فنجان قهوة مع وزير الاتصالات عمرو طلعت: في الجزء الثاني من حوارنا مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت (لينكد إن)، حدثنا طلعت عن الكيفية التي سيغير بها الذكاء الاصطناعي حياتنا المهنية، وجهود توطين الصناعة، والإمكانات الهائلة التي تؤهل مصر كي تصبح مركزا لتصدير الخدمات الرقمية. وإليكم مقتطفات محررة من الجزء الثاني من حوارنا:
تذكر - في الجزء الأول من حوارنا مع طلعت، ناقشنا الاستراتيجية التي أعادت تشكيل القطاع، والخطط الجارية لتطوير البنية التحتية للإنترنت وشبكات الهاتف المحمول، وتوسيع قدرات الكابلات البحرية، ومستقبل صناعة التعهيد. يمكنك الاطلاع عليه من هنا.
عمرو طلعت: أُطلق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في وقت سابق من هذا العام. وتركز الاستراتيجية على ستة محاور رئيسية، بما في ذلك إتاحة موارد الحوسبة للشركات الناشئة وتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال مركز الابتكار التطبيقي التابع للوزارة لتحقيق أثر تنموي في جميع القطاعات. على سبيل المثال، طور المركز تطبيقا لتحويل النص المنطوق إلى مكتوب بنسبة دقة تجاوزت 96%، وجرى تطبيقه فعليا في قطاع العدل، إلى جانب تطبيق آخر للكشف المبكر عن بعض الأمراض واسعة الانتشار مثل اعتلال الشبكية السكري، وسرطان الثدي، والجلوكوما.
إنتربرايز: يُثار الكثير من الحديث عن أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل البشر ويقضي على الوظائف. كيف ترى ذلك؟
طلعت: الإجابة التي نسمعها من كل الشركات العالمية أن الذكاء الاصطناعي مُمكن للبشر، ولا يحل محلهم. يهيمن هذا الملف بالفعل على النقاشات في كل مكان. فمثلا في مجلس وزراء الاتصالات العرب بدأنا الحوار بهذا الشأن منذ عام 2019. ستختفي بعض الوظائف التقليدية، وستظهر وظائف أخرى، لكن فكرة سيطرة الذكاء الاصطناعي التامة مبالغ فيها.
وفي الوقت ذاته، فإن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي لن يؤثر على الوظائف على الإطلاق تقدير خاطئ. في رأيي، ستتوسع الحاجة إلى البشر جنبا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، بدأت شركات مثل كونستريكس بـ 28 ألف موظف، ونمى عدد موظفيها حاليا ليصل إلى 40 ألفا — مضيفة المزيد من الوظائف، على الرغم من صعود روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي التوليدي.
إنتربرايز: كيف نجحت وزارة الاتصالات في جذب الشركات من خلال البرنامج الوطني لتصنيع الهواتف المحمولة؟
طلعت: هذا الملف مهم للغاية. في العام الماضي، جرى تصنيع 3.3 مليون هاتف محمول في مصر. هذا العام، نتوقع تصنيع نحو 10 ملايين هاتف عبر 15 علامة تجارية — لتغطية 81% من احتياجات السوق المحلية. تبلغ الطاقة الإجمالية القصوى للمصانع 20 مليون جهاز، متجاوزة الطلب المحلي، مما يعني وجود فرص قوية للتصدير. وقد تلقت بعض الشركات المصنعة بالفعل عروضا للتصدير في إطار اتفاقية أغادير إلى المغرب وتونس.
تجري حاليا مفاوضات مع العديد من كبرى شركات صناعة الهواتف المحمولة الصينية لإطلاق عملياتها في مصر أوائل العام المقبل، فيما تبلغ الاستثمارات الحالية في القطاع نحو 263 مليون دولار. ومن المتوقع أن توفر الاستثمارات الجديدة المزمعة نحو 9 آلاف فرصة عمل، بما في ذلك طراز جديد من إحدى العلامات التجارية العالمية الرائدة للهواتف سيجري تصنيعه محليا. وقد أصبح قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محركا رئيسيا للنمو، إذ ارتفع من 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 إلى 6% العام الماضي، بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 14% و16%.
إنتربرايز: ماذا عن الاستثمار في الألياف الضوئية؟
طلعت: أمامنا فرصة كبيرة لجذب استثمارات ضخمة في هذا القطاع. هناك أربع علامات تجارية عالمية تعمل محليا بطاقة إجمالية تبلغ 4 ملايين كيلومتر، في حين تبلغ احتياجات السوق المحلية نحو 2.5 مليون كيلومتر. وهذا يعني أن المستثمر لديه فرصة للتصدير، خاصة وأن الوزن الثقيل للألياف الضوئية وتكاليف الشحن المرتفعة يجعلان السوق المصرية واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. نجري حاليا محادثات مع شركات صينية لنقل الإنتاج من الصين إلى مصر لخدمة أوروبا والولايات المتحدة، لا سيما في ظل اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
إنتربرايز: المكون المحلي مفتاح توطين الصناعة. فكم تبلغ نسبته الحالية؟
طلعت: تبلغ نسبة المكون المحلي حاليا 42%. ونجري محادثات مع الشركات الأجنبية المتخصصة في الصناعات المغذية لإنشاء مصانع لها في مصر. يأتي هذا بالتوازي مع خطط رفع معدلات إنتاج الهاتف المحمول إلى 10-15 مليون هاتف سنويا، مع نسبة مكون محلي مستهدفة تتراوح بين 60% و65%.
إنتربرايز: أصبحت مصر وجهة رئيسية لخدمات التعهيد والخدمات العابرة للحدود. ما الذي يجعل مصر جذابة للشركات الأجنبية؟
طلعت: مؤخرا، بدأت الشركات العالمية ترى الفرص المتاحة في مصر. لقد تحول القطاع من نموذج قائم على الخدمة البحتة إلى نموذج موجه نحو الإنتاج والاستثمار يركز على الصادرات الرقمية. نجذب الشركات العالمية لإنشاء مراكز تعهيد، بفضل المناخ المستقر والرؤية المستقبلية الواضحة والبنية التحتية الرقمية القوية، والأهم من ذلك هو القدرات البشرية والمواهب.
إنتربرايز: كم تبلغ قيمة الصادرات الرقمية المصرية حاليا؟
طلعت: بلغت الصادرات الرقمية 7.4 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي، دون احتساب مساهمة المهنيين المستقلين الذين نسعى لحصرهم حاليا. وجاء 4.8 مليار دولار من هذا المبلغ من خدمات التعهيد. وتصنف مصر حاليا ضمن أفضل ثلاث وجهات عالمية لخدمات التعهيد. لدينا شركات من الهند وأوروبا والخليج.
إنتربرايز: هل هناك حوافز جديدة للمستثمرين بالقطاع؟
طلعت: الميزة الكبرى حاليا هي الكوادر المدربة. لقد أطلقنا مبادرات تدريب متعددة. تعاني العديد من الشركات العالمية من نقص في العمالة وسط التحولات التكنولوجية السريعة، لكن مصر توفر كوادر شابة ومدربة. ولهذا السبب، حتى الشركات التي تتخذ من الدول الرائدة في صناعة التعهيد مثل الهند وفيتنام مقرا لها ترى مصر كمورد موثوق للمواهب العالمية، مما يساهم في ضبط تكلفة المشروعات وضمان استقرار التنفيذ لعملائهم حول العالم.
إنتربرايز: أدرجت الحكومة مراكز البيانات كفرصة استثمارية ضمن برنامج الطروحات. ماذا يعني هذا؟
طلعت: نستهدف طرح فرص استثمارية محتملة أمام القطاع الخاص لإنشاء مراكز بيانات واسعة النطاق، مع الحفاظ على السرية والأمان الكاملين لبيانات المواطنين.
إنتربرايز: هل هناك حوافز أخرى؟
طلعت: لقد قدمنا قائمة من الحوافز الاستثمارية، وقلصنا الوقت اللازم لبدء العمليات، وخصصنا ممثلا من "إيتيدا" لكل شركة أجنبية لتسريع الإجراءات. ولدينا أيضا مناطق تقنية متخصصة، مثل بني سويف.
إنتربرايز: ماذا عن تدريب الشباب؟
طلعت: لدينا برنامج التدريب من أجل التوظيف يزود الشركات الأجنبية بالشباب المدرب، والتي تقوم بتوظيفهم بشكل مباشر. وقد جذب هذا البرنامج الشركات لتوسيع عملياتها في مصر بعد بضعة أشهر من التشغيل التجريبي. وأطلقنا أيضا مبادرات مثل "الرواد الرقميون" و"أشبال مصر الرقمية". وفي هذا الصيف، قدمنا مسابقة "ديجيتوبيا". استهدفت المسابقة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و35 عاما في ثلاثة مجالات وتخصصات — الذكاء الاصطناعي والبرمجة، والفنون الرقمية، والأمن السيبراني — وجذبت 25 ألف مشارك شكلوا 7 آلاف فريق. سيحصل الفائزون في كل فئة على مليون جنيه، وسيعلن عن النتائج بنهاية هذا الشهر. كما أطلقنا برنامج الاستضافة السريعة للشركات الأجنبية يسمح لها باختبار العمليات في مصر مع شركاء محليين قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، وقد مضى العديد منها في إنشاء عمليات دائمة.
إنتربرايز: هل تحصل الشركات الأجنبية على إعفاءات ضريبية؟
طلعت: الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الاتصالات لا تطلب إعفاءات، نظرا لأن الطلب مرتفع وهياكل التكلفة مختلفة. ولكن ما يحتاجونه هو الاستقرار الضريبي والشفافية لضمان جدوى مشاريعهم.
إنتربرايز: هل يحصل العاملين بالقطاع والمتدربين على رواتب بالدولار؟
طلعت: الكثير من الرواتب بالدولار الأمريكي وترتبط بالتخصص والأداء والإنتاج. يمكن للمحترف الواحد تصدير خدمات بقيمة تتراوح بين 25 ألف و120 ألف دولار سنويا، لذلك الرواتب تتناسب مع الانتاجية بالقطاع..
إنتربرايز: مع التطور الرقمي المتنامي، أصبح الأمن السيبراني ضرورة ملحة. كيف تتعامل مصر مع هذا الملف؟
طلعت: يتطلب الأمن السيبراني عمل متعدد الجوانب، بما في ذلك الثقافة المجتمعية والحوكمة القوية. الوعي العام أمر بالغ الأهمية؛ إنها مسؤولية المجتمع، وليس الحكومة فقط. يجب أن نحمي أصولنا الرقمية كما نحمي أصولنا المادية، خاصة البيانات الشخصية. كما أن الحوكمة والتشريعات مهمة. لدينا قانون لحماية البيانات، ومركز لحماية البيانات، ومناقشات مستمرة مع كبرى الشركات العامة والخاصة التي تتعامل مع كميات كبيرة من البيانات الشخصية لضمان الامتثال لقواعد التخزين والنقل والإفصاح المناسبة للبيانات.
إنتربرايز: جرت الإشارة إلى إعادة هيكلة البريد المصري كفرصة استثمارية. ما هي الخطة؟
طلعت: لدينا بالفعل خطة لإعادة هيكلة البريد المصري للاستفادة من مقوماته الهائلة، لا سيما ثقة الجمهور وإمكانية الوصول إليه. لقد أطلقنا العديد من الخدمات المتوافقة مع التطور التكنولوجي، ونخطط لإطلاق خدمة صندوق البريد الرقمي في عدد من المراكز التجارية.
يوفر البريد الآن أيضا خدمات مالية مثل القروض متناهية الصغر والتمويل الاستهلاكي من خلال استضافة جهات إقراض مرخصة. كما أطلقنا مؤخرا تطبيق "فلوسي" عبر شركة البريد للاستثمار، مما يسمح للمواطنين باستكشاف صناديق الاستثمار والاستثمار فيها بسهولة. تظل القوة الرئيسية للخدمة البريدية هي ثقة الجمهور، إلى جانب الجهود المستمرة لتحديد خيارات استثمار آمنة وذات عائد مرتفع.