في منتدى إنتربرايز مصر 2025، تحاورنا مع مصطفى جاد، الرئيس العالمي لقطاع الترويج وتغطية الاكتتابات في إي إف جي هيرميس؛ وعمرو هلال، الرئيس التنفيذي لجانب البيع في سي آي كابيتال؛ وباسم فايق، الشريك والمدير التنفيذي لبوسطن كونسالتنج جروب في مصر، للحديث عن ما يلزم لوضع أسواق المال في مصر على مسار نمو مستدام بعد سنوات من التقلبات. واتفق المتحدثون على أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الأزمة قد انتهت، بل ما إذا كان بإمكان هذا التعافي أن يستمر بالفعل.

“لقد خرجنا من غرفة الإنعاش. ربما لم نغادر المستشفى بعد، لكننا بالتأكيد في مرحلة تعافٍ”، حسبما قال هلال. وأضاف هلال أن المزاج العام انتقل من محاولة البقاء إلى التفاؤل الحذر. ووافقه جاد، مشيرا إلى أن التعافي يستند إلى تقدم فعلي، تباطؤ التضخم، واستقرار أكبر في سعر الصرف، وتحسّن السيولة بالقطاع المصرفي، وكلها انعكاس لإصلاحات عميقة في السياسة النقدية.

الاستدامة هي الاستقرار الجديد: يرى جاد أن الحفاظ على الزخم يتطلب انضباطا ماليا وإصلاحات هيكلية ومشاركة أجنبية أعمق. وأضاف: “لقد شهدنا موجات تعافٍ من قبل”، في إشارة إلى دورات مشابهة في 2016 و2017 انتهت بفقدان الزخم. وأضاف: “السؤال الذي يطرحه المستثمرون اليوم هو: ما المختلف هذه المرة؟” وأوضح أن المستثمرين الأجانب يبحثون عن وضوح بشأن ما هو قادم. “المستثمرون بحاجة إلى قصة واضحة: كيف سيبدو الاقتصاد بعد خمس سنوات؟ ما القطاعات التي تراهن عليها مصر؟ وأين يقف القطاع الخاص؟” وفي الوقت نفسه، لفت هلال إلى أن المستثمرين الأجانب بدأوا في العودة تدريجيا، مدفوعين بالاستقرار الاقتصادي والتقدم في الإصلاحات. “إذا استمر هذا المسار، فسيكون عام 2026 عاما جيدا.”

رياح عالمية مواتية: أشار هلال إلى أن المشهد العالمي يمكن أن يعمل لصالح مصر. فالتقلبات والتوترات التجارية وتحولات سلاسل الإمداد تدفع إلى تجدد الاهتمام بالأسواق الناشئة، وقصة الإصلاح المصرية قد تجعلها استثناء إيجابيا. وأضاف أن “المستثمرون أيضا تعلموا التعايش مع عدم اليقين الجيوسياسي. لقد أصبحت تلك هي القاعدة”.

لكن فايق أشار إلى أننا ما زلنا بعيدين جدا عن الوضع المثالي فيما يتعلق بحجم السوق كنسبة من الناتج المحلي. وأوضح أن “حجم السوق في مصر يبلغ نحو 10% من الناتج المحلي”. وأضاف أن في “تركيا تتراوح هذه النسبة بين 40–50%، والمغرب 50%، والهند 130%، والولايات المتحدة أكثر من 150%”. ويرى فايق أن سد الفجوة يعني الدفع بقوة أكبر نحو الخصخصة والإصلاح. “مع استمرار سيطرة القطاع العام على جزء كبير من الناتج المحلي، فإن إعطاء الأولوية للخصخصة أمر أساسي، فهو يعمّق السوق ويمنح القطاع الخاص مساحة حقيقية للنمو”.

والآن، مع تحسّن المعنويات، يأتي دور التنفيذ: وصف هلال وصفته لعودة ناجحة بأنها تتمثل في طرح “الشركات المناسبة، في القطاعات المناسبة، بالسعر المناسب.” وأشار إلى طرح إي فاينانس في 2021 بقيمة 370 مليون دولار كصفقة نموذجية، تسعير جيد في قطاع نمو جذب طلبا قويا من المستثمرين الأجانب. لكنه لفت إلى أن عمق السوق لا يزال محدودا: المستثمرون الأجانب لا يمثلون سوى أقل من 10% من التداولات، بينما يشكل المستثمرون الأفراد نحو 70–75%. ولجذب المؤسسات من جديد، يرى هلال أن السوق بحاجة إلى طروحات تتراوح بين 150–200 مليون دولار. ومع الدفعات الأولى “من المهم ترك بعض الأرباح على الطاولة” لاستعادة الثقة والزخم.

ويرى جاد أن هناك إمكانات غير مستغلة في أدوات الدين. وقال: “نحتاج إلى سوق ثانوية حقيقية للدخل الثابت”، مشيرا إلى أن سوق السندات والصكوك للشركات تتوسع بفضل الإصلاحات التنظيمية وارتفاع شهية السوق للتوريق. لكن ما ينقص هو عقلية التداول: معظم الإصدارات تُحتفظ حتى الاستحقاق — عادة من قبل البنوك — وهو ما يقتل السيولة. وأضاف أن الائتمان الخاص لا يزال في بداياته، مقيدا بغياب أدوات تحوّط للجنيه وسيطرة الصناديق المقومة بالدولار. “على الأقل الأساس موجود — والآن نحتاج إلى بناء المنظومة.”

الاختبار الحقيقي: الحجم والاستمرارية. يرى هلال أن المقياس الحقيقي للتعافي سيكون في التنفيذ المتواصل عبر طرح صفقات قوية وذات مصداقية وبأحجام مناسبة، مع قصص نمو واضحة وتسعير منضبط. فيما يرى فايق أن “الطروحات الحكومية بحجم محرك للسوق” يمكن أن يكون الشرارة التي تشير إلى زخم حقيقي، بينما يتوقع جاد رؤية طرح دولي بنمط عالمي بقيمة 100–200 مليون دولار مع مشاركة أجنبية كبيرة. واتفق الثلاثة على أن الحفاظ على خط طروح مستمر وعالي الجودة هو ما سيحدد ما إذا كان هذا التعافي سيستمر أم لا.