? تبحث عن مباراة تمثيلية ممتعة؟ عليك بـ A Time to Kill: عندما يعثر المرء على فيلم تسعيناتي يجمع بين ماثيو ماكونهي وكيفين سبيسي وصامويل إل جاكسون وساندرا بولوك، يتأكد تلقائيا أنه أمام واحد من أهم أعمال دراما قاعات المحكمة والإثارة في هوليوود. من إخراج الأمريكي الراحل جويل شوماخر، تدور أحداث الفيلم في الجنوب الأمريكي داخل إحدى مدن ولاية مسيسيبي، حيث العنصرية إزاء السود تلقي بظلالها ولا تفرق بينهم في الظلم والأذى.

الحبكة: كانت تونيا هيلي — وهي طفلة في العاشرة من عمرها — في طريقها من المتجر إلى المنزل حاملة أغراض البقالة التي طلبتها والدتها، حين يلحظها شابان من البيض، فيلحقان بها ويقرران اغتصابها بوحشية ثم قتلها. لكن لسوء حظهما تنجو تونيا بأعجوبة، وتعود إلى منزلها وهي في هيئة مفجعة، فينهار والدها كارلي هيلي (جاكسون) وتلقي الشرطة القبض على الشابين.

يستعين كارلي بالمحامي الشاب جيك بريجانس (ماكونهي) الذي سبق وقدم يد العون إلى شقيقه، لكنه يدرك أن القانون في الجنوب لا ينصف ذوي البشرة السوداء، فيقرر الاقتصاص بنفسه من خلال قتل الشابين في أول أيام المحاكمة، ويتولى جيك مهمة الدفاع عنه في قضية القتل. تتحول القضية إلى مسألة رأي عام، ويتدخل المدعي العام العنصري باكلي (سبيسي) محاولا توقيع عقوبة الإعدام بالكرسي الكهربائي. في الوقت ذاته، ينضم شقيق أحد الشابين إلى جماعة كو كلوكس كلان العنصرية المتطرفة، التي تشكلت بعد الحرب الأهلية لتمارس ألوانا من العنف والقتل ضد السود، ويعيد إحياءها في المدينة الصغيرة.

"إنقاذ العالم ليس سهلا، ولا حتى بقضية تلو الأخرى": الفيلم يجمع الكثير من تعقيدات الحياة في الجنوب الأمريكي خلال تلك الحقبة. فما بين العنصرية المتفشية والفساد القضائي والتطرف والإرهاب، يحاول المحامي الشاب الدفاع عن الأب الذي أدرك جيدا أن القانون لن ينصفه بأي شكل فقرر الانتقام بنفسه. هذه السردية في حد ذاتها تمثل معضلة أخلاقية شديدة التعقيد، فمتى يمكن الفصل بين الحق الذي يسترد بقوة القانون والذي يسترد بقوة الثأر؟ السردية تنتصر لروح القانون.

يلقي الفيلم الضوء على فترة مظلمة في التاريخ الأمريكي، ويحكي بطريقة تشبه التأريخ قصة الجماعة الدينية المتطرفة بملابسها الغريبة وأساليبها العنيفة وأحقادها الدفينة التي تضرم النيران في كل ما حولها. هذا الحقد والغضب يمثله كيفر ساذرلاند في دور فريدي لي كوب الشقيق ببراعة تصل إلى حد الاستفزاز. كل الأداءات المقدمة تتجاوز حدود الإبداع، وتحديدا ماكونهي وسبيسي اللذان يقدمان مباراة تمثيلية ممتعة خلال مشاهد الاستجواب في قاعة المحكمة.

A Time to kill هو عمل يمزج ببراعة بين فئات الجريمة والغموض ودراما المحاكمات وفظائع العنصرية. تكلل الدراما المؤثرة بكادرات ممتعة بصريا وموسيقى تصويرية رائعة وتمثيل مبهر، مما يجعله واحدا من أمتع الأفلام التي ميزت فترة التسعينات، والتي نعتبرها مرحلة ذهبية في ما يتعلق بأفلام الإثارة والتحقيقات.

تنويه — الفيلم يحتوي على مشاهد عنف واعتداء بما لا يناسب الجميع، لذا ينصح بتوخي الحذر.

أين تشاهدونه: عبر نتفليكس. (شاهد التريلر، 2:24 دقيقة)