فنجان قهوة مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت: مع نجاح قطاع الاتصالات المصري في جذب أنظار كبريات الشركات العالمية لإطلاق عملياتها من مصر وتوسيع حجم أعمالها الموجهة للأسواق الخارجية، التقت إنتربرايز مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت (لينكد إن)، للحديث عن ملامح الاستراتيجية التي أعادت تشكيل القطاع، والخطط الجارية لتطوير البنية التحتية للإنترنت وشبكات الهاتف المحمول، وتوسيع سعات الكابلات البحرية، ومستقبل صناعة التعهيد. وإليكم مقتطفات محررة من الجزء الأول من حوارنا:
إنتربرايز: ما هي الاستراتيجية الحالية لقطاع الاتصالات؟
عمرو طلعت: الرؤية كانت واضحة منذ البداية، لم يعد مقبولا أن يظل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قطاعا خدميا بحتا. فقد وصل القطاع إلى مستوى من النضج يمكنه من أن يكون قطاعا خدميا وإنتاجيا في آن واحد، بحيث يوفر مجموعة واسعة النطاق من الخدمات ويوفر في الوقت ذاته فرصا واسعة للاستثمار والنمو لدعم معدلات التوظيف والمساهمة في دعم الاقتصاد.
تتمحور الاستراتيجية حول ثلاثة محاور رئيسية:
- التحول الرقمي لخدمة المواطنين وتقديم خدمات رقمية بالكامل.
- دعم التنافسية في سوق العمل في جميع التخصصات، جنبا إلى جنب مع التطور التكنولوجي، مع ضمان شمولية الخدمات لجميع المواطنين دون استثناء.
- رعاية الإبداع والفكر الريادي ورواد الأعمال ، والتي تشمل أيضا الشق التدريبي.
إنتربرايز: يتطلب التحول الرقمي الشامل بنية تحتية قوية. كيف تمكنتم من تحقيق ذلك؟
طلعت: بالفعل، أنفقت الدولة نحو 6 مليارات دولار لبناء بنية تحتية قوية، تغطي الإنترنت الثابت وشبكات الهاتف المحمول، وتطوير منظومة البريد المصري لتتوافق مع النمو الكبير في التجارة الإلكترونية.
الجانب الثاني في البنية التحتية يتعلق بالتشريعات والأسس الحاكمة لحوكمة العالم السيبراني الذي نعيش فيه. على سبيل المثال، أصدرنا ضوابط للمكالمات الترويجية.
إنتربرايز: انتقل ترتيب الإنترنت في مصر من المركز الأربعين في أفريقيا إلى مركز الصدارة. كيف حققنا ذلك؟
طلعت: في عام 2018، اطلعت على ترتيب مصر في سرعات الإنترنت الثابت، ولم نكن حتى بين أفضل 50 دولة أفريقية. بدأنا خطة للوصول إلى سرعة 40 ميجابت في الثانية بحلول عام 2020، صعودا من 6.5 ميجابت في الثانية، بهدف احتلال المركز الأول في أفريقيا… ونجحنا، والآن وصلت سرعة الإنترنت في مصر 90 ميجابت في الثانية.
إنتربرايز: جائحة كوفيد كانت اختبارا حقيقيا لسرعة وجودة الإنترنت في مصر. هل هذا صحيح؟
طلعت: لولا رفع كفاءة الشبكة في عام 2019 كنا سنواجه انهيارا كاملا مع زيادة الأحمال بسبب الجائحة. وهذا الاختبار مثل نقطة تحول في جذب الشركات لمراكز التعهيد في مصر لأنه بالمقارنة بدول أخرى استوعبت البنية التحتية الرقمية الأحمال الناتجة عن “العمل من المنزل” وانعكس على استمرارية عمل الشركات في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها خارج مصر، مما أدى لتوسعات واستقطاب شركات جديدة.
إنتربرايز: لكن الحفاظ على الجودة يأتي بتكلفة، فهل ترتفع أسعار خدمات الإنترنت والمحمول الفترة المقبلة استجابة لزيادة التكاليف التشغيلية؟
طلعت: التحدي المستمر يكمن دائما في الموازنة بين الاستثمار وقدرة المواطنين على تحمل تكلفة الخدمات. لذلك، يدرس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الطلبات المقدمة من الشركات في هذا الشأن، لاتخاذ القرار الأمثل بعد دراسة مستفيضة حول التكلفة الحقيقية.
إنتربرايز: الحديث عن سرعة الإنترنت والخدمات الدولية يقودنا إلى شبكة الكابلات البحرية الضخمة. ماذا يمكنك أن تخبرنا عن ذلك؟
طلعت: هذه نقطة بالغة الأهمية. كانت مصر تمتلك 13 كابلا بحريا في عام 2018، واليوم لديها 21 كابلا. سياستنا هي التعددية والاستمرارية من خلال زيادة عدد محطات الإنزال على ساحل البحر الأحمر، جنبا إلى جنب مع شبكة أرضية تمتد إلى محطة إنزال أخرى على ساحل البحر المتوسط.
كان لدينا 6 محطات وأصبح لدينا 11 محطة حاليا، تمثل مسارات تمتد حتى 2.7 ألف كيلومتر داخل البلاد لربط كلا الساحلين. وأضفنا أيضا شبكة موازية بطول 2.6 ألف كيلومتر، مما ضاعف الشبكة المحلية، وخلق مسارات متعددة تمنع انقطاع الخدمة في حالة حدوث أعمال بناء أو توسعات عمرانية.
قمنا أيضا بإنشاء أقصر مسار رقمي بين الشرق والغرب في العالم، مواز لقناة السويس، مما يجعل مصر ممرا رقميا عالميا — كقناة ملاحية للبيانات.
إنتربرايز: هل هناك خطط لتوسيع شبكة الكابلات البحرية؟
طلعت: ندرس باستمرار الانضمام إلى تحالفات جديدة لإنشاء كابلات بحرية. ننضم إلى التحالفات لتقليل التكاليف، وتعزيز التسويق الدولي، وتغطية مساحات أكبر من خلال ضمان وجود الكابل في دول عديدة.
إنتربرايز: ما مستهدفاتكم لسرعة الإنترنت الفترة المقبلة؟
طلعت: سرعة الإنترنت في مصر في تزايد مستمر. والأهم هو ضمان ثبات واستقرار الخدمة، وزيادة مستوى رضاء العميل باستمرار في وقت زاد فيه الاعتماد فيه على الإنترنت في مناحي الحياة المختلفة. المحور الأهم في رأي هو توسع نطاق تغطية خدمة الإنترنت.
إنتربرايز: كم تبلغ نسبة تغطية الإنترنت في مصر حاليا؟
طلعت: وصلنا حاليا إلى نسبة 74% بشقيها الثابت والمحمول، ونعمل على زيادتها الفترة المقبلة من خلال مشروعين في غاية الأهمية — أحدهما يهدف إلى استبدال الكابلات النحاسية بالألياف الضوئية، والآخر يتعلق بالكابلات الهوائية، والذي يجرى دراسته حاليا ضمن مشروع تجريبي في منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة، وإمكانية استخدامها في بعض المناطق ذات المباني المتلاصقة.
إنتربرايز: هل أنتم بصدد طرح ترددات جديدة لشركات الاتصالات لتوسيع خدماتها للعملاء؟
طلعت: نجري حاليا مناقشات مع الشركات ومستعدون لطرح أي حزم ترددات تحتاجها وفق السعات والأطياف الترددية المطلوبة. لدينا بالفعل ترددات جاهزة، ويجري الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حاليا مناقشات فنية مع الشركات لاتخاذ قرار.
إنتربرايز: مع طرح تراخيص الجيل الخامس، هل ستحتاج الشركات إلى توسيع نطاق تغطيتها؟
طلعت: الجيل الخامس تقنية في غاية الأهمية، وتظهر جدواها الحقيقية أكثر في التطبيقات الصناعية منها في الاستخدام الشخصي. ولذلك، تتمثل الخطة في دمج تقنيات الجيل الخامس مع إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي. هذا التكامل يعزز القدرات الصناعية في الموانئ، والمناطق الصناعية، والمستشفيات لتشغيل المعدات الطبية. ولهذا السبب، نواصل نشر الخدمة وتكنولوجيا الهاتف المحمول بسرعة، مما سيعزز التوسع في خدمات الجيل الخامس.
إنتربرايز: ما خطة التوسع في خدمات مصر الرقمية؟
طلعت: نقدم أكثر من 200 خدمة حكومية رقمية تُمكّن المواطنين من إنهاء المعاملات الحكومية في أي وقت ومن أي مكان، دون الحاجة لزيارة المكاتب الحكومية. ويتجاوز عدد المستخدمين المسجلين على المنصة 10 ملايين شخص.
أطلقنا الأسبوع الماضي تطبيق “بطاقتي الرقمية” بالتعاون مع وزارة الداخلية. يتيح التطبيق التحقق من هوية طالب الخدمة وأحقيته لإصدار التوكيلات عن بعد، وكذلك استخدام خدمة التوقيع الرقمي الإلكتروني لمرة واحدة.
كما أطلقنا خدمات إضافية للمصريين في الخارج، إذ يمكن استخراج الشهادات من خلال منصة مصر الرقمية. يتسلم المواطن المصري الشهادات موثقة في البلد الذي يقيم فيه، من خلال استغلال قدرات البريد المصري في نقل الوثائق من وزارة الداخلية إلى وزارة الخارجية، ثم إلى القنصلية. وتعد تلك الخدمات نقلة نوعية في الخدمات الرقمية.
تعمل وزارة الاتصالات وفق رؤية طويلة المدى تستند إلى محاور واضحة: الرقمنة، وبناء الإنسان، والإبداع، مدعومة بتوسعات ضخمة في البنية التحتية. وتبدو مصر اليوم في موقع فريد يتيح لها أن تصبح مركزا عالميا للتعهيد والصناعات التكنولوجية، مستفيدة من قدرات بشرية استثنائية وشبكات رقمية آخذة في النمو.
ترقبوا المزيد: سننشر قريبا الجزء الثاني من حوارنا مع طلعت في عدد الغد من نشرتنا الصباحية — تابعونا.