مع مرور ما يقرب من عقدين من الزمن على بدء عملياتها في مصر، تتطلع "بروباركو" إلى عام قياسي في البلاد. التقينا مع الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بروباركو، الذراع الاستثمارية للوكالة الفرنسية للتنمية، فرانسواز لومبار (لينكد إن)، على هامش زيارتها مصر الأسبوع الماضي، حيث ناقشنا تجدد ثقة المستثمرين، وكيف تعيد السردية الوطنية الجديدة لمصر تشكيل استراتيجية "بروباركو"، وتركيز المؤسسة المتزايد على البنية التحتية الخضراء، ورأس المال البشري، وريادة الأعمال. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: كيف تصفين وجود بروباركو في مصر اليوم؟

فرانسواز لومبار: كما تعلمون، نحن مؤسسة تابعة للوكالة الفرنسية للتنمية مخصصة لدعم وتشجيع القطاع الخاص. تعمل بروباركو في مصر منذ عام 2007، وقد خصصنا ما يقرب من 500 مليون يورو لدعم القطاع الخاص عبر طرق عديدة.

نرغب حاليا في زيادة نشاطنا في مصر لعدة أسباب، ولهذا أجرينا هذه الزيارة. شرعنا في خطتنا بالفعل في وقت سابق من هذا العام، ومن المتوقع أن يكون 2025 عاما قياسيا لنا في البلاد. حتى الآن، وقعنا اتفاقات تمويلية بقيمة 125 مليون يورو عبر مختلف القطاعات.

ثقة المستثمرين عادت من جديد، وهناك شعور بأن هذا هو الوقت الملائم للاستثمار ودعم الزخم الإيجابي في مصر.

إنتربرايز: قضيتي بضعة أيام في مصر للقاء أصحاب المصلحة. كيف تشكل السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية للبلاد رؤيتك للمخاطر والفرص؟

لومبار: بالإضافة إلى التحسينات في مؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية مثل التضخم واستقرار العملة، فإن هذه السردية الجديدة والإصلاحات الهيكلية التي تقف وراءها ملهمة. إنها تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ونرى إجراءات ملموسة للغاية من قبل السلطات المصرية.

ستكون استراتيجيتنا في مصر متوافقة مع رؤية "مصر 2030" وستندرج في إطار هذه السردية، التي تدعم نموا مرنا مناخيا، وموجها للتصدير والابتكار وقيادة القطاع الخاص. سنظل ملتزمين بمواصلة وتعزيز عملياتنا في مصر، بدعم من شركاء مثل المفوضية الأوروبية، وصندوق المناخ الأخضر، ومؤسسات التمويل التنموي الأخرى.

إنتربرايز: ما هي أولوياتكم في مصر حاليا؟

لومبار: نريد التركيز على ثلاث أولويات. الأولى هي توفير تمويل طويل الأجل للبنية التحتية والطاقة التي تدعم التحول الأخضر. وأعني بالبنية التحتية الطاقة المتجددة، واللوجستيات، والموانئ، وكذا البنية التحتية الرقمية المزدهرة ومشاريع المياه والصرف الصحي. على سبيل المثال، قمنا بتمويل ميناء دمياط.

الأولوية الثانية هي دعم رأس المال البشري من خلال القطاعات الاجتماعية، خاصة الرعاية الصحية، حيث كنا نشطين في هذا المجال، والتعليم أيضا. سنواصل التركيز على هذا بشكل أساسي من خلال الاستثمار المباشر.

الأولوية الثالثة هي ريادة الأعمال. نريد دعم الشركات التي تعتمد على التصدير والابتكار.

إنتربرايز: هل تستهدفون الشركات الناشئة، أو الشركات الصغيرة والمتوسطة، أو الشركات الأكبر حجما؟ وهل تعتمدون على الاستثمار المباشر بشكل أساسي، أم على البنوك المحلية أيضا؟

لومبار: كلا القناتين مهمتان. يمنحنا العمل مع البنوك المحلية مزيدا من الدقة ويساعدنا في الوصول إلى الشركات متناهية الصغر والصغيرة التي لا يمكنها الحصول على تمويل مباشر. وقد طورنا أدوات مثل آليات تقاسم المخاطر مع البنوك لدعم شهيتها للمخاطرة في تمويل الشرائح الاقتصادية التي تعاني من نقص الخدمات. ويشمل ذلك رائدات الأعمال، ورواد الأعمال الشباب، ورواد الأعمال في مجال الأعمال الزراعية.

كما ندعم ريادة الأعمال من خلال الاستثمار المباشر، إما بشكل مباشر أو عبر الصناديق. مصر لديها صناديق استثمار مباشر قوية. لقد دعمنا كل من إس بي إي كابيتال وأر إم بي في ولوراكس كابيتال وأدينيا وأفريكا إنفست وأميثيس وغيرها، وسنواصل القيام بذلك. كما نستثمر بشكل مباشر، جنبا إلى جنب مع هذه الصناديق. وقمنا أيضا بدعم صواري فينتشرز وديسربتيك في مجال رأس المال المغامر.

هذا العام، استثمرنا مباشرة في شركة دلتا المتخصصة، وهي شركة تركز على التصدير وتعمل في إنتاج الدهانات والصناعات البلاستيكية والمجففات والإضافات. واستثمرنا أيضا في الشركة المصرية للمدفوعات الرقمية، وهي شركة لمعالجة المدفوعات وتصنيع البطاقات الائتمانية.

إنتربرايز: أطلقتم مؤخرا مرفق "Impact+". كيف يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة المصرية والأفريقية الاستفادة منه؟ وهل هناك حصة معينة مخصصة لمصر؟

لومبار: يستفيد مرفق "Impact+" من ضمان الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس التابع للمفوضية الأوروبية. إنه مرفق جديد، ولكنه يمثل، في كثير من النواحي، امتدادا لخبرة بروباركو الطويلة في آليات تقاسم المخاطر.

الهدف منه هو تقاسم المخاطر مع البنوك أو مؤسسات التمويل متناهي الصغر لتوجيه المزيد من التمويل إلى الشرائح المحرومة. وتعتمد حصة المخاطرة التي نتحملها على الشريحة المستهدفة. فكلما كانت الخدمة المقدمة أقل، كنا أكثر استعدادا لتحمل المخاطر.

ويشمل ذلك تقديم تقارير مفصلة من قبل المؤسسة المالية. وقد أثبت هذا النهج فعاليته، وسنقوم بنشره في جميع أنحاء أفريقيا. لن نخصص حصص معينة لكل بلد، لكن محادثتنا الأولية مع البنوك المصرية تظهر اهتماما قويا.

إنتربرايز: ما هي خطط بروباركو لمصر وأفريقيا في 2026؟

لومبار: المشاريع قيد التنفيذ تعكس أولوياتنا. لدينا مشاريع في مجالي الرعاية الصحية والتعليم نأمل أن تنجز بسرعة. ولدينا أيضا خطط قوية لقطاعي الطاقة واللوجستيات، والتي ستكون مجالات تركيز رئيسية العام المقبل.

لدينا أيضا مشاريع في مجال رأس المال المغامر تدعم الشركات الناشئة المصرية، ونحن بصدد نشر برنامج "Impact+". نثق في طرح مشاريع ريادية مثيرة للاهتمام مع المؤسسات المالية.

إنتربرايز: هل يمكن أن تشارك مؤسستكم في برنامج الطروحات الحكومية؟

لومبار: نراقب من كثب تطورات برنامج الطروحات الحكومية، والذي يمكن أن يخلق فرصا مثيرة للاهتمام. ولكن من السابق لأوانه تحديد ما يمكن القيام به، لأن العملية تستغرق وقتا.