🛒 المستهلك المصري يعيد صياغة قواعد تسوق الطعام: أظهرت سلوكيات المستهلكين نمطا جديدا يوازن بين الواقع الاقتصادي وأولويات الصحة والراحة الرقمية، بحسب تقرير صوت المستهلك لعام 2025 الصادر عن شبكة برايس ووترهاوس كوبرز، والذي اطلعت عليه إنتربرايز. يكشف التقرير — الذي يتضمن استطلاع رأي شمل 308 من المستهلكين المصريين — عن تحول في فهم المستهلك المصري للطعام، الذي لم يعد مجرد غذاء، بل طريقة للتعبير عن الهوية الشخصية والطموح.
التوصيل الرقمي يتجاوز المعايير العالمية: تبني مصر لمنصات التسوق الرقمية تخطى الاتجاهات العالمية بشكل كبير، إذ يستخدم ما يقرب من نصف المستهلكين المحليين الآن منصات التوصيل عند الطلب، مقارنة بنحو 28% فقط عالميا. وما يثير الانتباه حقا أن 23% من مستهلكي مصر يطلبون الأوردرات أونلاين كل أسبوع، وهو ما يقارب ضعف المتوسط العالمي البالغ 12%.
الصحة في صميم الاهتمام: المستهلكون المصريون من بين أكثر الفئات وعيا بالصحة بناء على استطلاعات رأي عالمية، إذ يستخدم أكثر من 40% من الشريحة التي خضعت للاستطلاع تطبيقات صحية أو أجهزة قابلة للارتداء لتتبع نظامهم الغذائي وممارساتهم الرياضية. الأهم أن النصف يستخدمون برامج أنظمة غذائية ولياقة بدنية مخصصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. “ما نشهده في مصر هو قاعدة مستهلكين مدعومة رقميا تولي اهتماما متزايدا بالصحة والهوية”، حسبما قال الشريك الأول في مصر ورئيس قسم الصفقات في برايس ووترهاوس مصر ماجد عز الدين. “بالنسبة لشركات الأغذية، يكمن التحدي والميزة في التكيف مع هذا التحول من خلال تقديم منتجات وتجارب تتماشى مع الاحتياجات والقيم المتطورة للمستهلك اليوم”.
الأسعار تؤثر على قرارات الشراء: رغم توجه المستهلكين لدعم المنتجات محلية الصنع، إذ يشتري 35% منهم المنتجات المحلية بانتظام لدعم المنتجين المحليين والاقتصاد الوطني، تظل حساسية الأسعار هي المعيار الأهم والأكثر تأثيرا. يختار نحو 53% من المشاركين في الاستطلاع البدائل المستوردة الأرخص عندما تتسع فجوات الأسعار.
التحدي الذي يواجه المنتجين المحليين واضح، ويكمن في المخاوف بشأن رداءة الجودة (31%) ومحدودية التنوع (15%) وعدم كفاية الملصقات الغذائية (13%)، وهو ما يعيق تحقيق انتشار أكبر في السوق المحلية. “يتطور مشهد الغذاء في مصر مع إعطاء المستهلكين الأولوية للصحة الشخصية والهوية الثقافية والراحة الرقمية … لم يعد دور الصناعة هو القيادة، بل الإنصات جيدا والاستجابة بشكل مناسب”، حسبما أكدت شريكة الصفقات في برايس ووترهاوس الشرق الأوسط مي أيوب. أدى ارتفاع تكاليف الاستيراد الناتج عن التعويم إلى خلق فرصة للعلامات التجارية المحلية، ولكن إذا تمكنت هذه العلامات من معالجة مخاوف الجودة والشفافية مع الحفاظ على القدرة التنافسية في الأسعار، فستكون فرصتها أكثر استدامة في الحفاظ على قاعدة المستهلكين.
في الأوقات الصعبة، نتسوق بذكاء: يعتمد المستهلك المصري استراتيجيات متطورة لإدارة التكاليف، وهو أمر منطقي، إذ يضع 48% من المستهلكين تكلفة المعيشة ضمن أبرز ثلاثة تهديدات. يقارن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع بين متاجر مختلفة للعثور على أفضل العروض، ويشتري ما يقرب من نصفهم بالجملة، فيما لا يتجه 44% منهم إلى شراء مكونات جديدة قبل الانتهاء من المخزون تماما.
ولكن السعر ليس كل شيء: المستهلك المصري لا يهتم كثيرا بالعروض الترويجية التي تقدمها علامات أخرى، ما دامت علامته المفضلة تقدم له قيمة ثابتة في كل مرة. 3% فقط من المستهلكين سيغيرون العلامة التجارية التي يعتادون عليها للحصول على تخفيضات العلامات الأخرى، مقارنة بـ 10% عالميا. يعتمد المستهلكون كذلك على عوامل التغذية والمذاق والثقة بالعلامة التجارية، وليس التكلفة فحسب.
المستهلك المصري يتمتع بوعي بيئي ملحوظ، إذ أبدى 74% من المشاركين قلقهم بشأن تغير المناخ. كما ينخرط المستهلك المصري فعليا في سلوكيات مستدامة بمعدلات تتجاوز المتوسطات العالمية، إذ يقلل 48% من هدر الطعام بفعالية، فيما يتناول 50% الطعام وفقا لمواسم زراعة المكونات دون التطلع إلى مكونات يصعب زراعتها، بينما يتجنب 42% المنتجات الضارة بالبيئة. الأهم من ذلك أن 52% على استعداد لدفع المزيد مقابل الغذاء المستدام، وهو ما يفوق المتوسط العالمي البالغ 44%، شريطة أن تكون جهود الاستدامة واضحة وفعالة. وتشمل دوافع الشراء الرئيسية الإنتاج الخالي من المبيدات والتوريد المحلي والتغليف الصديق للبيئة.
بالنسبة لتجار التجزئة والعلامات التجارية، الرسالة واضحة: يتطلب النجاح في السوق المصرية المتنامية نهجا مرنا يقدم منتجات غذائية بأسعار تنافسية، مع مراعاة القيم الثقافية المحلية وتوفير تجربة تسوق رقمية سهلة ومريحة. يحدد التقرير العديد من الفرص المتاحة، بما في ذلك الأغذية الصحية ذات الملصقات الواضحة، والعروض الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن توفيرها عبر التطبيقات والأجهزة الذكية القابلة للارتداء، إلي جانب البدائل المحلية عالية الجودة التي تنتهج الشفافية في المعلومات الغذائية.