فنجان قهوة مع الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “سانجو كابيتال” ريتشارد أوكيلو: التقت إنتربرايز مع ريتشارد أوكيلو (لينكدإن)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سانجو كابيتال لإدارة الاستثمارات، التي تركز على أفريقيا، لمناقشة خطط الشركة التوسعية في مصر والمنظومة البيئية للاستثمار المباشر في البلاد. مع تعزيز “سانجو” وجودها في السوق المحلية، تحدثنا عن العوامل التي تربط استثماراتها ببعضها البعض، وكيف يقيّم الشركاء المحدودون مصر مقارنة بالأسواق الأفريقية الأخرى، ومستقبل الاستثمارات المصرية في أفريقيا. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: سانجو كابيتال تمتلك محفظة متنامية في مصر، تشمل شركات مثل إيجي كاب وماني فيللوز وكازيون. فما هو القاسم المشترك بين هذه الاستثمارات، وما الذي جذب شركتكم إلى هذه السوق في المقام الأول؟
ريتشارد أوكيلو: ترتبط استثماراتنا في مصر بثلاثة محاور استثمارية شاملة. أولها المستهلك، إذ إن محافظ المستهلكين الأفارقة أكبر مما تشير إليه الأرقام الرسمية، لأن معظمها قائم على النقد ولا يجري الإبلاغ عنها بالكامل. وفي مصر، ينطبق هذا على قطاعات التجزئة والخدمات المالية والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والتعليم الخاص، من بين قطاعات أخرى.
المحور الاستثماري الثاني هو الغذاء. تتسارع وتيرة التحضر في القاهرة ومدن أخرى، مما يخلق سلسلة قيمة كاملة تحتاج إلى توفير الغذاء بكفاءة. نركز على الشركات التي تمكن من التوسع، وتحسن الكفاءة التشغيلية وخدمة العملاء، وتعزز توزيع المنتجات الغذائية والمنتجات ذات الصلة.
أما المحور الثالث فهو التكنولوجيا وكيف ترتبط بالمحورين الآخرين وتدعم نهجنا في الاستثمار والعمل مع الشركات.
إنتربرايز: بالنظر إلى كونكم شركة أفريقية، ما الذي يميز مصر عن غيرها من الأسواق الأفريقية الرئيسية في رأيك؟
أوكيلو: لقد جلبنا الشركاء المحدودين إلى مصر عدة مرات، وكانت التعليقات متسقة — فهم يرون أن مصر سوق ذات عمق. ويرجع ذلك إلى عدد سكانها الكبير ومستويات استهلاكها القوية، التي لا تضاهيها سوى عدد قليل من البلدان الأفريقية الأخرى مثل نيجيريا. كما أنها توفر اتساعا، مع وجود العديد من القطاعات البعيدة عن التشبع أو الكمال من حيث الأسعار كما هو الحال في الأسواق الأكثر نضجا مثل جنوب أفريقيا.
كما أن ثقافة ريادة الأعمال تمنح مصر ميزة إضافية عن غيرها من الأسواق، مما يؤدي إلى وجود مجموعة قوية من المؤسسين المتحمسين لإثبات أنفسهم والتوسع داخل وخارج البلاد، مع خلق المزيد من فرص الاستثمار القابلة للتطبيق.
قرب البلاد من دول الخليج يمنحها ميزة تنافسية أخرى، مما يساعد على تعزيز السيولة والصفقات الخارجة وتدفقات رأس المال. كما أنها تتمتع بعلاقات وطيدة مع أوروبا، مما يدعم قطاع التكنولوجيا من خلال حركة المواهب والتوافق عبر الحدود.
إنتربرايز: كيف تتوقع تطور دور مصر في المنظومة البيئية للاستثمار المباشر على مستوى القارة على مدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة؟
أوكيلو: نتوقع أن تشهد السنوات الخمس المقبلة توسع المزيد من الشركات المصرية بجميع أنحاء أفريقيا في مجالات الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر والتكنولوجيا. فمصر تتجاوز كونها مجرد وجهة استثمارية؛ إنها تصبح مركزا للتوسع الإقليمي. نشهد بالفعل المزيد من الصفقات الخارجة وقصص النجاح، مما يشجع المزيد من رؤوس الأموال على التدفق إلى السوق. وعلى مدى العقد المقبل، أتوقع أن تساهم مصر بشكل محوري في تشكيل منظومة الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر في جميع أنحاء أفريقيا.
إنتربرايز: في وقت يتباطأ فيه تمويل رأس المال المغامر عالميا، ما الذي ساعد في الحفاظ على صحة المنظومة البيئية في مصر؟
أوكيلو: أولا، ظل التمويل في مصر قويا، إذ أظهرت البيانات أن استثمارات رأس المال المغامر تضاعفت تقريبا في النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
العامل الثاني هو أن غالبية تدفقات رؤوس الأموال الأخيرة جاءت من الشرق الأوسط، خاصة الإمارات والسعودية، حيث يفهم المستثمرون بيئة التكنولوجيا في مصر ويشعرون بالارتياح لاستثمار مبالغ أكبر. وهذا يدل على استدامة التمويل.
ثالثا، يتحول التمويل نحو الجولات المتأخرة — السلسلة “أ” و”ب” — مع ضخ مبالغ أكبر في الشركات التي تظهر زخما حقيقيا. وهذا يدعم الانتقال من قصص النجاح الفردية إلى مجموعة أوسع من “الشركات اليونيكورن” المحتملة.
وأخيرا، نتوقع أن يظل نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قويا، مع توسع الشركات المصرية في أسواق السعودية والإمارات وأسواق مختارة في غرب وشرق أو جنوب أفريقيا، بينما تستحوذ الشركات الناشئة الأجنبية على أصول مصرية. كما تستثمر صناديق رأس المال المغامر المصرية في جميع أنحاء غرب وشرق أفريقيا، حيث يعزز هذا التدفق الخارجي/الداخلي المرونة ويضع مصر كسوق رئيسية بدلا من مجرد سوق تركز على الداخل فحسب.
إنتربرايز: هل هناك دروس محددة تعلمتها من تجربة الاستثمار في مصر؟
أوكيلو: الدرس الرئيسي هو أن الأداء الأقوى يأتي دائما من الشراكة مع أشخاص ممتازين. يختلف التميز باختلاف الفرق، ولكن السمات المشتركة تشمل الوفاء بالالتزامات، والجمع بين الخبرة والاقتناع، والشعور بالارتياح في العمل عكس الدورة الاقتصادية، ومعاملة الناس بشكل جيد. وينطبق هذا على مجالات الاستثمار المباشر والاستثمارات المشتركة وصفقات التكنولوجيا.
إنتربرايز: توسع الشركات المصرية في أسواق أفريقية أخرى قد يكون صعبا. ما هي العقبات الرئيسية التي تواجهها، وما هي النصيحة التي تقدمها لها؟
أوكيلو: تتمتع الشركات المصرية بميزة كبيرة في كونها جريئة، ولكنها ليست متهورة. كما أنها تستفيد من أوجه التشابه الثقافي مع الدول الأفريقية الناطقة بالإنجليزية، مثل أوغندا وكينيا وغانا، وحتى نيجيريا، مما يقلل من الاحتكاك. وتعتبر الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية أكثر صعوبة، لكن غالبية أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تبدو مألوفة من حيث ثقافة الأعمال.
العقبة الكبرى هي اختيار الطرف المقابل الخطأ. فغالباما تدخل الشركات السوق، وتتشارك مع مشغل محلي خاطئ، وتتعثر في التنفيذ، ثم تغادر — ليس لأن منتجها ضعيف، ولكن لأن الشريك لم يكن مناسبا. الشركات التي تنجح هي تلك المرتبطة بشركاء محليين موثوقين وعاليي الجودة، مما يسمح لها بالتوسع بسرعة.
إنتربرايز: يشهد مشهد الاستثمار المباشر في أفريقيا المزيد من عمليات التصفية الثانوية وخيارات السيولة المهيكلة. ما هي أسباب ذلك، وكيف يتجلى في مصر؟
أوكيلو: أصبحت عمليات التصفية الثانوية ذات أهمية متزايدة، حيث يسعى المستثمرون ومديرو الصناديق إلى السيولة في سوق تظل فيه وسائل التخارج التقليدية، مثل الاكتتابات العامة أو الصفقات الاستراتيجية، محدودة. تتطلب بعض الصناديق أو المستثمرين عوائد في وقت أقرب مما تسمح به الجداول الزمنية لمحفظتها، مما يدفع إلى اللجوء إلى المبيعات الثانوية، أو حلول السيولة المهيكلة، أو أدوات الاستمرار.
كما أن الديناميكيات العالمية تغذي هذا الاتجاه. فالتغيرات في النهج ورأس المال المتاح من الموردين المركزين، مثل مؤسسات التمويل التنموي الأوروبية، جنبا إلى جنب مع ارتفاع أسعار الفائدة والتباطؤ الأوسع نطاقا في جمع التمويلات، تعني أن نسبة كبيرة من مديري الاستثمار المباشر لا يمكنهم جمع أموال جديدة دون توليد سيولة من الصناديق الحالية.
وفي مصر، توفر التصفية الثانوية مسارات متعددة ومرنة للمستثمرين. فهي تسمح لمديري الصناديق بإعادة الأموال إلى المستثمرين، أحيانا بخصم، دون انتظار الاكتتابات العامة أو المبيعات، مما يوفر للمستثمرين على المدى الطويل مكاسب سيولة أسرع ويتيح إعادة ضخ رأس المال. وفي الوقت ذاته، يمكن للمستثمرين الجدد أيضا الوصول إلى مراكز ذات فترات حيازة أقصر، مما يسد الفجوة لأولئك الذين لا يرغبون في الالتزام بدورة الصندوق النموذجية التي تستمر 10 سنوات.
إنتربرايز: أسعار الفائدة في مصر مرتفعة نسبيا. كيف يؤثر ذلك على معاملات الائتمان الخاص وهياكل التمويل؟
أوكيلو: لا يزال الائتمان الخاص في مصر محدودا مقارنة بالأسواق الأفريقية الأخرى، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى بيئة أسعار الفائدة المرتفعة الحالية، حيث لا تزال البلاد في طور الاستقرار بعد تعويم الجنيه والارتفاع المفاجئ في التضخم. ومع ذلك، مع كبح التضخم وانخفاض أسعار الفائدة تدريجيا، يمكن للائتمان الخاص أن يسد فجوة التمويل للشركات التي لا تستطيع الحصول على قروض طويلة الأجل من البنوك أو غير مستعدة لبيع أسهمها بالتقييمات الحالية.
ينتشر الائتمان الخاص المقوم بالدولار بالفعل في أسواق أخرى ذات أسعار فائدة مرتفعة، مثل نيجيريا، حيث يمكن للشركات التي تحقق إيرادات بالدولار تأمين التمويل بأسعار معقولة. وبالمثل، مع تزايد الثقة في العملة المصرية وتراجع أسعار الفائدة، من المتوقع أن يتوسع الائتمان الخاص، مما يوفر خيار تمويل مرن للشركات في مرحلة النمو.
إنتربرايز: بالنظر إلى المستقبل، ما هي القطاعات التي تجذب انتباهكم للاستثمار فيها على المدى القريب ولماذا؟
أوكيلو: التمويل الرقمي والرعاية الصحية والتكنولوجيا الموجهة للمستهلكين مثيرة للاهتمام بشكل خاص. إنها تظهر اتجاهات تبني قوية، ونماذج أعمال قابلة للتوسع، وإمكانية إحداث تأثير ملموس. ففي الخدمات المالية، على سبيل المثال، تعمل منصات الدفع الرقمي على سد الثغرات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والسكان غير المتعاملين مع البنوك. وفي الوقت ذاته، في مجال الرعاية الصحية، تعالج خدمات الرعاية الصحية عن بعد والتشخيص الفجوات المنامية في الوصول إلى الخدمات.