📊 الفجوة بين الموظفين والمديرين تزداد اتساعا: يشهد مكان العمل تحولا جذريا، بعضه إيجابي والبعض الآخر سلبي، بحسب أحدثتقاريراتجاهات العمل الصادرة عنجلاسدور. أهم هذه التغييرات تباعد القادة والموظفين بشكل ملحوظ عن بعضهم البعض، ما يخلق فجوة تهدد بإعادة تشكيل مشهد التوظيف لسنوات مقبلة.
بعد الاضطرابات التي شهدتها السوق عام 2025، يجد الموظفون وأصحاب العمل أنفسهم الآن على طرفي نقيض من فجوة آخذة في الاتساع. مع تراجع سوق العمل والتقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي وتزايد عدم اليقين بشأن السياسات، أصبحت العلاقة بين الموظفين متوترة أكثر من أي وقت مضى، وهو ما تثبته البيانات.
أزمة ثقة: ربما تكون النتيجة الأكثر إثارة للقلق في التقرير هي التآكل الحاد في الثقة بين الموظفين وقادتهم. فقد انخفضت تقييمات القيادة العليا إلى مستويات أدنى بكثير من ذروتها خلال الجائحة، عندما حصل القادة على درجات عالية لتجاوزهم تحديات غير مسبوقة. في مراجعات جلاسدور التي تناولت القيادة العليا، ازدادت الإشارة إلى “الانفصال” بنسبة 24% بين عامي 2024 و2025، وزادت الإشارة إلى “عدم التوافق” بنسبة 149%، بينما شهدت عبارات مثل “سوء التواصل” و”انعدام الثقة” و”النفاق” زيادات مضاعفة.
يختلف هذا التراجع في الثقة باختلاف القطاعات، ولكنه يتجلى بشكل خاص في قطاعات الإدارة والاستشارات والإعلام والاتصالات والتكنولوجيا، وهي قطاعات كانت تتمتع في السابق بثقة استثنائية لدى الموظفين. يشير التقرير إلى تحول قطاع التكنولوجيا من وجهة توفر وظائف الأحلام إلى مساحة لتنفيذ الأوامر و”إذا كان عاجبك”، إذ تعاني شركات الاستشارات لتطوير استراتيجيات فعالة للذكاء الاصطناعي رغم موقعها القيادي في ريادة هذا التحول.
السبب الجذري واضح: يشعر الموظف بفقدان نفوذه وميزته وقيمته في سوق العمل، ويتشكك في أن قرارات القيادة ستحمي مصالحه في ظل تسريح العمالة وفرض سياسات العودة إلى المكتب والتغييرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
عصر التسريح الدائم: يفاقم هذا التوجه الجديد والمقلق، الذي يطلق عليه باحثو جلاسدور “عصر التسريح الدائم”، قلق الموظفين. فبدلا من إجراء تخفيضات كبيرة وغير متكررة في القوى العاملة، تطبق الشركات حاليا عمليات تسريح أصغر وأكثر، تولد حالة من عدم اليقين والقلق والتوتر الدائم بين الموظفين. قد لا تتصدر عمليات التسريح الصغيرة — والتي عادة ما تضم أقل من 50 موظفا — عناوين الصحف كإعلان أمازون الأخير عن تسريح 30 ألفا من موظفيها، لكنها تلحق أضرارا نفسية جمة بالموظفين المتبقين، الذين يتحملون في الوقت نفسه المزيد من أعباء العمل بينما يتساءلون عن مستقبلهم في الشركة. هذا الإيقاع المستمر من التسريحات يمزق الروح المعنوية ويرسخ ثقافات عمل يسودها القلق والاستياء.
الجحيم هو أن تبقى يائسا: اضطراب سوق العمل غير سلوك الباحثين عن وظائف بشكل كامل، إذ انخفض احتمال رفض المتقدمين للوظائف بنسبة 12% في عام 2025 مقارنة بعام 2023، بالتزامن مع تراجع معدلات التوظيف إلى أدنى مستوياتها خلال عقد. الرسالة واضحة: أصبح الموظفون الآن يقبلون بما يمكنهم الحصول عليه، مضحين بالكثير من التفضيلات في سبيل تأمين وظيفة. أن ترفض عرضا وظيفيا يعني أن تتحلى بثقة معينة لم تعد موجودة، وهو ما ينذر بخلق قوة عاملة من الموظفين العالقين في وظائف لا تخدم أهدافهم المهنية ولا تناسب مؤهلاتهم، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الدخل، وتعميق أزمة المشاركة التي تؤثر بالفعل على الموظفين.
مع اقترابنا من عام 2026، سيكون التحدي الذي يواجه الموظفين والقادة على حد سواء هو إيجاد سبل لسد الفجوة المتزايدة والتعاون معا للتغلب على حالة عدم اليقين المستمرة. بالطبع هذا لن يكون سهلا، مع ميل ديناميكيات القوة بطبيعة الحال نحو أصحاب العمل وشعور الموظفين بالانعزال وعدم الانخراط في العمل واستمرار تسلل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى المكاتب. لإنجاز المهمة، ستحتاج أماكن العمل إلى مناهج جديدة للقيادة، مع منح الأولوية للتواصل والالتزام المتبادل.