التقينا مع المدير الإقليمي لشركة روساتوم الحكومية الروسية في مصر مراد أصلانوف (لينكد إن على هامش معرض ومؤتمر النقل الذكي واللوجستيات والصناعة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (ترانس ميا) لهذا العام، لمناقشة آخر مستجدات محطة الضبعة النووية، وعمليات الشركة في مصر بشكل عام. ففي الوقت الذي تواصل فيه شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية المضي قدما في الأعمال الإنشائية لمشروع محطة الضبعة النووية بقدرة 4.8 جيجاوات، وتتطلع إلى توسيع وجودها في مصر، استمعنا إلى رؤية أصلانوف حول أحدث الإنجازات في المشروع، وجهود روساتوم لدفع توطين الصناعة، وكيف تموضع الشركة نفسها في المشهد الأوسع للطاقة والصناعة في مصر.

في سياق متصل – وقعت وزارة الكهرباء وروساتوم أمس اتفاقية شراء الوقود النووي للمحطة، بالتزامن مع تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بالمحطة. ووقع الجانبان أيضا اتفاقية برنامج تعاون أوسع يشمل التكنولوجيا النووية، وإنتاج النظائر المشعة لعلاج الأورام، والتطبيقات الإضافية ذات الصلة.

خلفية – تعاقدت الحكومة المصرية مع شركة روساتوم في عام 2015 لإنشاء محطة الضبعة، التي تعد أول محطة للطاقة النووية في البلاد، وتوفير الوقود لها. وبدأت الشركة العمل الأعمال الإنشائية للمشروع الذي تبلغ تكلفته 28.8 مليار دولار في صيف عام 2022. وفي وقت سابق من هذا العام، وقعت الشركة ووزارة الكهرباء بروتوكولا مكملا للاتفاقية المبرمة بين البلدين للتعاون في بناء وتشغيل محطات الطاقة النووية في مصر وعقدا مكملا لإنشاء وتشغيل محطة الضبعة، التي ستضم المحطة أربعة مفاعلات بقدرة 1.2 جيجاوات لكل منها، ومن المقرر أن يبدأ تشغيلها في بداية العقد المقبل.

إليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: ما هي آخر مستجدات محطة الضبعة؟

مراد أصلانوف: احتفلنا بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى بالمحطة أمس، بالتزامن مع احتفال مصر بالعيد الخامس للطاقة النووية.

سيتولى متخصصون مصريون تشغيل المحطة، مع ضمان نقل التكنولوجيا وتوفير التدريب لضمان قدرة الكوادر المحلية على تشغيلها بكفاءة على المدى الطويل. وصُممت المنشأة ليكون عمرها الافتراضي الأولي 60 عاما، قابل للتمديد إذا لزم الأمر. كما يجري أيضا تقديم برامج تدريبية لشركات المقاولات المصرية عبر مراكز متخصصة. ويشمل عقدنا الخاص بمحطة الضبعة أيضا إدارة الوقود النووي، بالإضافة إلى تدريب الكوادر وصيانة محطة الطاقة النووية.

طبقا لتقديراتنا، سيشكل المشروع نحو 10% من مزيج الطاقة في مصر، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية الإقليمية على السواء، لا سيما في محافظة مطروح والساحل الشمالي المزدهر. وثمة تأثير مهم آخر يكمن في تنمية مهارات القوى العاملة، وبناء الأساس لمزيد من تطوير القدرات النووية المصرية التي يمكن استخدامها محليا أو تصديرها.

إنتربرايز: ما هو أكبر تحد واجهته شركتكم في تنفيذ أول مشروع نووي بمصر؟

أصلانوف: حسنا، لن أقول إننا واجهنا تحديا بسبب عملنا في مصر في حد ذاتها. قد يرجع الفضل في كل ذلك إلى أن الصناعة النووية في مصر ليست حديثة العهد. إذ يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي، ونعلم أن مصر كانت تمتلك، بالتعاون مع المتخصصين من الاتحاد السوفيتي، مفاعلها البحثي الخاص في إنشاص.

إنتربرايز: كيف تُعرِّف روساتوم التوطين في مصر؟

أصلانوف: لدينا حد أدنى من التوطين مُصمم لكل وحدة طاقة. يبدأ عند مستوى 20% كحد أدنى للوحدة الأولى لتوليد الطاقة، يرتفع إلى 35% للوحدة الرابعة. ومن بين أبرز شركائنا المحليين حسن علام، وبتروجيت، والمقاولون العرب.

هناك أيضا لجنة مشتركة مخصصة للتوطين شكلتها وتقودها وزارة الكهرباء وتديرها هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، حتى يتمكن شركات المقاولات المحلية من الباطن أو شركات المقاولات من التسجيل والخضوع للمراجعة لضمان امتثالهم للمعايير والمتطلبات اللازمة، ثم يمكنهم المشاركة في المشروع بحرية.

نسعى أيضا إلى تعزيز الشفافية لدينا من خلال بوابة المناقصات الخاصة بنا —”زاكوبكي” — حيث ترفع المستندات الخاصة بالمناقصات، حتى تتمكن أي شركة من الاطلاع على الشروط المطلوبة وإعداد العروض طبقا لذلك. وتُحدَّد المتطلبات بوضوح، كما ننظم حلقات عمل ومنتديات لموردي الضبعة لتبادل المعرفة. وبوابة المناقصات مخصصة لجميع مناقصات روساتوم، وليس الضبعة فحسب، ويمكن للشركات المصرية المشاركة بحرية.

إنتربرايز: ماذا عن مصادر الطاقة المتجددة أو أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات؟ هل هناك أي خطط بهذا الشأن في مصر؟

أصلانوف: بالتأكيد. تعد مصر أحد الدول الرائدة عالميا في مجال التحول الطاقي، ولديها هدف استراتيجي لزيادة حصة مصادر الطاقة الخضراء في مزيج الطاقة لديها. ويعد ضمان استقرار الشبكة أمرا أساسيا، وتوفر أنظمة تخزين الطاقة — البطاريات المستخدمة كمصادر احتياطية للطاقة — حلولا، لا سيما في المناطق التي لا تزال فيها الشبكات قيد التطوير.

وتدخل مصر أيضا عصر التنقل الكهربائي، حيث تطبق تقنيات البطاريات نفسها. وهذا يخلق إمكانات هائلة لمصر كسوق ومركز للدول المجاورة على حد سواء. وبالتعاون بين روساتوم والشركاء المحليين، يمكننا تحقيق نتائج مبهرة.

إنتربرايز: هل يمكننا التعمق في محافظ روساتوم غير النووية وغير المتعلقة بالطاقة؟

أصلانوف: تنقسم عمليات روساتوم إلى أربع وحدات: حلول الطاقة النووية، والحلول النووية غير المتعلقة بالطاقة مثل الطب النووي وإنتاج النظائر، والحلول غير النووية المتعلقة بالطاقة والتي تشمل مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة، والحلول غير النووية وغير المتعلقة بالطاقة.

وفي حين تظل الطاقة النووية هي أساس عملياتنا، تواصل روساتوم توسيع وجودها حتى لا ترتبط بـ “الذرة” فحسب، بل تتميز في صناعات أخرى.

أحد أوائل المنتجات غير النووية وغير المتعلقة بالطاقة التي دخلت السوق المصرية هو مولد أكسيد النيتريك الخاص بنا، Tianox” — وهو جهاز طبي يخضع حاليا لتجارب سريرية في المستشفيات المصرية للحصول على شهادات التسجيل المحلية. ويساعد الجهاز في علاج أمراض مختلفة، معظمها أمراض الرئة.

أيضا ندرس فرصا في مجال التصنيع التجميعي — الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتمتلك روساتوم حلا متكاملا، إذ تنتج مسحوق المعادن والبوليمرات والبلاستيك، والمعدات التي طورتها داخليا، بما في ذلك أنواع مختلفة من الطابعات ثلاثية الأبعاد للاستخدامات الصناعية. فإذا كانت هناك حاجة إلى قطعة غيار أو عنصر معقد، فإننا نأخذ التصميم ونطبعه. وتتميز الطباعة ثلاثية الأبعاد بفعاليتها من حيث التكلفة، وتقليل وقت الإنتاج، وهي مفيدة بشكل خاص في إنشاء النماذج الأولية لاختبار الأجزاء قبل الإنتاج المتسلسل.

وقد يكون هذا الحل مناسبا للبلدان التي تمنح أولوية لسيادتها التكنولوجية وللتوطين. فبدلا من الاعتماد المفرط على واردات قطع الغيار، من الأفضل أن يكون لديك بعض الحلول الداخلية التي يمكن أن تساعدك على تجنب تقلب الأسعار أو أي تأخير أو تعطل في سلسلة الإمداد الخاصة بك. ونحن نقدم النهج المتكامل — لا يقتصر الأمر على توفير المعدات فحسب، بل يشمل أيضا التدريب والدعم الفني الكامل حتى تتمكن مصر من تطوير تصنيعها التجميعي الخاص وتنمية قدرات المهندسين الذين سيتولون تشغيل هذه التكنولوجيا في المستقبل.

إنتربرايز: بالنظر إلى المستقبل، أين ترى مجالا لنمو روساتوم في مصر؟

أصلانوف: روساتوم قادرة على المضي قدما في جميع الاتجاهات بالتوازي، دون إعطاء الأولوية لقطاع على حساب آخر. يعمل لدى روساتوم أكثر من 450 ألف موظف، لذلك لدينا فرق كافية لتحقيق كل هذه الطموحات. فإذا كانت روساتوم تنفذ مشروع الضبعة، يمكننا أيضا العمل بالتوازي، شريطة وجود اهتمام ملموس من الجانب المصري.

العلامات: