الذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر، بل سيضاعف أثر من سيبادرون. كانت هذه هي الرسالة الأساسية من قادة التكنولوجيا على مسرح منتدى إنتربرايز مصر ضمن جلسة "صعود الروبوتات، حيث تحدث أحمد محسن، رئيس قطاع التكنولوجيا في إم إن تي حالا، وجون سعد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة كونتكت المالية القابضة، ويوسف رزق، الشريك المؤسس لشركة وندركرافت، بصراحة كاملة عن ما سيفعله الذكاء الاصطناعي، وما لن يستطيع فعله، لتطوير الشركات في مصر وخارجها.
انسوا خطاب الذعر، فالآلات لن تأتي لأخذ وظائفكم، عدم قدرتكم على التكيف هو الخطر الحقيقي: افتتح جون سعد، الرئيس التنفيذي لكونتكت المالية القابضة، بنقض هذه السردية التشاؤمية قائلا: “الخرافة التي تقول إن الروبوتات والذكاء الاصطناعي سيحلون محل البشر تجعلني أبتسم”، مضيفا أن “الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لزيادة السرعة والكفاءة والإنتاجية”. الفرصة هائلة، والوحيدون المهددون هم من يرفضون تعلم كيفية استخدام الأدوات.
الذكاء الاصطناعي محرك فعّال للشمول المالي: بالنسبة لأحمد محسن، رئيس قطاع التكنولوجيا في إم إن تي حالا، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تقييمات المخاطر بدلا من إلغاء الوظائف. “نماذج المخاطر والائتمان لدينا تتحسن باستمرار”، وفقا لمحسن. تعتمد الشركة على البيانات السلوكية لتقييم العملاء بسرعة ودقة أكبر، ما يفتح شرائح لم تكن الأدوات التقليدية قادرة على تقييمها. النتيجة: زيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف في معدلات الموافقة دون زيادة في المخاطر. وأضاف “استغرق بناء ذلك عاما، وبدأنا نرى النتائج بعد خمسة إلى ستة أشهر".
الذكاء الاصطناعي لن يدير شركتك، لكنه سيقلص بشكل كبير الفجوة بين المنضبطين وغيرهم. حسبما أوضح يوسف رزق المؤسس المشارك باستوديو الصوت القائم على الذكاء الاصطناعي، وندركرافت. وأضاف رزق أن من أكبر المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي يمكنه “أداء عملك بالنيابة عنك”. نعم، يمكنه تقليص حجم الفرق، لكنه لا يستطيع إدارة الشركة. وأضاف: “95% من تجارب الذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى تفشل”، مستشهدا بدراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. السبب؟ القادة يظنون أنهم يمكنهم إلقاء أوامر على نموذج ويتوقعون نتائج سحرية بدلا من الاستثمار في التحرير والتنقيح. “الذكاء الاصطناعي يقويك ولا يستبدلك”، حسبما يرى رزق.
تطوير التكنولوجيا أم شراؤها؟ الكل يتحدث عن “بناء قدرات الذكاء الاصطناعي”، لكن الحقيقة على لسان المؤسسين العاملين في الميدان هي: اشتر أولا، وأسس لاحقا. “إذا كنت تركز على السرعة ولست حساسا جدا للتكلفة في مرحلة إثبات المفهوم، فاشتر”، حسبما قال رزق. المزوّدون حلوا المشكلات الصعبة بالفعل، أسس فقط حين تصبح اقتصادات الحجم مهمة أو عندما تصبح الصيانة ميزة تنافسية. “الصورة تتغير شهريا، وإن لم يكن لديك القوة البشرية للحاق بذلك، فاشتر”، حسبما أضاف. وأكد محسن الأمر نفسه، موضحا أن إم إن تي حالا تجري تطويرا داخليا فقط عندما يعطيها الذكاء الاصطناعي ميزة دفاعية في الائتمان، أما غير ذلك فالأفضل شراؤه للوصول إلى السوق أسرع.
البيانات هي عنق الزجاجة الحقيقي: البيانات المهيكلة عالية الجودة ما تزال أكبر تحد تقني في مصر، بحسب سعد، الذي لفت إلى أن “البيانات الرقمية كانت شحيحة في السابق”. لكن الشمول المالي وانتشار المحافظ الإلكترونية يغيران ذلك. “هناك الآن وصول أكبر بكثير إلى بيانات أكثر تنظيما”، حسب قوله. وهذا يقود إلى خدمات أفضل ليس فقط في القطاع المالي، بل في التأمين والاستثمار أيضا.
الميزة التنافسية لمصر؟ المواهب والخبرة وتكلفة لا ينتبه إليها العالم. نسبة الخبراء المحليين إلى كل دولار هي تكلفة تمثل ميزة استراتيجية غير مستغلة، في وقت تنفق فيه الشركات العالمية مليارات على بيانات مصنفة بمعرفة خبراء، بحسب رزق. الشرائح الإلكترونية؟ لن نفوز في هذا السباق. لكن بيانات التدريب؟ “هناك فرصة هائلة هنا” حسب قوله.
الذكاء الاصطناعي ليس أداة جاهزة للاستخدام: دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل يتطلب منحنى تعلم حادا، وتوقع زيادات إنتاجية بين 30 و40%، وليس 80 أو 90%، وفق محسن. تحتاج إلى سير عمل مخصص، وتحتاج إلى دعم فريقك، والأهم أنك تحتاج إلى أشخاص يعرفون كيف يفكرون قبل أن يكتبوا الأوامر للذكاء الاصطناعي.
"الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون جزءا أساسيا من فكر المؤسسة”، حسبما قال سعد. على القادة تحقيق نجاحات سريعة، وعرض قصص النجاح المحققة داخل شركاتهم، وتشجيع تبني الأدوات عبر كل وحدة.
ما المهارة التي ستفوز في عالم الذكاء الاصطناعي؟ التفكير النقدي وصياغة المشكلات، أو كما وصفها محسن “اسأل أسئلة أفضل”. سعد يرى أن المزيج السحري هو الخبرة الموضوعية ومهارات المنتج والمعرفة بالذكاء الاصطناعي. أما رزق فيرى أن عليك القتال للحفاظ على قدرتك على التفكير المستقل مع تحسن النماذج. لا تدع الذكاء الاصطناعي يضعف لياقتك الذهنية.
ما الذي يجب أن يتعاون عليه النظام التقني المصري؟ نماذج ذكاء اصطناعي عربية ومجموعات بيانات مجهلة. دعا محسن إلى الاهتمام بالعمل على مجموعات بيانات مشتركة ومجهولة لتعزيز أداء النماذج. وأضاف “لا أعتقد أنها مهمة سهلة، لكنها تستحق المحاولة”.
وردا على سؤال "ما أول شيء يجب أن يفعله قادة الأعمال بدءا من الغد"، جاءت الإجابات عملية. دعا محسن الشركات إلى إعادة التفكير في عاداتها الهندسية ودمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل بالشكل الصحيح، مع التجربة السريعة وتأجيل التفكير في قابلية التوسع. شدد سعد على البعد الثقافي، قائلا إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون جزءا من هوية المؤسسة، مع اختيار كل وحدة لحالة استخدام واحدة وإثبات نجاحها في حشد الفريق حولها. أما رزق فحذر من القيام بأتمتة شاملة، مشيرا إلى أن الطريق إلى التبني الحقيقي يمر عبر مشكلات محددة بوضوح حيث يؤدي الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي لا يستبدل المواهب. إنه يكشف من يمتلكها بالفعل. ميزة مصر ستأتي من العاملين الذين يتحركون بسرعة، وينفذون بذكاء، ويبنون ثقافات تتكامل فيها التكنولوجيا مع التفكير بدلا من أن تتنافس معه.
المستقبل لا ينتمي إلى الروبوتات. إنه ينتمي إلى البشر الذين يعرفون كيف يستخدمونها.