💼 للترقية جانب ثقيل الظل: بقدر ما يكون الترقي في العمل مجزيا نفسيا وعمليا، إلا أنه يحمل الكثير من التحديات. ماذا يحدث حين يترقى المرء فجأة من زميل إلى مدير؟ كيف يأمر وينهى من كانوا زملاءه وربما أصدقاءه من قبل؟ هذه الأمور تثير بعض التوتر في الأجواء، ويزداد الأمر صعوبة عندما يضطر فرد إلى إدارة آخرين يتمتعون بخبرة أكبر منه. هناك حلول عملية لمواجهة كل هذه التحديات والتعامل معها بذكاء، يستعرضها تقرير هارفاردبزنسريفيو.
التحديات كبيرة: تكشف الأبحاث أن 60% من المديرين الجدد يجدون الترقية أصعب عندما يضطرون لإدارة زملائهم السابقين، ما ينتج عنه تعثر 76% من هذه الترقيات. ما يثير القلق أكثر أن 60% من جميع المديرين الجدد يفشلون خلال أول عامين تقريبا من ترقيهم، والسبب غالبا أن 82% منهم يتولون مهامهم الجديدة دون أي تدريب رسمي على مهارات الإدارة والقيادة.
العواقب تتجاوز مسارات الأفراد المهنية: سوء الإدارة يعد السبب الرئيسي لاستقالة الموظفين، فعندما يفشل القادة الجدد لا تخسر المؤسسة أحد موظفيها فحسب، بل تفقد أيضا المعرفة المؤسسية واستقرار الفريق الذي كان من المفترض أن تحافظ عليه.
المعادلة الصعبة: يورد التقرير مثالا بموظف اسمه توماس، ترقى حديثا ليصبح مسؤولا عن فريق من زملائه السابقين، بمن فيهم الأكثر خبرة مقارنة به. يعاني توماس من المخاوف المتعلقة بالموازنة بين الحزم والود في التعامل، فلا يريد أن يفقد مصداقيته بين مرؤوسيه، ولا يريد أيضا أن يظهر بمظهر المتردد غير المحبوب. واجه توماس مشاكل مع مديريه الذين يمتلكون خبرة أعلى وعدد سنوات عمل أكثر استغلوها لمعارضة أسلوبه الإداري، ما خلق حالة من التعنت والمقاومة لكل ما يحاول تنفيذه. وعندما حاول عقد اجتماعات فردية لمعالجة مشاكل الأداء، أخبره أحد مديريه أن سبب المشكلة بينهما أن علاقته بهم ليست قوية. كان رد فعل توماس في البداية دفاعيا، إذ فسر رد المدير على أنه تهرب من المسؤولية، لكن الموضوع كان أكثر تعقيدا.
فخ العقلية: عمل توماس مع المدربة التنفيذية موريل ويلكنز لمساعدته على تحليل الموقف وفهم أبعاده، وهنا برزت حقيقة أنه تبنى عقلية إدارية صارمة تقوم على أنه لا يمكنه السماح لأي شخص بتقويض سلطته. اعتمد توماس على وضع مسافة مع الجميع واستخدام أسلوب رسمي في كل التفاعلات، خوفا من أن تصدير أي ملمح ضعف قد يهدد مصداقيته ومكانته. نبع هذا النهج من ضغط شديد شعر به توماس من الخارج والداخل، فقد حصل على المنصب الجديد بتدريب محدود ومهام وتوقعات محددة عليه إنجازها، فشعر أنه مضطر لإثبات جدارته باستمرار.
علم التحفيز: هذا النمط شائع بين الموظفين أصحاب الأداء العالي الذين يحصلون على ترقية، إذ يفترضون أن ما كانوا يطبقونه مع أنفسهم من أساليب وأدوات للالتزام والنجاح في العمل، هو بالضرورة ما يفعله الآخرون. لكن أبحاث القيادة لها رأي آخر، إذ تظهر أن القادة الذين يفهمون الدوافع الذاتية لمرؤوسيهم ويستجيبون لها، ينجحون في تأسيس فرقا أكثر تفاعلا وإنتاجية. بالنسبة لبعض أعضاء فريق توماس، خاصة ذوي الخبرة الأكبر، ينبع الاحترام والحافز من العلاقات الجيدة والألفة. كلا المنهجين صحيح، ولكن كما تثبت الأبحاث، فإن توجه المدراء نحو دعم استقلالية مرؤوسيهم والثقة فيهم بدلا من محاولة التحكم في سلوكياتهم، ترتبط ارتباطا كبيرا برضا الموظفين وإنتاجيتهم.
الوصول إلى أرض وسط: الحل لا يكمن في المفاضلة بين المهام أو العلاقات، بل العمل على تعزيز كليهما. اقترحت ويلكنز على توماس ألا ينظر إلى أسلوب قيادته كمجموعة من الإجراءات الآلية، بل يعمل مع الناس باختلاف طبائعهم بطريقة فضفاضة ومرنة. نصحت ويلكنز توماس بتقبل النقد والاختلاف دون الموافقة عليه، وبناء علاقة ودية دون أن يصبح صديقا للجميع. من الطبيعي أن يحاسب الموظفين بشكل مختلف وفق احتياجاتهم ودوافعهم. يوصي خبراء تطوير القيادة بأن يجتمع المدراء الجدد مع كل عضو في الفريق على حدة لشرح كيفية تأثير دورهم الجديد على طبيعة علاقتهم، مما يضمن الشفافية بشأن التوقعات والحدود.