في أحدث جهوده لدعم التحول الرقمي في البلاد، سيطلق البنك المركزي المصري أول برنامج في الدولة لرقمنة الهوية المالية، في خطوة من شأنها أن تسمح بالوصول السلس إلى الخدمات المصرفية دون الحاجة إلى التواجد الفعلي في فروع البنوك، وفق بيان صادر عن البنك.

البنك المركزي أطلق بالفعل منصة "هوية وهي أول منصة وطنية متكاملة للهوية المالية الرقمية. ويمتلك البنك المركزي حصة قدرها 55% في الشركة التي تدير المنصة، بقيمة 308 ملايين جنيه.

يأتي إطلاق المنصة قبل الإصدار المرتقب للتطبيق الرسمي — "هويتي" — على متاجر التطبيقات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشمول المالي في السوق المحلية.

تذكر - وصلت معدلات الشمول المالي في مصر إلى 76.3% في يونيو 2025، إذ أصبح 53.8 مليون مواطن يمتلكون حسابات بنكية نشطة أو حسابات بالبريد المصري أو محافظ إلكترونية أو بطاقات مسبقة الدفع، ارتفاعا من 74.8% بنهاية العام الماضي.

المنصة تتيح للمصريين والأجانب على حد سواء فتح الحسابات البنكية بسهولة، أو الحصول على التسهيلات الائتمانية، أو المصادقة على طلبات العملاء المقدمة مسبقا، وفق ما قاله محمود المصري من بنك الكويت الوطني لإنتربرايز. المنصة ستجذب الفئات غير المتعاملة مع البنوك، مما يمنحها إمكانية الوصول إلى خدمات مالية متنوعة، بما في ذلك خدمات التأمين الرقمية، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح.

نجاح المنصة الجديدة يتوقف على ثلاثة عوامل رئيسية: توفير خدمات منخفضة التكلفة ومناسبة لجميع فئات المجتمع؛ ومدى انتشار الهواتف الذكية؛ وسهولة استخدام التطبيق الإلكتروني، وفقا لأبو الفتوح.

عبر جمع بيانات العملاء من جميع المحافظات، ستعزز المنصة الجديدة جهود مكافحة غسل الأموال من خلال تحسين إشراف البنك المركزي على المعاملات المالية، وفق ما قاله المصري. ويتمثل الهدف الأساسي للبنك المركزي في تحقيق توازن بين سرعة تقديم الخدمة وتعزيز الرقابة.

الثقة في حماية البيانات أمر بالغ الأهمية لضمان لجوء العملاء للمنصة، وفقا لأبو الفتوح. ويجب ضمان خصوصية وأمن العملاء، وضمان بقاء بيانات الهوية منفصلة عن البيانات المالية بموجب قانون حماية البيانات. وقال المصري: "أي منصة تنطوي على مخاطر تسريب البيانات أو القرصنة؛ ومع ذلك، يمكن تخفيف هذه المخاطر من خلال تبني جدران حماية متقدمة وخوادم آمنة، والتي تعد باهظة التكلفة".

كيف يمكن جذب العملاء للمنصة؟ يشير المصري إلى أن أي تغيير سيواجه مقاومة أولية، مضيفا أنه يجب على البنك المركزي الترويج للمبادرة من خلال حملات توعية.

ماذا يعني هذا بالنسبة للبنوك: سيساعد تقليل زيارات العملاء للفروع وتقليص المعاملات الورقية البنوك على خفض نفقاتها التشغيلية وتحسين الكفاءة. ومع ذلك، ستحتاج البنوك إلى استثمارات أولية لربط أنظمتها الداخلية بالمنصة الجديدة، وفقا لأبو الفتوح.

على المستوى الإقليمي: تمتلك العديد من دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل منصاتها الخاصة لجعل الخدمات المصرفية والهوية الرقمية أكثر سلاسة — فالمملكة العربية السعودية لديها منصة "أبشر"، والكويت لديها "هويتي"، والإمارات العربية المتحدة لديها الهوية الرقمية "يو أيه إي باس". وقال المصري: "لقد سارعت الدول المجاورة بإطلاق منصات رقمية خلال جائحة كوفيد-19، لرقمنة خدماتها الحكومية والمالية".