دعمت اليابان، عبر هيئة التعاون الدولي اليابانية (الجايكا)، المتحف المصري الكبير منذ عام 2006 عبر مبادرة طويلة الأمد استمرت حتى عام 2025، بل وتمتد إلى برامج جديدة ستتواصل حتى عام 2029. “يشمل تعاوننا الدعم المالي للإنشاءات وتنمية قدرات المتحف المصري الكبير”، وفق ما قاله يو إبيساوا، الممثل الرئيسي لمكتب جايكا في مصر، ملخصا بكلماته طبيعة الشراكة في مقطع فيديو تعريفي عن المتحف. وينطوي هذا التعاون أيضا على تكنولوجيا الترميم وبرامج التدريب التي ستجعل المتحف المصري الكبير مركزا إقليميا لعلوم التراث.

دَفعة استراتيجية للثقافة والسياحة والنمو طويل الأجل: في أعقاب تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي عام 2011، نظرت جايكا إلى المتحف بوصفه ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وقدمت تمويلات تكميلية ميسرة لاستكمال إنشاء المتحف. ونظرا إلى أن السياحة تظل واحدة من أكبر مصادر العملة الأجنبية في مصر، فإن الاستخدام الأفضل للأصول الثقافية — من خلال إقامة المعارض، ودعم التعليم والبحث — تمثل مفتاحا لتعزيز القطاع. وتركز رؤية التعاون الأوسع التي تحملها الهيئة اليابانية على الحفاظ على قيمة المتحف المصري الكبير كونه متحفا عالمي المستوى، بالإضافة إلى دعم التنمية السياحية طويلة الأمد القائمة على التراث.

مولت اليابان المتحف من خلال قرضين ميسرين — بقيمة 34.8 مليار ين ياباني (نحو 244 مليون دولار) في عام 2006 والثاني بقيمة 49.4 مليار ين ياباني (نحو 374 مليون دولار) في عام 2016 — لتغطية تكاليف الإنشاءات، وقاعات العرض، وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأعمال الموقع، والخدمات الاستشارية. وقد ساعدت هذه القروض في تشكيل العمود الفقري الإنشائي والتكنولوجي للمتحف المصري الكبير.

ليس محض تمويل.. جايكا أسهمت بقوة في القدرات الفنية للمتحف: شمل دعم الهيئة اليابانية أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء المتحف، بالإضافة إلى تقنية التعرف على الوجه من شركة توشيبا اليابانية، وزجاج واجهات العرض من شركة “أيه جي سي”، وأدوات التوثيق ثلاثي الأبعاد، ومحاكاة الواقع المعزز والافتراضي للقطع الأثرية التي سيمكن الوصول إليها عبر رموز الاستجابة السريعة. كذلك ساعدت معدات مثل المجاهر الرقمية، وأجهزة الأشعة السينية المحمولة، والرافعات الشوكية الكهربائية، والرافعات العنكبوتية، في تعزيز البنية التحتية للترميم ومناولة القطع الأثرية بالمتحف. “دعمت جايكا أيضا البروفيسور ساكوجي يوشيمورا، الذي يملك في جعبته باعا طويلا في علم الآثار المصري، وقد قاد فريق الخبراء المصري الياباني البارز لاستخراج ونقل وترميم وإعادة تجميع مركب خوفو الثاني”، بحسب إبيساوا.

ويعد مركز الترميم التابع للمتحف المصري الكبير — الذي أنشأته الحكومة المصرية وافتتحته في عام 2010 وهو الآن واحد من أكثر المراكز تطورا في المنطقة — نتيجة مباشرة لهذا التعاون. فقد ساعدت جايكا في تطوير قاعدة البيانات الأثرية التي تغطي 5500 قطعة أثرية لتوت عنخ آمون، وقدمت يد العون أيضا في ترميم 72 قطعة تشمل الأخشاب والمنسوجات والجداريات، فضلا عن دعمها التحقيقات العلمية التي كشفت تفاصيل مثل هيكل الخشب المنحني لعجلات توت عنخ آمون والجودة الدقيقة للكتان المستخدم في ملابسه.

وكان عنصر التدريب ضخما، إذ شمل 107 برامج و 2250 فرصة تدريب للمرممين والعلماء وأمناء المتاحف، إلى جانب النقل الآمن لنحو 20 ألف قطعة أثرية إلى المتحف المصري الكبير.

يظهر الدعم غير المباشر أيضا في محفظة البنية التحتية لجايكا، والتي تتضمن التزاما تمويليا بقيمة 1.8 مليار دولار للمرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو القاهرة، الذي يمتد لمسافة بنحو 18 كيلومتر ويشمل 17 محطة، ويتضمن محطتي المتحف المصري الكبير والرماية، مما يحسن الوصول مستقبلا إلى المتحف ومنطقة أهرامات الجيزة.

ومع افتتاح المتحف المصري الكبير الآن، تحول التعاون نحو التشغيل والإدارة: يضع مشروع دعم إدارة المتحف المصري الكبير خبراء يابانيين — بمن فيهم مساعد المدير التنفيذي الأول — داخل المتحف لدعم هيئة المتحف في تعزيز التسويق والعلاقات العامة والخدمات الرقمية والعلاقات الدولية. وفي انتظار المزيد..

..بدأ برنامجان رئيسيان:

  • مشروع تنمية قدرات المتحف المصري الكبير (2025–2028): سيعمق هذا المشروع القدرات التشغيلية والإدارية من خلال إيفاد خبراء يغطون إدارة المتحف، والإشراف على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتسويق، وتجربة الزوار، والتعليم، والتواصل المجتمعي.
  • مشروع مركز المتحف المصري الكبير العالمي للترميم والبحث العلمي (2026–2029): يهدف إلى جعل المتحف مركزا إقليميا رائدا للبحث العلمي، والتدريب على الترميم، وتبادل المعرفة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.