شهدت فاليو عاما "استثنائيا" حتى الآن، إذ حققت أرباحا "قوية". ارتفع صافي ربح شركة التكنولوجيا المالية العملاقة المدرجة في البورصة المصرية بأكثر من الضعف على أساس سنوي ليبلغ 541 مليون جنيه في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وقفزت الإيرادات بنسبة 84% على أساس سنوي إلى 4 مليارات جنيه خلال الفترة، وفق تقرير نتائج الأعمال (بي دي إف).
نظرة معمقة: ارتفعت القيمة الإجمالية للمبيعات بنسبة 56% على أساس سنوي خلال فترة التسعة أشهر لتصل إلى 17.3 مليار جنيه، وتضاعف حجم المعاملات إلى 6.1 مليون معاملة. وبلغ إجمالي التمويلات الممنوحة 14.5 مليار جنيه، بزيادة قدرها 49% على أساس سنوي في التسعة أشهر الأولى من عام 2025، فيما ارتفع عدد المستخدمين النشطين إلى 873 ألف مستخدم، لتهيمن الشركة على حصة سوقية بلغت 23% اعتبارا من أغسطس.
وخلال الربع الثالث من العام، قفز صافي ربح الشركة بنسبة 966% على أساس سنوي ليسجل 201 مليون جنيه، فيما صعدت الإيرادات بنسبة 70% على أساس سنوي لتصل إلى 1.4 مليار جنيه.
ما وراء الأرقام: دعم توسع قاعدة عملاء فاليو وارتفاع مستويات تفاعلهم النتائج القوية، مع زيادة الاعتماد على منتج الإقراض الأساسي للمنصة وارتفاع الاستخدام اليومي لمنتجاتها. للتعمق أكثر في الأرقام والاستراتيجية الكامنة وراءها، التقينا مع الرئيس التنفيذي لشركة فاليو وليد حسونة.
أبرز ما جاء في حوارنا مع حسونة -
جاء أداء الشركة هذا العام مدفوع بتحول هيكلي في كيفية استخدام المستهلكين للمنصة، وفق ما قاله حسونة لإنتربرايز، منوها إلى تزايد استخدام البطاقات مسبقة الدفع والضمان المنضبط وزيادة تفاعل العملاء كمحركات أساسية للربحية. وأضاف حسونة أن فاليو وصلت إلى "نقطة تحول"، حيث تولد المعاملات الصغيرة المتكررة رافعة تشغيلية وتسرّع صافي الربح بمعدل أعلى بكثير من نمو الإيرادات.
ومن أبرز تصريحات حسونة أيضا:
- تستعد فاليو لإصدارها الأول من السندات التقليدية بقيمة 2-3 مليارات جنيه، وتتوقع إتمامه في الربع الأول من عام 2026.
- عينت فاليو موظفين في وحدتها الجديدة في الأردن، وخصصت 7 ملايين دولار كرأس مال، وتتوقع أن تبدأ عملياتها في الربع الأول من عام 2026.
- خفضت الشركة معدلات الموافقة لديها، وقدمت ضوابط جديدة، خاصة للعملاء ذوي نسب الدين إلى الدخل المرتفعة.
- الشركة تتطلع للحصول على رخصة مزاولة نشاط تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- نما متوسط المعاملات اليومية من 10 آلاف معاملة العام الماضي إلى 22.2 ألف معاملة يوميا.
نظرة أعمق على نتائج "فاليو" المالية -
لفهم العوامل المحفزة وراء تسارع ربحية فاليو وخطة الشركة لعام 2026، تحدثنا مع حسونة لإلقاء نظرة أعمق.
إنتربرايز: ارتفع صافي أرباح شركتكم بنسبة 139% والإيرادات بنسبة 84%. الشيء الوحيد الذي لفت انتباهنا حقا هو الفارق بين نمو الأرباح ونمو الإيرادات، مما يشير إلى وجود رافعة تشغيلية كبيرة. ما هي العوامل الرئيسية التي سمحت بتسارع الربحية بوتيرة أسرع بكثير من نمو الإيرادات؟
وليد حسونة: نحاول أن نكون جزءا من الحياة اليومية للعملاء. نما متوسط معاملاتنا اليومية من 10 آلاف معاملة العام الماضي إلى 22.2 ألف معاملة يوميا. كان هدفنا الرئيسي دائما هو أن تكون قيمة المعاملة أقل وتكرارها أعلى، لأن هذا يجعل العملاء أقل حساسية لبيئة أسعار الفائدة الحالية وأكثر استعدادا لدفع الفائدة على المعاملات صغيرة الحجم. أدى هذا التكرار المتزايد، مدفوعا بنمو استخدام البطاقات مسبقة الدفع، إلى تحقيق كفاءات تشغيلية (نفقات عامة أقل، وعمليات أبسط)، حتى لو كانت بطاقة الدفع المسبق نفسها أكثر تكلفة بقليل. هذا هو السبب الأساسي في أن نمو صافي أرباحنا أعلى من نمو إيراداتنا. وسيستمر هذا الوضع في المستقبل لأننا وصلنا إلى نقطة تحول العام الماضي.
إنتربرايز: شهدت شركتكم زيادة بلغت 56% في القيمة الإجمالية لمبيعات البضائع التي تغطونها، ومع ذلك، ظلت القروض المتعثرة أقل من 1%، إذ استقرت عند نحو 0.92%. عادة ما نرى، خاصة في مناخ كهذا حيث يعاني المستهلكون، أن النمو السريع في الإيرادات يترجم أيضا إلى تزايد الضغوط على محفظة القروض. ما الذي مكنكم من التحكم في نسبة القروض المتعثرة بهذا الشكل الصارم بينما تنمو القيمة الإجمالية للمبيعات بهذه السرعة؟
حسونة: في السنوات القليلة الماضية، كان تركيزنا الرئيسي ينصب على رفع حصتنا السوقية. هذا العام، بعد إتمام الطرح العام الأولي، حدث تحول في استراتيجيتنا. معظم المعاملات تتم من عملائنا المتكررين، مما يقلل بدوره من نسبة القروض المتعثرة لدينا. نريد فقط ضم العملاء الذين يتمتعون بأداء ائتماني استثنائي، لذلك ندقق حاليا في العملاء الجدد مع التركيز على العملاء الأعلى جودة من حيث المخاطر. لقد خفضنا معدلات الموافقة على [العملاء الجدد] من منتصف الخمسينات إلى منتصف الأربعينات. ما زلنا نحافظ على حصة سوقية تزيد عن 20%، وننافس 45 شركة، ولكن الأهم من ذلك، أننا نحافظ على حصتنا السوقية من خلال عدم قبول العملاء ذوي التقارير الائتمانية المنخفضة.
إنتربرايز: أخبرنا عن معنويات المستهلكين مع اقتراب عام 2026. يقرأ البعض المؤشرات حاليا ويرون علامات على مزيد من التدهور، ليس فقط في القوة الشرائية، ولكن في القدرة على إدارة الديون التي تراكمت على بعض شرائح السوق الاستهلاكية. ما شعورك حيال ذلك؟ وكيف تتعاملون مع ذلك في نموذج أعمالكم؟
حسونة: لقد رأينا ذلك، ولهذا السبب قمنا بتخفيض معدلات الموافقة الخاصة بنا وأدخلنا قواعد جديدة أكثر صرامة للضمان، خاصة للعملاء الذين لديهم نسب دين إلى دخل مرتفعة، حتى لو كانوا ضمن الحدود التنظيمية. كما أننا نتجنب العملاء الذين تراكمت عليهم ديون في كيانات أخرى بالفعل. هناك فئة جديدة من العملاء تأتي بأقل قدر من المعلومات حول هذا المنتج. تقوم بعض الممارسات بتحويل هذا إلى شيء مشابه للقروض النقدية، وهذا ليس شيئا ترغب الجهات التنظيمية في رؤيته. نقوم بفحص نشط لاستبعاد هذا النوع من العملاء المحتملين.
أيضا، العديد من العملاء يتصرفون بحكمة في الوقت الحالي. فهم يدركون أننا في خضم دورة تيسير نقدي. سيكون وضعهم أفضل بحلول العام المقبل بعد انخفاض أسعار الفائدة. هؤلاء العملاء لن يتحركوا الآن.
أعتقد أن العام المقبل سيبدو كما يلي: سيكون هناك انخفاض كبير في أسعار الفائدة، ونحن نخطط بالفعل لخفض أسعارنا بشكل كبير. في الواقع، لدينا عرض ترويجي في ديسمبر على هذا الأساس. كما يتوقع خفض العروض الترويجية من قبل العديد من الشركات، بما في ذلك فاليو، لأن هذه العروض تؤدي إلى خسارة في عملية اكتساب العملاء. وبما أن الهيئة العامة للرقابة المالية قد توقفت عن إصدار المزيد من التراخيص، فسيكون الجميع حذرين للغاية حيال العروض الترويجية الخاسرة — وستندر هذه العروض. ما قمنا به هذا العام لاستقطاب العملاء ذوي القدرة العالية على تحمل الديون والاستعداد العالي للدفع هو أمر مهم للغاية.
إنتربرايز:إذن، اهتمام دقيق بمن تضمونهم وبجودة الائتمان المستمرة للمحفظة.
حسونة: نعم. الشيء الآخر هو أننا نركز حاليا بشكل أكبر على بطاقتنا المدفوعة مسبقا كحل يومي. نعتقد أنها تحولت بالفعل إلى بطاقة ائتمان، وهو أمر جيد للغاية. نركز أيضا على التمويلات طويلة الأجل. لقد زدنا حصتنا السوقية بشكل كبير من تمويلات السيارات. إذ قفزت من نحو 3-4% إلى 15%. كما أطلقنا منصة "Shop’IT"، وهي سوق دفع داخل التطبيق تديره فاليو.
إنتربرايز: ما الذي يعنيه ذلك عمليا؟ وما الذي تفعله "Shop’IT" بالضبط؟ وكيف نستخدمها؟
حسونة: عندما أطلقنا فاليو، أعتقد الناس أنه إذا كان لديهم فاليو وحد أقصى نشط، فيمكنهم بسهولة إجراء معاملة من خلال التطبيق كما لو كانوا في منصة تجارة إلكترونية. لكن في الواقع، كانوا يضطرون الذهاب إلى أمازون أو نون أو زارا لإجراء معاملة، سواء عبر الإنترنت أو في المتاجر التقليدية. الآن، لدينا أكثر من 25 تاجرا أتاحوا قائمة منتجاتهم بالكامل على تطبيقنا. لذا، يمكن للعملاء البحث، والعثور على ما يريدون، وشراء المنتج، ودفع ثمنه، وانتظار استلامه. هذا هو "Shop’IT".
إنتربرايز: ما مدى تعارض ذلك مع علاقتكم مع أمازون — أحد مساهمي الشركة؟
حسونة: على العكس تماما. المساهم سعيد للغاية لأننا نعمل حاليا كشركة تابعة للتسويق بالعمولة. نحن أحد الشركاء الذين يستخدمون برامج التسويق. لذا، هذا أفضل لاستراتيجيتهم ويعزز علاقتنا. كتالوج أمازون الكامل متاح على تطبيقنا الآن.
إنتربرايز: شهدت فاليو قفزة قدرها 75% في المعاملات لكل عميل. كيف جعلتم العملاء ينظرون إليكم كحل يومي وليس فقط للمشتريات كبيرة القيمة؟
حسونة: كان هذا هدفنا منذ اليوم الأول. كان الأمر صعبا على التجار والعملاء لأننا كنا نركز على "الدفع مع فاليو"، وليس "التقسيط مع فاليو". أضفنا العديد من الفئات التي لم يكن العملاء يفكرون فيها سابقا من حيث التكلفة. زدنا تعرضنا للأزياء والصيدليات والتعليم. نوقع اتفاقية جديدة مع شركات الشحن التي تعتمد على السيارات الكهربائية. قدمنا أيضا "Spark’IT"، وهو منتج مدته شهر واحد من دون تكلفة لجميع تجارنا. ورسخنا مكانة بطاقتنا المدفوعة مسبقا في أذهان العملاء. سيكون أبرز المتعاملين لدينا في سوق البطاقات المدفوعة مسبقا هم تطبيقات النقل التشاركي وخدمات توصيل الطعام.
إنتربرايز: عندما تحدثنا في المرة الأخيرة عن الطرح العام الأولي، أشرتم إلى أن منتجات "Shift" لتمويل السيارات وخدمات "Ulter" كانتا أساسيتين لاستراتيجيتكم. ووصفهما تقرير نتائج الأعمال الصادر اليوم بأنهما من بين المحركات الرئيسية للأرباح.
حسونة: من الضروري النظر إلى هذا الأمر من منظور عام 2022. كانت المنافسة تتزايد، ولم نكن نريد أن يتحول هذا المنتج إلى سلعة. في العام الماضي، خلال التسعة أشهر نفسها، جاء 72% من أعمالنا من "يو". هذا العام، بلغت هذه النسبة 60%. نمت بطاقتنا المدفوعة مسبقا من 9% إلى 18%. انتقلت منتجات "Shift" من 11% إلى 13%. تضاعفت خدمات "Ulter"والتمويلات الممنوحة ثلاث مرات. وتمثل حاليا 6.5% من القيمة الإجمالية للمبيعات. كانت هذه هي استراتيجيتنا منذ اليوم الأول: امتلاك باقة منتجات متعددة أوسع وأعمق من أي منافس.
إنتربرايز: ما الذي يمكن أن نتوقعه من عمليات الأردن في عام 2026، ومتى تعتقد أنها ستحقق نقطة التعادل في قوائمها؟
حسونة: لدينا بالفعل رئيس مجلس إدارة مفوض ومدير قطري، ورئيس تنفيذي جرى تعيينه الشهر الماضي. حولنا 7 ملايين دولار إلى حسابنا في الأردن. نحن في المراحل النهائية من إجراءات الترخيص، وسنبدأ العمليات في الربع الأول من عام 2026. ستتكبد وحدتنا في الأردن خاسرة ضئيلة في عامها الأول. ومع ذلك، سترون نموا في ربحية فاليو على أساس موحد بين عامي 2026 و2027، حتى بعد ضم عمليات الأردن. نأمل في أن تتحول الوحدة إلى الربحية في غضون 18 شهرا.
إنتربرايز: ثم تحدثنا مرة أخرى عن الطرح العام الأولي، مركزين على سوق آسيوية واحدة وسوق أفريقية واحدة في النصف الثاني من عام 2026. هل هذا لا يزال مطروحا؟
حسونة: الأردن هو سوقنا الآسيوية. نحن نركز عليه. السوق التالي سيكون سوقا أفريقية. قد تتأخر الخطوة حتى أوائل عام 2027. نحتاج إلى التأكد من أن وحدتنا في الأردن تعمل بشكل فعال قبل أن نوجه الموارد صوب سوق جديدة. لكنها سوق أفريقية / شمال أفريقية.
إنتربرايز: فيما يتعلق بالنمو في العام الجديد، هل نشهد ذلك الفكرة النمطية القائلة بأن 20% من أعمالنا تحقق 80% من نمونا؟ ما هو المحرك الرئيسي؟
حسونة: باقة منتجات فاليو أصبحت متنوعة للغاية حاليا. سيكون الحد الأقصى للتكرار على البطاقة المدفوعة مسبقا، لكنها ستمثل أقل من 30-35% من أعمالنا. ثم تأتي "يو"، وهو حد الائتمان المتجدد الذي حددناه على أساس الحلقة المغلقة، لأن هؤلاء عملاء متكررون.
لدينا أكثر من 800 ألف عميل نشط. لذا فإن افتراضي هو البطاقة المدفوعة مسبقا، تليها "يو"، ثم كل شيء آخر. ستكون "Shop’IT"المحرك الرئيسي للنمو العام المقبل، لكنني لا أعتقد أنها ستتجاوز 5-7% من مبيعاتنا. ما يميز "Shop’IT" هو أنها يوفر عائدا ضخما: نحصل على خصم وعمولة تسويق فورية.
تقدمنا بطلب للحصول على رخصة مزاولة نشاط تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. نعتقد أن لدينا كل ما نحتاجه لخدمة تجارنا ليس فقط على جانب التعاملات بين الشركات والمستهلكين ولكن أيضا على جانب التعاملات بين الشركات وبعضها البعض. لدينا برنامج تمويل بحلقة مغلقة متاح لهم بناء على تاريخهم وأدائهم معنا. ندرس أدوات تمويل جديدة للعام المقبل. نرغب في إضافة المزيد إلى ما لدينا بشأن الخصم والتخارج والتوريق والاتفاقيات الثنائية وإصدار السندات.
إنتربرايز:أي تفاصيل حول إصدار السندات المرتقب؟
حسونة:الإصدار في مراحله المبكرة. لقد انتهينا من عملية التصنيف الخاص، وكانت إيجابية للغاية. عينا إي إف جي هيرميس مستشارنا للصفقة، والأمر لا يزال في مراحله المبكرة. نتطلع إلى جمع عائدات تتراوح بين 2-3 مليارات جنيه. سيكون هذا تمويلا تقليديا. أتوقع إصدار السندات والاكتتاب فيها في الربع الأول من العام المقبل.