ماذا يعني افتتاح المتحف المصري الكبير للترويج السياحي؟ شهدت مصر في الأسابيع التي تلت افتتاح المتحف المصري الكبير ارتفاعا ملحوظا في أعداد الزائرين. كيف سيعيد المتحف تشكيل الرواية السياحية للبلاد؟ وكيف سينعكس ذلك على الرسالة التسويقية عالميا؟ لمعرفة الإجابة، أجرَت إنتربرايز حوارا خاصا مع أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي.

إنتربرايز: كيف سيغيّر المتحف المصري الكبير الرسالة التسويقية العالمية لمصر؟ وهل تستهدفون هوية سياحية جديدة تريدون أن يرتبط بها اسم مصر عالميا؟

أحمد يوسف: نروّج لمصر حاليا باعتبارها وجهة لا تُضاهى من حيث تنوّع المنتجات السياحية. تاريخيا، سُوّقت مصر كوجهة ثقافية تضم المتاحف والمواقع الأثرية. وفي التسعينيات بدأنا في تأسيس سياحة قائمة على الترفيه أو ما نسمّيه “الشمس والبحر” في جنوب سيناء والبحر الأحمر. اليوم نطوّر منتجات أكثر تأثيرا مثل السياحة الروحية، والسياحة البيئية، والسياحة الرياضية التي تشمل الغوص والسنوركلينج وتسلق الجبال وغيرها. لذلك نطرح مصر كوجهة ذات تنوع لا يُضاهى. وعلى المستوى الشخصي، أتطلع لأن نصبح من بين أفضل 10 وجهات سياحية عالميا. المتحف المصري الكبير بالتأكيد جزء من هذا الهدف. فهو لا يمثل فقط الجانب الأثري، بل يمثل أيضا منتجا حديثا ومبتكرا بفضل التكنولوجيا والتجارب التفاعلية التي يقدمها.

إنتربرايز: هل هناك حملات مخصّصة للمتحف المصري الكبير خلال الفترة المقبلة؟

يوسف: المتحف نفسه لا يحتاج إلى ترويج خاص، فالعالم كله يتحدث عنه. منذ 2020 وأنا أُسأل باستمرار عن موعد افتتاحه — أعتقد أن هذا كان أكبر “حملة تشويقية” عملت عليها في حياتي. لكننا بالفعل نستخدم افتتاح المتحف للترويج للمدينة بأكملها، بحيث لا تكون زيارة القاهرة لمدة ليلتين أو ثلاث فقط، بل لسبع ليالٍ. الحكومة استثمرت بشكل كبير في البنية التحتية المحيطة بالمتحف — من طرق، ونقل عام، وتوسعات في المطارات. أصبح لدينا الآن مطار سفنكس الذي يخدم المتحف ومنطقة سقارة والجيزة. وإذا زرت الأهرامات ستلاحظ أن الخدمات قد تم تطويرها. لذلك نحن نستخدم المتحف لرفع مستوى منتجات ووجهات سياحية أخرى في مصر.

إنتربرايز: تم تنفيذ الكثير في تطوير هضبة الأهرامات، لكن هل ما زالت هناك خطط لمزيد من التطوير؟

يوسف: لن نتوقف عن التطوير. لدينا استراتيجية لزيادة عدد السياح إلى 30 مليون خلال السنوات القليلة المقبلة، وهذا يتطلب ثلاثة أمور رئيسية: مضاعفة عدد الغرف الفندقية، ومضاعفة السعة الجوية، وتحسين تجربة الزائر. التطوير المستمر ضرورة.

إنتربرايز: ما الدور الذي تلعبه هيئة التنشيط السياحي في تحسين تجربة السائح، بما يشمل التدريب والأمن والخدمات؟

يوسف:دورنا الأساسي هو التسويق والتواصل، لكننا نلعب دورا مهما في جمع ملاحظات الزوار. ننقل هذه الملاحظات للجهات المعنية مثل المطارات والوزارات وزملائنا في قطاع الآثار. هذه الملاحظات ضرورية لتحسين جودة الخدمات. ودورنا تواصلي في الاتجاهين — نُعلم زوارنا المستهدفين بما نقدمه من خدمات ونسهل رحلتهم قدر الإمكان.

إنتربرايز: هل تتوقعون أن يجذب المتحف فئة جديدة من السياح قد لا تكون فكرت في زيارة مصر من قبل؟

يوسف: نعم، أعتقد أن المتحف يمثل قيمة مضافة لوجهة راسخة. سنجذب المزيد من عشاق الثقافة، بالإضافة إلى فئات جديدة ربما جاءت لأغراض أخرى ولكنها ستتشجع الآن لزيارة المتحف.

إنتربرايز ما الأثر الاقتصادي المتوقع من مشروع تكلفته مليار دولار خلال عامه الأول؟

يوسف: لا أعتقد أن المتحف، بمفرده، سيُحدث قفزة كبيرة في العائدات. هو الآن “البطل” ومحور الحديث، لكنه عنصر واحد ضمن استراتيجية متكاملة لجذب مزيد من السياح وزيادة مدة الإقامة. نطوّر مناطق أخرى في القاهرة الكبرى مثل القلعة، والقاهرة الإسلامية، وسقارة. وما زال متحف التحرير يحتفظ بقطع مدهشة. وهناك الكثير لرؤيته.

أعتقد أيضا أن مطار سفنكس سيجذب المزيد من الزوار للرحلات القصيرة ليوم واحد لزيارة الأهرامات والمتحف، وسيكون لذلك أثر اقتصادي ملحوظ. مجتمعة، ستؤدي كل هذه الجهود إلى زيادة أعداد الزوار والإيرادات.

إنتربرايز: نسمع كثيرا أن المتحف سيجذب نحو 5 ملايين زائر إضافي سنويا. هل الرقم دقيق؟

يوسف: قد يكون أكثر من ذلك. في بعض المناطق مثل الأهرامات كنا نعاني أحيانا من “فرط السياحة”. ونتوقع الأمر نفسه للمتحف. إذا مددنا ساعات العمل أو طبقنا شرائح مختلفة لأسعار التذاكر، فسيمكننا إدارة الأعداد بشكل أفضل. الوقت كفيل بالإجابة، لكني أعتقد أن الأرقام ستكون كبيرة للغاية.

إنتربرايز ماذا عن السياحة المحلية؟ هل أسعار التذاكر الحالية مناسبة للمصريين؟

يوسف:أنا عضو في مجلس إدارة المتحف، وعندما نفكر في زيادة الأسعار نضع في الاعتبار أن الحفاظ على المتحف كمؤسسة عالمية يتطلب صيانة ممتازة وتحديثات مستمرة، وهذه أمور تحتاج إلى تمويل. هذا أولا. ثانيا، هناك تخفيضات تصل إلى 50% لفئات عديدة مثل الطلاب وكبار السن وغيرهم. نحرص دائما على العدالة وتحقيق التوازن.

إنتربرايز كيف تعمل الهيئة مع القطاع الخاص لزيادة السعة الفندقية حول المتحف؟

يوسف:عندما نحتاج إلى زيادة السعة في منطقة ما، نتعاون مع القطاع الخاص، ليس فقط فيما يتعلق بالغرف الفندقية، بل أيضا بالمطارات. لدينا مطارات الغردقة ومرسى علم، وقريبا سنفتتح مطار برنيس في البحر الأحمر. وفي الساحل الشمالي لدينا مطارا العلمين ومطروح. جزء كبير من ميزانيتنا يذهب لأنشطة التسويق المشترك مع القطاع الخاص لتغطية المنتجات والوجهات الجديدة.

إنتربرايز كم عدد الغرف الفندقية في الجيزة الآن؟

يوسف:في القاهرة الكبرى لدينا حوالي 35 ألف غرفة، وهو عدد غير كافٍ.

إنتربرايز: ما هو المستهدف؟

يوسف:المستهدف في مصر ككل هو الوصول بحلول 2031 أو 2032 — وفق عدة عوامل — إلى 450 ألف غرفة. لدينا حاليا نحو 220 ألف غرفة، ونخطط هذا العام لإضافة 15 ألف غرفة جديدة.

إنتربرايز وماذا عن القاهرة الكبرى تحديدا؟

يوسف: الهدف أيضا مضاعفة الرقم — بدلا من 35 ألف غرفة نريد الوصول إلى 65–70 ألف غرفة. وحتى يتحقق ذلك، فتحنا تراخيص بيوت العطلات والإيجار قصير المدى. ما نطلبه فقط هو ضمان جودة الخدمة وسلامة المواقع.

إنتربرايز ما أكبر التحديات التي يتوقع أن يواجهها القطاع السياحي؟

يوسف: الطلب بالتأكيد موجود، وأكبر تحدٍّ سيكون السعة الجوية وسعة المطارات. عالجنا بالفعل مسألة الغرف عبر الإيجارات قصيرة المدى، لكن السعة الجوية ستظل تحديا لفترة.