هل يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة مجددا يوم الخميس؟ تباينت آراء المحللين والخبراء الاقتصاديين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم بين اتجاه البنك المركزي المصري لخفض أسعار الفائدة والإبقاء عليها عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل. رجح 4 خبراء ومحللين من أصل 11 شملهم الاستطلاع خفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 50-100 نقطة أساس، وتوقع 5 آخرون أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين تأرجح محللان بين سيناريو التثبيت أو خفض بواقع 100 نقطة أساس، قائلين إن قرارهم يعتمد على معدلات التضخم وأولويات السياسة العامة.

تذكر – خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماعها السادس لهذا العام في أكتوبر الماضي، ليواصل بذلك دورة التيسير النقدي التي شرع فيها منذ أبريل الماضي، مع توقف مؤقت في يوليو.

مستويات أسعار الفائدة الحالية: يبلغ الآن سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة 21.00%، وسعر الإقراض لليلة واحدة 22.00%، وسعر العملية الرئيسية والخصم 21.50%.

التضخم المتسارع يرفع توقعات التثبيت: قلص تسارع التضخم الشهر الماضي من قدرة البنك المركزي على مواصلة دورة التيسير النقدية، وفق ما قاله العديد من المحللين لإنتربرايز. وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.8 نقطة مئوية في أكتوبر ليسجل 12.5%، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والأغذية والمشروبات.

في السياق: توقع رئيس قطاع البحوث لدى الأهلي فاروس هاني جنينة أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر هذا الأسبوع، بعد أن شهد معدل التضخم تسارعا خلال شهر أكتوبر. وبالمثل، قال محلل الاقتصاد الكلي لدى إي إف جي هيرميس محمد أبو باشا في تصريحات لإنتربرايز إن قرار التثبيت سيكون مدفوعا بتسارع التضخم، بعد ارتفاع أسعار الإيجارات عقب تعديل قانون الإيجار القديم إلى جانب عدم وضوح تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد.

لكن بعض المحللين يرون مجالا للخفض: “تتمثل رؤيتنا الأساسية لاجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر إلى خفض قدره 100 نقطة أساس”، حسبما قال الخبير الاقتصادي ومستشار الأعمال في كلية كينت لإدارة الأعمال على متولي. يؤيد هذا الاتجاه عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال الذي يرجح خفضا بنحو 50-100 نقطة أساس هذا الأسبوع.

“لا يزال لدى صانعي السياسات في البنك المركزي المصري مجالا لمواصلة دورة التيسير النقدي”، وفق ما قاله جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يقر البنك خفضا بواقع 100 نقطة أساس هذا الأسبوع. وقال متولي إن المشهد الاقتصادي في البلاد لا يزال يدعم اتجاه البنك المركزي للتيسير النقدي بعد أن تحسنت ديناميكيات التضخم وشهد سعر الصرف استقرارا إلى جانب تحسن تدفقات النقد الأجنبي مع عودة مستثمري المحافظ إلى سوق أذون الخزانة. ستوازن سياسة استمرار الخفض بين تحفيز النمو الاقتصادي ومراقبة التضخم مع وضعه في نطاقه المستهدف عند 7% (±2%) بحلول ختام عام 2026، وفق عبد العال.

هناك دوافع أخرى للمركزي لخفض أسعار الفائدة، بما في ذلك اتجاه البنوك المركزية العالمية بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمواصلة سياسة التيسير النقدي، بما يضع مصر في مساحة مرنة لتبني النهج ذاته دون التأثير على الاستثمارات الأجنبية، وفق عبد العال، الذي يرى أيضا أن خفض أسعار الفائدة من شأنه أن يساعد في خفض تكلفة الاقتراض، وبالتالي تحفيز الاستثمار، إلى جانب تقليص الضغط على الموازنة العامة.

“المركزي” ينبغي أن يثبت الفائدة، ولكن هل يقدم على ذلك؟ قال الخبير المصرفي والرئيس السابق لبنك التنمية الصناعية ماجد فهمي لإنتربرايز: “من الناحية الفنية، يجب على البنك المركزي على الأقل أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، نظرا لارتفاع التضخم، والذي من المتوقع أن يتسارع أكثر”. وأضاف أن التضخم الرئيسي “قد يتفاقم أكثر الفترة المقبلة”، وهو ما يتعارض عادة مع مواصلة دورة التيسير النقدي. ومع ذلك، قال فهمي إن البنك المركزي قد يختار المضي قدما في الخفض لأسباب أوسع تتعلق بالسياسة. وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي “خفض الفائدة على الرغم من أن التضخم لم يتراجع، قائلا بوضوح إنه يستهدف سوق العمل”، مضيفا أن مصر قد تتبع نهجا مماثلا: “الحكومة تستهدف عجز الموازنة، لذلك من المحتمل أن تستمر في خفض الأسعار”.

محللون آخرون يرون خفضا، لكن ليس الآن: قالت محللة الاقتصاد الكلي لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد إن “المستوى الحالي للتضخم يتيح مجالا جيدا للبنك المركزي لخفض الأسعار بمقدار 100 نقطة أساس إضافية” قبل نهاية العام، ولكن “مع تزايد الضغوط التضخمية الناجمة عن العناصر الأساسية، نعتقد أن البنك قد يفضل تثبيت الأسعار في اجتماعه المقبل”.

“رغم أن البنك المركزي قد يبقي على أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر، إلا أننا نعتقد أن هناك مجالا للخفض قدره 100 نقطة أساس لتحفيز الاقتصاد والقطاع الخاص”، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية هبة منير لإنتربرايز. أرجعت منير السبب في ذلك إلى مرونة الوضع الخارجي للاقتصاد المصري بما في ذلك ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 50.1 مليار دولار في أكتوبر للمرة الأولى في تاريخه، مع زيادة صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج في أغسطس، وانخفاض عقود مبادلة مخاطر الائتمان المصرية لأجل عام، وتعافي إيرادات قناة السويس خلال نوفمبر، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بنسبة 8% تقريبا منذ مطلع هذا العام.

على نفس النهج، رجحت سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر سابقا إما تثبيتا أو خفضا بمقدار 100 نقطة أساس. يحتمل السيناريو الأول تثبيت للفائدة في الاجتماع المقبل على إثر تأثير زيادات أسعار الوقود على معدل التضخم، وفق ما قالته الدماطي في تصريحات لإنتربرايز. في حالة اتجاه المركزي للخفض فإن ذلك يأتي بدافع استقرار الوضع الاقتصادي مع تحسن سعر الصرف العملة المحلية أمام الدولار خاصة في ظل وفرة العملة الأجنبية بعد أن وقعت مصر اتفاقا مع قطر قيمته نحو 30 مليار دولار لتطوير منطقة علم الروم بالساحل الشمالي، حسبما أوضحت الدماطي. ما بعد اجتماع هذا الأسبوع –

تؤكد توقعات غالبية المحللين أن الفترة المتبقية من هذا العام ستشهد بشكل عام انخفاضا في أسعار الفائدة، إذ يرى رئيس قسم البحوث في بلتون القابضة أحمد حافظ أن هناك خفضا محتملا بواقع 100-150 نقطة أساس حتى ختام العام، قائلا: “لسنا على يقين بشأن التوقيت رغم ذلك، قد يكون في نوفمبر أو ديسمبر”. ومن المرتقب أن يشهد اجتماع ديسمبر خفضا بواقع 100 نقطة أساس، قبل خفض أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ 800 نقطة أساس في عام 2026، وفق سوانستون. في حين يرى كل من جنينة وأبو باشا مجالا لخفض قدره 100-200 نقطة أساس في ديسمبر. كما يتوقع متولي أن نشهد خفضا إضافيا بمقدار 50-100 نقطة أساس في ديسمبر إذا ظلت قراءات التضخم ضمن النطاق الحالي.

توقعات التضخم: من المتوقع أن يواصل معدل التضخم التسارع حتى نهاية العام الحالي، إذ تشير التوقعات إلى أن متوسط معدل التضخم سيرتفع إلى 13% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، وفقا لكابيتال إيكونوميكس. فيما يتوقع حافظ أن التضخم السنوي العام سيشهد صعودا إلى 14% خلال شهري نوفمبر وديسمبر مع ظهور التأثير الأخير لزيادة أسعار الوقود، إلى جانب احتمالية زيادة ضريبة القيمة المضافة على أسعار السجائر مرة أخرى. كما يتوقع أبو باشا ارتفاع التضخم إلى 14.1% قبل أن يتسارع إلى 14.3% بختام هذا العام. ويشير أبو باشا إلى أن أي تعديلات محتملة على أسعار الإيجارات قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.