فنجان قهوة مع طارق حسين رئيس "سكاي بورتس": التقت إنتربرايز مع رئيس مجلس إدارة شركة سكاي بورتس طارق حسين (لينكدإن)، على هامش مؤتمر "ترانس ميا" لهذا العام. ومع تعزيز الشركة المصرية لوجودها في الموانئ التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس — اطلعنا حسين على رؤيته حول المشاريع التابعة للشركة في موانئ المنطقة الاقتصادية، وكيف تتعامل شركته مع سوق الخدمات اللوجستية الإقليمية وسط حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.
نبذة عن سكاي بورتس: سكايبورتس هي وحدة تابعة لشركة سكاي لوجستيكس، والمملوكة لشركة سكايإنفستمنتس القابضة، وتتخصص في إدارة المحطات متعددة الأغراض. تتمتع الشركة بتواجد قوي بالموانئ المصرية، حيث توفر خدمات تشغيل المحطات ومناولة البضائع والمستودعات الجمركية.
إنتربرايز: ما هي أبرز المشاريع التي تخطط شركتكم لبدء العمل فيها أو تنجزها خلال العام المقبل؟
طارق حسين: خلال العام المقبل، ستطلق سكاي بورتس مركزها لتصدير الأسمنت السائب في شرق بورسعيد. كما أننا نجري مفاوضات لإطلاق محطة جديدة متعددة الأغراض في السخنة — ومن المقرر أن تؤدي كلتا الاتفاقيتين إلى توسيع مشاريعنا بالمنطقة.
سيكون لمشروع صوامع تخزين الأسمنت في شرق بورسعيد تأثيرا كبيرا على الاقتصاد — من خلال فتح مسارات تصدير جديدة بالكامل للأسمنت المصري. ويتكون المشروع من ثماني صوامع خرسانية، مصممة لمناولة ما يصل إلى 20 ألف طن يوميا و4-5 ملايين طن سنويا من الأسمنت السائب المخصص للتصدير.
صُمم هذا المشروع خصيصا لتلبية المعايير الدولية، التي بمقدورها أن تمكن [مصر] من فتح أسواق جديدة لم يصل إليها هذا المنتج من قبل، مثل الولايات المتحدة، مما سيكون له تأثير إيجابي على الصادرات المصرية.
وبالتوازي، لدينا خطط لتنفيذ محطة جديدة متعددة الأغراض في السخنة على البحر الأحمر. ونواصل توسيع محطتنا في شرق بورسعيد، بعد الانتهاء من التشغيل التجريبي الذي استمر لمدة عام، وشهد مناولة نحو 9.6 مليون طن، وتقليل أوقات انتظار السفن إلى 4-5 ساعات، وحقق وفورات ملموسة للمصدرين والمستوردين. وسنواصل إضافة المعدات والأنظمة والخدمات لضمان بقاء شرق بورسعيد واحدة من أكثر محطات البضائع السائبة والبضائع العامة كفاءة في المنطقة.
إنتربرايز: ما هي التحولات التنظيمية أو السياسية التي ترغبون في رؤيتها لإطلاق العنان لنمو قطاع الخدمات اللوجستية بالبلاد؟
حسين: اتخذت السلطات المصرية خطوات مفصلية على مدى السنوات الماضية سعيا لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي للتجارة، خاصة على صعيد البنية التحتية وتيسير الاستثمار. ومع ذلك، لا تزال هناك خطوات مهمة يجب اتخاذها لتحقيق هذا الهدف بالكامل.
تشمل بعض المقترحات توسيع وتوحيد أنظمة النافذة الواحدة — في محاولة لتوحيد المنصات الخاصة بالموانئ والجمارك والمناطق الاقتصادية في نهاية المطاف في منصة رقمية واحدة، وتوضيح موقف الشحنات والتخليص الجمركي وجداول وصول السفن — مما يقلل من أوقات الانتظار والمستندات المطلوبة عبر جميع البوابات.
الحوافز الموجهة للبنية التحتية المخصصة للتصدير يمكن أن تساعد أيضا. على سبيل المثال، ستساعد الحوافز الواضحة وطويلة الأجل للاستثمارات في المشاريع المصممة لتناسب معايير أسواق الوجهة، مثل مشروع صوامع تخزين الأسمنت الخاصة بنا، المنتجات المصرية على دخول أسواق جديدة، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، من خلال تلبية المتطلبات الفنية اللازمة. كما ستساعد في دعم الامتثال للوائح الكربون والمنتجات الناشئة. هذه المزيج سيقلل من أوقات الانتظار ويخفض التكاليف ويمنح المستثمرين الثقة للمساهمة في جعل مصر مركز لوجستي عالمي.
إنتربرايز: ما هي أبرز التطورات التي يشهدها قطاع الخدمات اللوجستية إقليميا، وكيف تستفيد شركتكم منها؟
حسين:تبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بسرعة كمنصة لوجستية صناعية موحدة، مع تزايد التدفقات على كل من ضفتي المتوسط والبحر الأحمر، مدفوعة بالجهود الواسعة التي تبذلها السلطات المصرية، خاصة وزارتي النقل والاستثمار. وتستفيد سكاي بورتس من ذلك من خلال الجمع بين محطة عالية الكفاءة في شرق بورسعيد وصوامع مخصصة لتصدير الأسمنت، مما يفتح أسواقا ذات قيمة عالية أمام المنتجين المصريين.
تعد محطتنا في شرق بورسعيد جزءا لا يتجزأ من قصة النجاح هذه، إذ تعمل على تلبية الطلب المتزايد على حلول التصدير المتوافقة وذات القيمة المضافة.
إنتربرايز: من هم أبرز المستثمرين الدوليين في قطاع الخدمات اللوجستية بمصر حاليا، وهل تتوقعون أن يستمر هذا الوضع على المدى الطويل؟
حسين: تعتبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الموانئ واللوجستيات — مثل دي بي ورلد وهاتشيسون — من بين أكبر المستثمرين الدوليين في قطاع الخدمات اللوجستية بالبلاد، إلى جانب رؤوس الأموال الخليجية والآسيوية المتنامية. ونتوقع أن تظل هذه الشركات لاعبا محوريا في القطاع على المدى الطويل، بينما يضيف المشغلون المصريون مثل "سكاي بورتس" الخبرة المحلية والوظائف والابتكار، مما يجعل النظام البيئي العام أقوى وأكثر مرونة.
إنتربرايز: برأيك، كيف يمكن أن تؤثر البيئة التجارية العالمية المتقلبة على قطاع الخدمات اللوجستية المحلي؟
حسين: تؤدي تقلبات المسارات والمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك الاضطرابات في البحر الأحمر وحوله، إلى تعزيز قيمة المراكز الموثوقة ذات المواقع الاستراتيجية على ممر قناة السويس. وهذا يزيد من الأهمية الاستراتيجية لأصول مثل شرق بورسعيد والسخنة بالنسبة لأصحاب البضائع وخطوط الشحن.
مصر وسكاي بورتس بحاجة إلى التركيز على بناء محطات يمكنها تقليل أوقات الانتظار باستمرار، ورفع الإنتاجية، وتقديم حلول متكاملة "من الميناء إلى المصنع" من شأنها جذب الشحنات والاستثمارات، حتى في أوقات الاضطرابات.