🍿 يا ترى من الوحش حقا في هذه الحكاية؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه وتجيب عليه نسخة فرانكنشتاين للمخرج المكسيكي جييرمو ديل تورو. تعالج رؤية ديل تورو القصة الكلاسيكية الشهيرة لماري شيلي بشكل يبتعد كثيرا عن النص الأصلي، ويقدم زاوية جديدة ومنعشة للحكاية الخالدة عن الجراح المهووس ومخلوقه الوحشي. الفيلم من بطولة أوسكار إيزاك في دور العالم المجنون فيكتور فرانكنشتاين، وجيكوب إيلوردي في دور الوحش، وميا جوث في دور إليزابيث، إلى جانب مجموعة من الأسماء الكبيرة مثل تشارلز دانس في دور ليوبولد فرانكنشتاين والد فيكتور.

الحبكة: في مكان موحش تغمره الثلوج تبحر سفينة دنماركية ملكية في رحلة عبثية نحو القطب الشمالي. عندما تجد السفينة نفسها محاصرة بالجليد، يتفشى اليأس بين طاقمها. وفي إحدى الليالي يقع انفجار قريب، ليعثر الطاقم بعده على فيكتور فرانكنشتاين منهكا وعلى وشك الموت. وأثناء إعادته إلى السفينة يظهر مخلوق ضخم يشبه الإنسان في حالة جنون قاتلة، يبحث عن فيكتور وهو يصرخ بكلماته الوحيدة: “أعيدوه إلي”، لتبدأ سلسلة من الاعترافات والأحداث المقبضة لقصة الطبيب المهووس.

في رؤية ديل تورو، يشهد المتفرج على سقوط فيكتور نحو الجنون، واللحظة المأساوية التي خلق فيها الوحش ومحاولته لاحقا تدميره. وعندما يجد الوحش طريقه إلى السفينة مرة أخرى، ينتقل السرد إلى قصة الوحش نفسه، ليقدم صناع العمل منظورا مختلفا عن قصته لم تتناوله أغلب النسخ السابقة.

هذه القصة ليست مجرد حكاية مرعبة خيالية، بل هي أقرب إلى تفكيك ونقد لماهية الإنسان. ورغم أن الفيلم لا يخلو من المشاهد الدموية والكثير من تشريح البشر، فإنه يحمل طابعا عاطفيا مؤلما، يدعمه الأداء التمثيلي الاستثنائي من إيزاك وإيلوردي وجوث، والأخيرة أبهرتنا بإعادة تقديم شخصية إليزابيث بطريقة غير متوقعة.

الأجواء الكئيبة الباردة في الفيلم، إلى جانب التصوير السينمائي المذهل، تجعل التجربة تحفر لنفسها مكانا في الذاكرة السينمائية. هذا طرح مثير ومميز للقصة الأسطورية، إلا أنه قد لا يروق للجميع، إذ يتسم بإيقاع بطيء ويركز أكثر على شخصياته لا على الحبكة نفسها.

أين تشاهدونه: عبر نتفليكس. (شاهد التريلر، 2:22 دقيقة)