احتلت مصر المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث التمويلات التي تلقتها الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من العام الجاري، بعد أن جمعت 69 مليون دولار عبر سبع صفقات، وفقا لتقرير صادر عن شركة ماجنيت. ومثلت الجولة التمويلية من السلسلة “أ” التي أتمتها منصة التكنولوجيا العقارية “ناوي” في مايو الماضي بقيمة 52 مليون دولار نحو 75% من إجمالي التمويلات التي تلقتها الشركات المصرية خلال النصف الأول. وجمعت الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي 14 مليون دولار من إجمالي هذا المبلغ، بينما حصلت الشركات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أي التي تدمج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها، على 55 مليون دولار.
إجمالا، جمعت الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالمنطقة 302 مليون دولار في التمويل خلال هذه الفترة، مسجلة زيادة قدرها 152% على أساس سنوي. واقتنص قطاع الذكاء الاصطناعي 17% من إجمالي تمويلات رأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث استحوذت الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على 58% من إجمالي تمويلات القطاع، مقابل 42% للشركات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
اقتنصت الإمارات نصيب الأسد من التمويل المخصص لسوق الذكاء الاصطناعي في المنطقة خلال النصف الأول من العام الحالي، بعد أن جمعت 125 مليون دولار عبر 35 صفقة، بزيادة 64% على أساس سنوي. وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بفارق طفيف، إذ جمعت 96 مليون دولار من تمويلات الذكاء الاصطناعي عبر 29 صفقة، وهو ما يزيد بأكثر من 4 أضعاف عن الاستثمارات التي جُمعت في الفترة ذاتها من عام 2024. واستحوذت الدولتان، جنبا إلى جنب مع مصر، على 96% من إجمالي تمويلات الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و85% من عدد صفقاتها.
سجلت الجولات التمويلية قبل التأسيسية رقما قياسيا بإجمالي 27 جولة، وشهدت الإمارات والسعودية معظم الجولات التمويلية المبكرة بواقع 12 جولة لكل منهما. وذكر تقرير ماجنيت إلى أن كثرة الجولات التمويلية في هذه المراحل المبكرة، إلى جانب زيادة جولات السلسلة “أ”، يشير إلى أن “المسار الاستثماري موات” لتأسيس الشركات الجديدة ودعم نمو الشركات القائمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
القطاعات الأكثر رواجا: أبرزها قطاع التكنولوجيا المالية، الذي شهد قفزة في حجم الاستثمارات بستة أمثال لتصل إلى 77 مليون دولار، يليه قطاع برمجيات الشركات، الذي استحوذ على 30 من أصل 84 استثمارا خلال الفترة، وجمع 58 مليون دولار، بزيادة 164% على أساس سنوي، ليشكل 36% من إجمالي صفقات الذكاء الاصطناعي، وفقا لبيان صحفي آخر (بي دي إف). وهيمن القطاعان بسبب وفرة البيانات الموثوقة، وحالات الاستخدام الواضحة، والطلب القوي من الشركات. واحتل القطاع العقاري المرتبة الثالثة بنحو 56 مليون دولار، يليه قطاع تكنولوجيا التعليم بواقع 32 مليون دولار، ثم البناء والبنية التحتية بنحو 29 مليون دولار.
أما القطاعات الواعدة التي من المتوقع ازدهار استخدام الذكاء الاصطناعي فيها، فمن أبرزها قطاعات العقارات وتكنولوجيا التعليم والقانون والبناء والتكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا الحكومية، رغم أنها تتطلب الكثير من رأس المال وتستغرق دوراتها التطويرية وقتا طويلا، وفق تصريحات مديرة الأبحاث لدى ماجنيت فرح النحلاوي لإنتربرايز، مشيرة إلى أن أهم العوامل التي قد تشجع الاستثمار في هذه القطاعات هي الدعم الحكومي وقوة البنية التحتية اللازمة للبيانات وسهولة الدمج مع أنظمة الشركات. وأضافت أن “الدعم الحكومي وبناء المنظومات من خلال برامج حكومية، مثل منظومة هيومين التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجمع ستارجيت للذكاء الاصطناعي في الإمارات، يمهدان الطريق لتعزيز ثقة المستثمرين من خلال إظهار الالتزام الوطني طويل الأجل بتبني الذكاء الاصطناعي”.
المستثمرون الرئيسيون: أوضحت النحلاوي لنا أن رأس المال المغامر الخاص هيمن على تمويلات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى وجود مساهمة من الشركات ورأس المال السيادي غير المباشر. فسبعة من أكبر 10 مستثمرين من حيث حجم الأموال المستثمَرة من صناديق رأس المال المغامر أو صناديق النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت ذاته، وجهت صناديق الثروة السيادية، بما في ذلك مبادلة وصندوق الاستثمارات العامة وصندوق القابضة (أيه دي كيو)، رأس المال بشكل غير مباشر من خلال أذرعها الاستثمارية والصناديق المخصصة للاستثمار في صناديق أخرى. وما زال رأس المال المؤسسي الخاص والمحلي هو المحرك الرئيسي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المنطقة.
المزيد في الطريق: الذكاء الاصطناعي في طريقه ليصبح من القطاعات الرئيسية لاستثمارات رأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وفق ما قالته النحلاوي لإنتربرايز، متوقعة أن يتركز التمويل في جولات أقل عددا لكنها أكبر حجما، مع نمو الشركات الناشئة في المراحل المتوسطة لتصبح شركات إقليمية كبرى، وذلك في ظل ازدياد جولات السلسلة “أ” والسلسلة “ب” مع اكتساب المستثمرين المحليين الثقة وسعي الصناديق الدولية للاستثمارات المشتركة. وأشارت النحلاوي إلى أن زيادة دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات التمويل والطاقة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية سيعزز أيضا حصته من إجمالي استثمارات رأس المال المغامر، بينما سيواصل المستثمرون من الشركات والبرامج الحكومية توفير التمويل اللازم للشركات في المراحل المبكرة.