في منتدى إنتربرايز مصر 2025، دعونا الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك المشرق أحمد عبد العال، وهو واحد ممن يرسمون ملامح المشهد، من أجل الحديث عن المسار المستقبلي لمصر واللاعبين الإقليميين الرئيسيين لدفع النمو وتعميق التعاون. وناقش عبد العال دور مصر في قلب اقتصاد إقليمي وعالمي متغير، بما في ذلك الأسباب التي تدفعه إلى الاعتقاد بأن هناك مجالا للتعاون بين مصر والإمارات والسعودية. وتطرق أيضا إلى الأسباب وراء اعتقاده بأن مصر قادرة على تحويل موقعها الجغرافي ومواهبها وحجم سوقها واقتصادها إلى قوة اقتصادية راسخة.
تهيئة المشهد: في الغالب يجري تأطير الديناميكيات بين اللاعبين الثلاثة الكبار في المنطقة — مصر، والسعودية، والإمارات — على أنها منافسة. وعلى النقيض من هذه الصورة، يرى عبد العال أنها بمثابة منظومة، حيث يكمل كل بلد من الثلاثة البلدين الآخرين، ويتعايشون في علاقة تكاملية. وقال: "كل دولة تجلب جوانب مختلفة تماما وأساسية للمنطقة. ومن خلال العمل معا، يمكن لثلاثتها بالتأكيد دفع المنطقة بأكملها إلى المكانة التي يجب أن تكون عليها خلال السنوات القليلة المقبلة".
ما الذي تقدمه مصر؟ تبرز مصر كمصدر أساسي للمواهب، إذ يشكل "رأس المال البشري أحد أفضل الأصول وأكثرها غير المستغلة"، بحسب عبد العال. وأضاف عبد العال: "نركز في مصر على إعادة تأهيل ورفع مهارات الكوادر حتى تكون قادرة على تلبية المتطلبات الجديدة القادمة من الإمارات، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي".
الموقع، ثم الموقع: تستفيد مصر أيضا من موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يمنحها قدرة استثنائية على الربط مع الخليج وأوروبا، والأهم مع بلدان الجنوب العالمي، الذي وصفه عبد العال بأنه "القوة الصاعدة الجديدة". كما يمنحنا ارتباطنا الإفريقي "ميزة فريدة بالنسبة لدول الخليج مقارنة بنظيرتيها الأخريين."
وفي المقابل، تمتلك السعودية قدرات مالية ضخمة، وعقولا استثمارية، وطموحا للتحول إلى مركز صناعي عالمي. أما في قطاع الطاقة، فهي تضخ استثمارات هائلة في مصادر الطاقة المتجددة ، قطاع "ستتقنه خلال السنوات المقبلة."
أما الإمارات، فتستثمر بكثافة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتوسيع شبكة الربط العالمية. وتدعم قدرة الإمارات العالية على التنفيذ وسياساتها الابتكارية تقدمها السريع.
مساحة للتعاون وليس فقط للمنافسة: "بدلا من خلق سباق للتكرار أو القيام بالأمر نفسه في المواقع الثلاثة، يجب على كل دولة الاستفادة من ميزاتها الفريدة والعمل معا لقيادة نمو المنطقة"، وفق ما قاله عبد العال.
الاهتمام بمصر يتزايد: "عندما أتحدث إلى المستثمرين، سواء في الخليج أو في مصر، أرى اهتماما كبيرا بالبلد. نحتاج إلى توسيع نطاق النقاش حول هذا الموضوع، والتأكيد على أهمية تنمية ممر جنوب–جنوب."
ما زلنا في مرحلة مبكرة: المستثمرون لا يقلقون كثيرا بشأن المخاطرة، فهذا عملهم. "ما يقلقهم فعلا هو عدم اليقين، وهو ما يحسم قرار الاستثمار." وتسعى مصر إلى رفع مستوى الشفافية لجذب وتأمين الاستثمارات العالمية، خصوصا القادمة من دول الخليج. وقد اعتمدت الحكومة "قواعد تنظيمية جديدة توفر هذا النوع من الشفافية".
يبحث المستثمرون عن مصالح متبادلة، ويتوقعون شفافية كاملة وقواعد واضحة للتعامل دون أي تعطيلات. وكلما "استطعنا تعزيز ذلك، كلما جذبنا اهتماما استثماريا أكبر"، بحسب عبد العال. ويمكن — على سبيل المثال — للسعودية أن تتجه للخارج إذا قدمت لها حلولا تتكامل مع أجندتها.
الاستفادة من الممرات التجارية القائمة: تمثل بريكس "فرصة رائعة لمصر لتوسيع نطاق وصولها" وزيادة اهتمام المستثمرين، ويمكن البناء على ذلك عبر الجمع بين روابطنا بالأسواق الأفريقية والأوروبية وروابط دول الخليج بالأسواق الآسيوية، وفقا لعبد العال. بدلا من بناء هذه الروابط من الصفر، يمكن لمصر أن "تُصنِّف نفسها كامتداد للممر القائم لدول الخليج"، لتصبح نقطة انطلاق بين الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية.
بيع أصول الدولة والرأي العام: يعد سرد القصص عنصرا أساسيا في كيفية بناء توافق على أن الاستثمار الأجنبي أمر إيجابي. "شرح الرواية وسياق هذه الاستثمارات للجمهور أمر مهم ويجب أن يكون عملية مستمرة"، أوضح عبد العال. "نحتاج إلى اتباع إطار تواصل مستدام يوضح للكتلة الحرجة من الجمهور أن هذه الاستثمارات لا تمس سيادة الدولة." كما من المهم أيضا توضيح "ما الفائدة التي ستعود عليهم"، سواء من خلال خلق فرص العمل أو تحسين صحة الاقتصاد ككل.
دمج الذكاء الاصطناعي في السوق المصرية: لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه "تهديد" بقدر ما هو "أداة تمكينية لزيادة الكفاءة وإدارة المخاطر وتقديم تجربة أفضل للعملاء وخفض التكاليف"، بحسب عبد العال. "إنها فرصة رائعة للمؤسسات كي تتوسع، لأنها الطريقة الوحيدة لفعل ذلك دون زيادة التكلفة."
تغيير الخطاب: "قطعنا شوطا طويلا، لكن ما زال أمامنا الكثير لنقوم به"، شدد عبد العال. ففي مصر "نتحدث كثيرا عن العقبات والمشكلات، ولا نتحدث عن النجاحات" — وهي الأهم لجذب المستثمرين. وأضاف: "نحتاج إلى أن نكون أكثر بنّاء" في مناقشة ما نقوم به كدولة.
نظرة متفائلة لعام 2026: سيكون العام المقبل "نقطة تحول للمنطقة بأكملها" بعد فترات من الاضطرابات الجيوسياسية، وفقا لعبد العال. وتوقع أن "يكون العام المقبل عاما تحوليا بكل معنى الكلمة." ومع ذلك، تمتلك مصر "المقومات والإستراتيجية والطموح لركوب الموجة المقبلة."