الصفقة الموقعة بين مصر وقطر لتطوير مشروع عمراني ضخم بقيمة 30 مليار دولار تعد نبأ سارا لآفاق تصنيف مصر الائتماني، لكن تكاليف الاقتراض الحكومي لا تزال مرتفعة، وفق ما ذكرته وكالة موديز للتصنيف الائتماني في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. ويأتي الزخم الائتماني الإيجابي الناتج عن الاتفاقية — التي وقعتها الحكومة مع شركة الديار القطرية المملوكة لجهاز قطر للاستثمار الأسبوع الماضي — متزامنا مع تطورات أخرى على صعيد الاقتصاد الكلي، بينها تقلص عجز الحساب الجاري، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتسجيل فائض أولي قياسي في العام المالي 2025/2024.
كما تعزز الصفقة الضخمة مكانة مصر كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة من دول مجلس التعاون الخليجي، مع توقع المزيد من الاستثمارات من المملكة العربية السعودية والكويت في السنوات المقبلة، وفق ما قالته موديز، والتي تتوقع أن تساهم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تلك في استقرار سعر الصرف وتحسين ثقة المستثمرين، وهو ما سيترجم بدوره إلى معدلات تضخم أقل وأكثر استدامة. وستكون المحصلة النهائية انخفاض تكاليف الاقتراض الحكومي وتحسن القدرة على تحمل الدين بشكل عام.
مع ذلك، تظل خدمة الدين تحديا رئيسيا: رغم التطورات التي شهدها العام الماضي فيما يتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة، لا تزال تكاليف خدمة الدين مرتفعة، حسبما جاء في المذكرة البحثية. وسجل العائد على أذون الخزانة الحكومية انخفاضا طفيفا إلى 27% هذا الشهر، من 31% في ديسمبر 2024، مما يشير إلى أن معدل اقتراض الحكومة لم ينخفض بنفس وتيرة انخفاض التضخم.
لا تزال قدرة مصر على تحمل الدين ضعيفة، إذ أشارت موديز إلى أن “البلاد تُصنف ضمن أعلى ثلاث دول من حيث نسبة مدفوعات الفوائد إلى الإيرادات، والتي تجاوزت 63% في موازنة الحكومة العامة الموحدة للعام المالي 2025/2024. وتوضح المذكرة أنه عند احتساب مصاريف الفوائد على أذون الخزانة والسندات صفرية الكوبون، فإن النسبة قد تتجاوز 95%، “مما يعني أن الحكومة تنفق تقريبا كل إيراداتها على خدمة الدين”.
الجانب المضيء: مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة على مدار الأرباع القليلة المقبلة، من المتوقع أن تنخفض نسبة مدفوعات الفوائد إلى الإيرادات لتصل إلى 40% بحلول عام 2030، باستثناء مصاريف الفائدة على أذون الخزانة والسندات صفرية الكوبون. وبما أن آجال الدين الحكومي تستحق خلال 1.6 سنة، فمن المتوقع أن تنخفض فواتير الفائدة بسرعة.