كيف يعيد المتحف المصري الكبير رسم خريطة الاستثمار العقاري في غرب القاهرة: فتح المتحف المصري الكبير شهية المستثمرين العقاريين، إذ يسعى عدد متزايد من المطورين خلال الأشهر الماضية إلى الحصول على تراخيص لتنمية المناطق المحيطة بالمتحف، بحسب ما قال مصدر حكومي لإنتربرايز. ويتركز اهتمام الراغبين في تنفيذ مشروعات جديدة أو فنادق بشكل أساسي على الأراضي المجاورة للمتحف أو المطلة على الأهرامات، بالإضافة إلى مناطق حدائق أكتوبر ومدينة الشيخ زايد، وفقا للمصدر.
تعمل الحكومة حاليا على إعادة تخطيط المنطقة، ويتضمن ذلك — من بين أمور أخرى — إعادة تسعير الأراضي المخصصة للمستثمرين، مع إعطاء أولوية التخصيص للاستثمارات السياحية. وتشمل الاستراتيجية أيضا اختيار شركات مؤهلة وذات خبرة لإنشاء مشروعات كبرى في محيط المتحف، وفقا للمصدر ذاته.
كما يجري بحث إنشاء منطقة إدارية مقترحة مخصصة للمشروعات الخدمية والإدارية، تستهدف الشركات الدولية التي تتطلع إلى إنشاء مقرات رئيسية في المنطقة.
الضيافة الفاخرة تتصدر المشهد: بدأت بوادر الاستثمارات تتضح بالفعل في قطاع الضيافة، ومن أبرزها مشروع “آيكون” التابع لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، والذي أعلن مطلع الشهر الجاري عن خططه لإقامة مشروع سياحي فاخر بقيمة 788 مليون دولار خلف المتحف المصري الكبير. ومن المقرر أن يفتح المشروع أبوابه خلال ثلاث سنوات، ويضم فندقا يحمل علامة “فور سيزونز” ويحتوي على 495 غرفة، إلى جانب شقق فندقية ومنطقة تجارية. وقالت “آيكون” إن افتتاح المتحف كان المحرك الأساسي وراء هذا التطوير الإقليمي الكبير، متوقعة أن تتحول المنطقة خلال السنوات المقبلة إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية.
في الوقت نفسه، تسابق شركة العربية للتطوير العقاري الزمن للانتهاء من بناء فندق “فيرمونت” المكون من 500 غرفة بتكلفة 16 مليار جنيه في مشروعها “صن كابيتال” بحدائق أكتوبر، بحسب مصادر بالشركة تحدثت إلى إنتربرايز. ومن المقرر افتتاح الفندق في عام 2028، ليكون جزءا من مشروع “صن كابيتال” الأوسع الذي تبلغ قيمته 30 مليار جنيه والمطل على الأهرامات. كما يتضمن المشروع مبنى آخر يضم شققا فندقية تحمل علامة “فيرمونت” وتُدار من قبلها، في سابقة هي الأولى للعلامة في مصر.
ديناميكيات السوق تتغير: يمثل افتتاح المتحف نقطة تحول مهمة لمصر على عدة أصعدة، من بينها تعزيز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، وتحفيز المزيد من الاستثمارات في قطاعات العقارات والضيافة والسياحة في العاصمة وغرب القاهرة على وجه الخصوص، وفقا لرئيس شعبة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية طارق شكري. وأضاف أن التدفق المتوقع للسياح سيسهم في زيادة القيمة المضافة للأراضي والمشروعات المحيطة، لتصبح المنطقة مركزا سكنيا ورياديا واستثماريا جديدا.
..والأسعار ستلحق بالركب: تأثرت أسعار العقارات بالفعل بافتتاح المتحف، إذ ارتفعت أسعار الوحدات الجاهزة في المنطقة بنسبة تصل إلى 50% بفعل الزخم المحيط بالافتتاح، وفق ما ذكره محمد الدهشوري رئيس شركة ثقة الدولية لتقييم الأصول العقارية لإنتربرايز. ومع ذلك، يرجح الدهشوري أن تكون هذه القفزة مؤقتة، متوقعا أن تستقر الزيادة في أسعار الأراضي والوحدات السكنية بين 25 و30% خلال العام المقبل. من جانبه، يرى رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت علاء فكري أن أسعار الأراضي — التي حددت منذ فترة — أخذت بالفعل في الاعتبار وجود المتحف، وبالتالي لن تشهد ارتفاعات كبيرة إضافية. لكنه أشار إلى أن مناطق مثل “حدائق الأهرام” شهدت ارتفاعات متكررة في الأسعار مع كل مرة كانت تثار فيها توقعات باقتراب افتتاح المتحف.
وستتلقى المنطقة دفعة إضافية مع استمرار الحكومة في التركيز على مشروعات البنية التحتية — بما في ذلك شبكات الطرق الجديدة التي تربط غرب القاهرة بوسط المدينة — وهو ما سيجعل المنطقة أكثر جاذبية للمستثمرين في قطاعات العقارات والسياحة.
الشقق الفندقية ستكون محور الاهتمام: مع تحول المنطقة المحيطة بالمتحف إلى وجهة سياحية رئيسية، ينبغي أن تخصص المشروعات العقارية الجديدة مساحات كبيرة للشقق الفندقية والسكن الخدمي لتلبية الطلب المتزايد في المنطقة، بحسب فكري. وأضاف أن المطورين يسعون، متى أمكن، إلى تطوير فنادق متكاملة للاستفادة من الإقبال السياحي. واتفق الدهشوري معه، موضحا أن المطورين يتجهون بالفعل نحو طرح المزيد من الشقق الفندقية بالقرب من الأهرامات، في ظل ارتفاع نسب الإشغال وزيادة الطلب. هذا التوجه يدفع أيضا بأسعار العقارات إلى الصعود مع تحول عدد من المشروعات إلى وحدات فندقية مرتفعة القيمة.
لكن بقية المدينة تحتاج إلى الاهتمام أيضا: شدد الدهشوري على ضرورة أن يفكر المسؤولون في كيفية تعظيم العائد السياحي على مستوى المدينة بأكملها، لا أن يتركز الاهتمام فقط على غرب القاهرة والمنطقة المحيطة بالمتحف. وأوضح أنه رغم أن العديد من السياح يتجهون إلى الأهرامات والمعالم القريبة، فإن أولئك الذين يختارون الإقامة في مناطق أبعد عن المزارات الرئيسية يميلون إلى الإنفاق أكثر، ما يشير إلى إمكانية استغلال ذلك عبر تسويق شامل للفنادق والشقق الفندقية في مختلف أنحاء القاهرة.