إذا كنت قد زرت المتحف المصري الكبير بالفعل، فربما لاحظت وفرة الإضاءة الطبيعية وتدفق الهواء النقي عبر أرجائه الشاسعة التي تضم نحو 56 ألف قطعة أثرية. هذا لم يحدث صدفة — فقد جرى تصميم المتحف وبناؤه وفق معايير البناء الأخضر التي تسمح بمرور الهواء والضوء بشكل طبيعي، لتمنح الزائرين إحساسًا بالانفتاح وتزوّد المتحف بمصادر طاقة صديقة للبيئة، حسبما صرح اللواء عاطف مفتاح، المشرف العام على مشروع المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات.
نال المتحف شهادة EDGE المرموقة، وهي إحدى أهم الشهادات الدولية لكفاءة استخدام الموارد، والمعتمدة من مؤسسة التمويل الدولية، ليصبح بذلك أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط. وأوضح مفتاح أن المتحف يستهلك كهرباء أقل بنسبة 40% مقارنة بأي مبنى مماثل في الحجم. وتزوّده محطة طاقة شمسية مخصصة بطاقة نظيفة تبلغ جيجاوات واحد، مع خطط لزيادة القدرة الإنتاجية إلى 10 جيجاوات مع توسع العمليات وارتفاع الاستهلاك.
يحتوي المتحف على خزان ضخم لتجميع مياه الأمطار بسعة نحو 300 متر مكعب — أي ما يعادل 300 ألف لتر — تُنقّى المياه وتُضخ مباشرة في شبكات المتحف، ما يقلل من تكاليف المعالجة. ويساهم المتحف في توفير 46% من استهلاك المياه، بحسب مفتاح، إلى جانب خفض التلوث بنسبة 64%.
حصل المتحف على أكثر من ثماني شهادات أيزو تغطي مجالات الطاقة والصحة والسلامة المهنية والبيئة والجودة، من بينها شهادة البناء الأخضر. كما حصل على اعتمادين إضافيين لأنظمة الإدارة البيئية وأنظمة إدارة الجودة.
وصُمم المتحف ليكون بأقل بصمة كربونية ممكنة. ويُتوقع أن يصبح أول متحف في العالم يحصل على شهادة الصفر كربون مع بدء التشغيل الكامل، وفقا لمفتاح. وتعتزم الحكومة إصدار شهادات كربونية للمتحف لاستخدامها في بيع أرصدة الكربون. وأكدت مصادر حكومية أن الاستعدادات جارية لإطلاق هذه السندات قريبًا بالتنسيق مع وزارة البيئة والبورصة المصرية.
ساهمت الشراكات مع شركات عالمية مثل شنايدر إلكتريك في تحقيق قفزة نوعية في الحلول التكنولوجية، ما ساعد على خفض تكاليف الطاقة وتحسين راحة الزوار. كما تعاونت وزارة السياحة مع شركة شارب العربي لتطبيق تقنيات صديقة للبيئة، من خلال تركيب نظام تنقية الهواء “بلازما كلاستر” داخل الهرم الأكبر خوفو وداخل المتحف، ما يساعد على تقليل الرطوبة وحماية الجدران الداخلية من التآكل، وفق ما ذكره مسؤول في مجموعة العربي لإنتربرايز، مشيرا أيضا إلى أن هذه التقنية تسهم في إطالة مدة الزيارات للمواقع الأثرية وتشجع على تكرارها.
نال المتحف جائزة البناء الأخضر خلال مؤتمر المناخ COP27، كما حصل على اعتماد رسمي لتقرير شامل عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أقرته الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بالتعاون مع المجلس الوطني للاعتماد.