اليوم، تُعد الاستدامة المحرك الرئيسي لإدارة المخاطر، حيث تعيد تشكيل آليات تقييم المخاطر، وإدارة رأس المال، وتحديد القيمة طويلة الأجل في القطاع المصرفي. فالمؤسسات الاستثمارية الكبرى تفرض ضغوطًا متزايدة لتطبيق معايير صارمة للممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة، بالتزامن مع قيام الجهات الرقابية بتشديد متطلبات الإفصاح، في حين يتزايد تركيز المستثمرين على توجيه رؤوس الأموال لبناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة. وبالنسبة للبنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB)، يُمثل هذا التحول ركيزة أساسية لدعم القطاع الخاص في مصر.
ففي نوفمبر 2024، أصدر البنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB) سندات استدامة بقيمة 500 مليون دولار أمريكي. وقد قامت مؤسسات مالية دولية بارزة بتغطية هذا الإصدار، مثل مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ومؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية (BII)، وهو ما يبرهن أن رؤوس الأموال الاستراتيجية لا تزال تتدفق نحو الاستثمارات النوعية، متجاوزة بذلك التحديات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية.
والتزامًا منه بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والإفصاح، أطلق البنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB) إطار عام لسندات الاستدامة. ويتوافق هذا الإطار مع كافة المتطلبات الدولية المعتمدة، بما في ذلك مبادئ السندات الخضراء (GBP)، ومبادئ السندات الاجتماعية (SBP)، والمبادئ التوجيهية لسندات الاستدامة (SBG)، الصادرة عن الجمعية الدولية لأسواق رأس المال (ICMA). ويرسخ هذا الإطار التزام البنك المتواصل بدعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (UN-SDGs)والمستهدفات المناخية الوطنية لمصر.
أين تُستثمر هذه الأموال؟ تُوجَّه مباشرة إلى القطاعات الأعلى تأثيرًا لضمان تحقيق مردود إيجابي على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد البيئي، تُستثمر في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء. وعلى الصعيد الاجتماعي، تدعم محركات التنمية كالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرامج تمكين المرأة. تتميز هذه القطاعات بقدرتها على تحقيق عوائد ملموسة قابلة للقياس والمساهمة الفعالة في خلق فرص عمل جديدة.
علاوة على ذلك، يتبنى البنك المعايير البيئية والاجتماعية ومبادئ الحوكمة (ESG) كركيزة أساسية لأنشطته المصرفية للشركات والاستثمار. وفي هذا الإطار، يطرح البنك حاليًا مجموعة متنوعة من المنتجات المستدامة، مضيفًا الاستشارات المالية المستدامة إلى باقة خدماته الاستشارية. ويرسخ هذا التوجه الاستراتيجي مكانة البنك باعتباره الشريك الأمثل للشركات التي تتطلع إلى مواءمة حلولها التمويلية مع متغيرات السوق، ومؤسسات التمويل التنموية (DFIs) التي تعتبر البنك منصتها الإقليمية المفضلة للاستثمار ذو المردود الإيجابي عن طريق آليات التمويل المختلط. كما يدعم هذا النهج عملاء البنك في الامتثال للوائح والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، ويسهّل في الوقت ذاته حصولهم على حلول تمويلية بأسعار تنافسية. هذا بالإضافة إلى الجوائز المرموقة التي حصل عليها البنك، مثل جائزة "أفضل بنك في مجال الاستدامة في مصر" والتي تعد بمثابة شهادة على تفوّقه وريادته في مجال الاستدامة. جدير بالذكر أن هدف البنك الاستراتيجي يتمثل في تنمية محفظة الأصول المستدامة على المستوى الإقليمي، وذلك لضمان توجيه التدفقات الرأسمالية نحو استثمارات تعود بالنفع على الاقتصاد والبيئة.