Posted inعلى الطريق

الطريق إلى الجحيم المؤسسي مفروش بالخطابات الرنانة الفارغة

? الخطاب المؤسسي في دائرة الضوء: للتواصل مع الموظفين، على المرء أن يزيل الحواجز الداخلية ويستفيد من جميع الموارد المتاحة ويتخذ خطوات عملية نحو تعزيز التعاون. رغم صحة الجملة السابقة نحويا ومنطقيا، إلا أنها لا تتعدى كونها حديثا رنانا يكاد يخلو من المعنى. فبينما أدى الخطاب المؤسسي وظيفته لسنوات بوصفه وسيلة لنقل الأفكار المعقدة بسلاسة وكفاءة عبر المجال المهني، فإن الإفراط في استخدامه قد يحدث أثرا عكسيا على ثقافة العمل والاستراتيجيات الإدارية، وفقا لما ذكرته مجلة هارفارد بيزنس ريفيو.

الطريق إلى الجحيم المؤسسي مفروش بالنوايا الحسنة: عبارات اللغة المهنية — التي صممت في الأصل لتوحيد الجهود — تظهر عيوبها عند استخدامها على نطاق واسع يتضمن الخطط والاستراتيجيات العامة. التعبيرات الشائعة مثل "العميل أولا" و"الابتكار الكاسح أو المُزعزع" و"تعظيم القيمة" يمكن أن تفسر بطرق مختلفة باختلاف الأقسام. فبالنسبة للتسويق، قد يعني الابتكار الكاسح تقديم استراتيجيات تسويقية منخفضة التكلفة تعتمد على إحداث صدمة لدى الجماهير، في ما قد يختلف المعنى بالنسبة لقسم البحث والتطوير فيشير إلى الإنفاق الضخم لتطبيق أحدث التقنيات، أما لقسم المالية فقد يعني خفض الإنفاق لتحقيق عوائد أعلى. تشير المجلة إلى هذه الظاهرة بمصطلح انحراف التنفيذ، والذي يشير ببساطة إلى اتساع الفجوة بين نية القيادة وتصرفات الموظفين.

التواصل مفتاح النجاح: أحيانا تكون الاستراتيجيات ناجحة وثاقبة في جوهرها، ولكن طريقة التواصل بشأنها قد تجعلها تأتي بنتائج عكسية، وربما تفشل تماما. تضعف المصطلحات المؤسسية من سلاسة العمليات التنفيذية بشكل ملحوظ وتؤثر سلبا في الإنتاجية، وفقا لدراسة حديثة نشرت في المجلة الدولية للاتصال الجماعي.

حتى يحقق الخطاب المؤسسي غايته، ينبغي التخلي عن التجريد والتعميم والتعبيرات الرنانة الفارغة. تعتبر السمة الأساسية للاستراتيجية الفعالة هي القدرة على الموازنة بين الأهداف المحددة وإمكانيات تحقيقها، بحسب هارفارد بيزنس. ولتحقيق ذلك، ينبغي أن تتناول الاستراتيجيات السلوكيات والنتائج المطلوبة بوضوح، وأن تقدم إطارا دقيقا يمكن استخدامه كدليل عملي يوضح أي السلوكيات والنتائج يجب تحقيقها.

الهدف هنا ليس إحباط تعبير الطموحين عن أنفسهم. فبينما قد تمنح العبارات الواسعة القيادة مساحة من المرونة، وأحيانا مخرجا من المواقف المحرجة عندما تفشل في تنفيذ وعودها، فإنها تظل محفزا لإهدار الجهود في غير محلها. ومع ذلك، من المهم أن تتمتع المؤسسات بلغات طموحة تحفيزية تساعد على خلق حالة من الحماس، على أن تدعم بأمثلة واقعية ومستهدفات واضحة، مع التأكيد على تخصيص الحديث لتجنب سوء الفهم المحتمل بين الأقسام وبعضها.

المصطلحات مثل النمو والتميز والتحسين هي مصطلحات عامة وغامضة بطبيعتها، ينبغي أن تصاحبها مقاييس يمكن الاعتماد عليها مثل نسب زيادة الإيرادات ومعدلات الاحتفاظ بالعملاء ومؤشرات زمن الإنجاز أو معدلات تقليل الأخطاء لإضفاء معاني ملموسة عليها ومنحها تعريفا عمليا قابلا للتنفيذ. أما اختيار التغاضي عن ذلك يجعلها مجرد كلمات في الهواء.