التضخم يرتفع مجددا بعد تباطؤ دام أربعة أشهر: ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصدرية بمقدار 0.8 نقطة مئوية في أكتوبر ليسجل 12.5%، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والأغذية والمشروبات، وفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اطلعت عليها إنتربرايز. ووضعت قراءة أكتوبر حدا للاتجاه النزولي الذي امتد على مدى أربعة أشهر.
الارتفاع جاء موافقا للتوقعات: “جاء التضخم في أكتوبر أقل قليلا من تقديراتنا البالغة 12.6% على أساس سنوي، و1.9% على أساس شهري”، حسبما قالت محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية هبة منير لإنتربرايز. فيما قال رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز إن القراءة جاءت أيضا أقل من توقعات الأهلي فاروس عند 13%، إذ عوض الانخفاض في أسعار المواد الغذائية الزيادة في أسعار النقل والوقود. وجاءت القراءة أعلى من توقعات استطلاع كابيتال إيكونوميكس ورويترز عند 12% لكليهما.
محفزات الارتفاع: الزيادة في تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى كانت المحرك الأساسي لارتفاع معدلات التضخم خلال الشهر الماضي، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 27.1% على أساس سنوي في أكتوبر، بعد أن رفعت الحكومة أسعار الوقود للمرة الثانية هذا العام خلال الشهر. وارتفع تضخم أسعار الإيجار بنسبة 43% خلال أكتوبر نتيجة إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم، بحسب كابيتال إيكونوميكس. كذلك ارتفعت أسعار المشروبات الكحولية والتبغ والنيكوتين بنسبة 26% على أساس سنوي، في حين صعدت خدمات الرعاية الصحية بنسبة 28.4% على أساس سنوي.
سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات أيضا — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — ارتفاعا طفيفا بلغ 1.5% على أساس سنوي خلال أكتوبر، مقارنة بـ 1.4% في سبتمبر. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بزيادة سنوية قدرها 4.8% في أسعار الخبز والحبوب، و36.4% زيادة سنوية في أسعار الفاكهة.
الاتجاه الصعودي استمر أيضا على أساس شهري، إذ تسارع معدل التضخم في المدن للشهر الثالث على التوالي. وارتفعت الأسعار بنسبة 1.8% على أساس شهري، وهو ما عزته إتش سي للأوراق المالية بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية.
ماذا عن التضخم الأساسي؟ سجل معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد السلع المتقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود — ارتفاعا طفيفا ليصل إلى 12.1% على أساس سنوي في أكتوبر، مقارنة بـ 11.3% في الشهر السابق، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، بلغ التضخم الرئيسي 2.0%، مقارنة بـ 1.5% في الشهر السابق.
توقعات مستقبلية: من المتوقع أن يواصل معدل التضخم التسارع حتى نهاية العام الحالي، إذ تشير التوقعات إلى أن متوسط معدل التضخم سيرتفع إلى 13% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، وفقا لكابيتال إيكونوميكس.
ماذا يعني هذا لأسعار الفائدة؟ التوقعات متباينة: تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يقر البنك المركزي المصري خفضين متتاليين في أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس لكل منهما في اجتماعيه القادمين في نوفمبر وديسمبر، قبل خفض أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ 800 نقطة أساس في عام 2025. وفي غضون ذلك، يتوقع جنينة ومحللة الاقتصاد لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، إذ يرى جنينة مجالا لخفض قدره 100-200 نقطة أساس في ديسمبر. وتتفق أحمد مع الرأي السابق، إذ صرحت لإنتربرايز بأن “المستوى الحالي للتضخم يتيح مجالا جيدا للبنك المركزي لخفض [الأسعار] بمقدار 100 نقطة أساس إضافية” قبل نهاية العام، ولكن “مع تزايد الضغوط التضخمية الناجمة عن العناصر الأساسية، نعتقد أن البنك المركزي قد يفضل تثبيت الأسعار في اجتماعه القادم”.