🏆 وصفة الناجحين ليست الثقة في النفس، بل التشكيك فيها: أكثر الأفراد قدرة على الإنجاز يسعون دائما إلى إثبات جدارتهم، حسبما أكد ديفيد روجير، الرئيس التنفيذي لماستر كلاس — المنصة التي توفر مساحة يشارك فيها الخبراء خبراتهم — لمجلة فورتشن، إذ يشير إلى أن النجاح لا يعالج شعور المرء بقلة الثقة في قدراته، بل ربما يكون هذا الشعر هو الدافع الحقيقي لسعي المرء نحو النجاح بالأصل.
بالأرقام: يعاني نحو 62% من الموظفين على مستوى العالم من متلازمة المحتال، حسبما أشارت دراسة تحليلية حديثة، ذلك على الرغم من وجود دراسات أخرى تشير إلى أن هذا المعدل أعلى بنسب قد تصل إلى 82%. هذه المتلازمة رصدت بالأساس بين السيدات اللاتي يتمتعن بقدرات عالية على الإنجاز في أواخر السبعينات، وتظهر الأبحاث أن متلازمة المحتال حاليا تطال كلا من الرجال والنساء في مختلف البيئات المهنية.
ميزة لا عيب: “إن كنت في مكان ما، ولم ينتابك شعور أنك دخيل عليه، فأنت على الأرجح لا تحاول النجاح بما يكفي”، أو هكذا يظن أستاذ التسويق في جامعة نيويورك سكوت جالاوي. ذلك الشعور بالانزعاج والتشكيك في الذات لا يدل على عدم الانتماء أو الاستحقاقية، بل هو علامة على تجاوز المرء منطقة الراحة التي تقيده.
تعلم أن تتعلم: تعد القدرة على تعلم أشياء جديدة بسرعة أهم مهارة في اقتصادنا المعاصر، حسبما يرى روجير، الذي ينصح من يشعرون بعدم القدرة على التمكن من الأدوار الجديدة، باقتباس جزء من فلسفة الملاكم الأيقوني محمد علي التي تنص ببساطة على أن الفوز عادة ما يبدأ خارج حلبة المعركة. يرى روجير أنه من المهم أن يدرب المرء نفسه ويستعد جيدا من خلال الاستماع الجيد والحرص على تلقي النقد والتقييم باستمرار.
متى يصبح الشك في الذات مؤذيا حقا؟ بينما تشير متلازمة المحتال بصورتها المعتدلة إلى الطموح الصحي لدى المرء، يظل هناك خط فاصل بين الشك الذي يدفع صاحبه إلى النجاح وذلك الذي يعيقه ويدمره. تظهر الأبحاث أن متلازمة المحتال المفرطة يمكن أن تؤثر على الثقة والدافعية بطرق تشبه تأثير أمراض مثل الاكتئاب والقلق، مما قد يؤدي إلى خلق حلقة مفرغة من الشك والركود يقع المرء ضحيتها.
معضلة المحتال في بيئة العمل: تواجه المؤسسات مفارقة عندما يتعلق الأمر بمتلازمة المحتال بين موظفيها، فمن ناحية غالبا ما يظهر الموظفون الذين يعانون من المتلازمة، ولكن بدرجة معتدلة، صفات يقدرها أصحاب الأعمال مثل: التواضع والرغبة في التعلم والسعي للتطور المستمر. ولكن، على الجانب الآخر، تظهر الأبحاث أن وجود تلك المتلازمة يرتبط ارتباطا وثيقا بضعف الأداء وانخفاض الرضا والإنهاك الوظيفي على المدى البعيد.
والحل؟ بدأت الشركات ذات الرؤى المستقبلية الواسعة في معالجة هذه الإشكالية بشكل مباشر من خلال تطبيق برامج إرشادية للموظفين، مصممة خصيصا لتطبيع النقاشات وتشجيع الحوار حول الشعور بالشك الذاتي، إلى جانب تدريب المدراء أيضا على رصد اللحظة التي يتحول فيها سعي الموظف إلى الكمال من صفة حميدة تدفعه للتطور، إلى علامة على وجود مشكلة أكبر تهدده. الهدف يتمثل في خلق بيئات عمل تمكن الموظفين من تسخير الشك الذاتي كحافز للنمو، مع توفير علاقات ومساحات آمنة تمنعهم من الوقوع في دوامة الإرهاق الوظيفي.