رسميا.. قطر تستثمر 30 مليار دولار في مشروع عمراني ضخم بالساحل الشمالي: وقعت شركة الديار القطرية، المملوكة لجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي)، اتفاقية مع وزارة الإسكان ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتنفيذ مشروع عمراني تنموي متكامل باستثمارات تبلغ 29.7 مليار دولار في منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي، وفق بيان مجلس الوزراء. ووصف المشروع الجديد بأنه “مشروع عمراني تنموي متكامل على مستوى عالمي… يحوّل منطقة علم الروم إلى وجهة ساحلية سياحية واستثمارية”.

تفاصيل المشروع: سيقام المشروع على مساحة 4.9 ألف فدان، وسيضم أنشطة سياحية وسكنية وتجارية، ومن المتوقع أن يوفر أكثر من 250 ألف فرصة عمل. وستتولى تنفيذه شركة تابعة مملوكة بالكامل للديار القطرية، والتي سيجري تأسيسها لهذا الغرض.

أما بالنسبة للجوانب المالية: ستدفع الديار القطرية 3.5 مليار دولار ثمنا لقطعة الأرض، كما ستضخ استثمارات عينية قيمتها 26.2 مليار دولار لتطوير المشروع. فيما ستحصل هيئة المجتمعات العمرانية أيضا على مقابل عيني من المكون السكني للمشروع يتوقع أن يحقق بعد بيعه ما يصل إلى 1.8 مليار دولار، فضلا عن 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد إجمالي التكاليف الاستثمارية بالكامل.

ثمن قطعة الأرض البالغ 3.5 مليار دولار سيصل إلى خزائن الدولة قبل نهاية العام، وفق تصريحات وزير المالية أحمد كجوك نقلتها رويترز. وأكد الوزير أن هذا المبلغ سيكون استثمارا أجنبيا مباشار جديدا، وليس ودائع مالية، موضحا أنه سيستخدم لخفض الدين العام وتحسين المؤشرات الاقتصادية للبلاد.

الجدول الزمني: ستبدأ الديار القطرية الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى من المشروع العام المقبل، وفق ما قاله الشيخ حمد بن طلال آل ثاني، رئيس قطاع التطوير والمشاريع في آسيا وأفريقيا بالشركة، في مقابلة مع مع زينة صوفان ببرنامجها “ويك إند القاهرة” (شاهد 14:19 دقيقة)، موضحا أن هذه المرحلة، التي تغطي ما بين 15% إلى 20% من قطعة الأرض المخصصة، ستكتمل خلال فترة تتراوح بين أربع وست سنوات، على أن يستغرق تنفيذ المشروع بالكامل نحو 15 عاما.

سيعزز المشروع الطاقة الاستيعابية للفنادق في مصر، إذ يتضمن أكثر من 4.5 ألف غرفة فندقية، بما يدعم جهود الدولة لزيادة القدرة الاستيعابية سعيا لتحقيق هدفها باستقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

في مسعى لجعل منطقة علم الروم وجهة مستمرة على مدار العام، سيضم المشروع أيضا مجمعات وأحياء سكنية راقية، ومشروعات سياحية وترفيهية وبحيرات صناعية مفتوحة وملاعب جولف، ومارينا سياحي دولي، واثنين مارينا محلية داخلية. كما يشمل محطات لتوزيع الكهرباء، ومحطات أخرى لتحلية ومعالجة المياه، بالإضافة إلى عدد من المستشفيات والمدارس والجامعات، فضلا عن عدد من المقرات الحكومية.

سيجري تسليم الأرض على مرحلتين رئيسيتين وعدد من المراحل الفرعية في كل منهما. وكانت مصادر قد أخبرتنا سابقا أن الحكومة ستتولى تسوية وضع الأراضي بمنطقة علم الروم من خلال تعويض أصحابها أو منحهم قطع أراض بديلة.

ما هي الخطوة التالية؟ ستعمل الشركة التابعة المنفذة للمشروع على إعداد المخطط العام له، على أن ترسله بعد ذلك إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لاعتماده.

كنا نقلنا هذا أولا: كانت إنتربرايز قد نقلت تقارير متعددة عن المشروع على مدى الأشهر القليلة الماضية. وتحدثنا في سبتمبر مع السفير القطري لدى مصر طارق علي فرج الأنصاري، الذي أكد أن الاتفاقية في مراحلها النهائية. وقبل ساعات من الإعلان الرسمي، كشفت لنا مصادر عن تفاصيل المشروع — التكلفة الاستثمارية والبيانات المالية الأخرى.

نقطة تحول في العلاقات المصرية القطرية: يمثل المشروع أكبر استثمار قطري في مصر منذ أن استأنف الجانبان العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 2021.

تذكر – تترقب مصر الحصول على المزيد من الاستثمارات القطرية كجزء من حزمة استثمارات مباشرة أوسع نطاقا بقيمة 7.5 ملياردولار من الدولة الخليجية. وتتضمن هذه الحزمة أيضا استثمارا مباشرا بقيمة 3.5 مليار دولار في مشروع على البحر الأحمر بالشراكة بين الديار القطرية وسلسلة الضيافة سانت ريجيس المملوكة لمجموعة ماريوت.

الثاني من نوعه: يمثل هذا المشروع ثاني أضخم استثمار خليجي في الساحل الشمالي للبلاد، بعد مشروع “رأس الحكمة” الذي وقعت الإمارات الاتفاقية الخاصة به العام الماضي بقيمة 35 مليار دولار.