حسام سيف الدين، الرئيس التنفيذي لشركة كابجيميني مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع حسام سيف الدين (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة كابجيميني مصر. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي حسام سيف الدين. أُلخِّص تعريف نفسي في ثلاث كلمات — مصر، والعائلة، والتكنولوجيا. وعلى الصعيد المهني، أشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة كابجيميني مصر منذ عام 2022. وقبل ذلك، قضيت 27 عاما في شركة “آي بي إم”، حيث شغلت منصب نائب رئيس المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والمدير العام لمنطقة الخليج والمشرق العربي والسعودية وباكستان، بدءا من عام 2012. أنا مهندس في الأساس، ومتزوج، ولدي طفلان — علي (27 عاما) وأمينة (24 عاما).

أنا الرئيس التنفيذي لشركة كابجيميني مصر، وكُلفت بتأسيس أولى عمليات الشركة في مصر. تعد كابجيميني منظمة عالمية يقع مقرها الرئيسي في باريس، ولديها أكثر من 420 ألف موظف وإيرادات سنوية تبلغ نحو 22.1 مليار يورو. وهي شركة رائدة في خدمات تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.

تمثلت مهمتي في بناء مركز للتعهيد في مصر لتقديم الخدمات عالميا، بالاعتماد على المواهب المحلية وترسيخ مكانة مصر بوصفها وجهة قوية لخدمات تكنولوجيا المعلومات. أطلقنا عملياتنا في عام 2022، وتطور دوري بمرور الوقت. في البداية، تعلق الأمر بإنشاء الشركة وبناء فريق قيادي قوي. اليوم، ينصب تركيزي على النمو، والثقافة، وبناء قدرات مستدامة. وفي عملي في منصب الرئيس التنفيذي للشركة، تتغير أولوياتي وفقا للمرحلة التي تمر بها المؤسسة، لكن الثقافة كانت محط تركيز أساسي منذ اليوم الأول.

نحن شركة خدمات تكنولوجيا معلومات، لذا فإننا نربط التكنولوجيا بمشكلات الأعمال الفرص التي تتيحها في مختلف الصناعات. لدينا عمليات في أكثر من 50 دولة، ويأتي عملاؤنا من قطاعات الخدمات المالية، والبنوك، والتأمين، والتجزئة، والاتصالات، والتصنيع. نجمع بين تقنيات من مايكروسوفت، وأمازون ويب سيرفيسز، وجوجل، وأوراكل، و “آي بي إم”، وساب، وغيرها لمساعدة العملاء في مجالات مثل سلاسل الإمداد، وعلوم الحياة، وتصميم السيارات، وتكامل الذكاء الاصطناعي.

وعلى الصعيد العالمي، تعمل كابجيميني منذ عام 1967، لكنها لم تكن معروفة نسبيا في مصر حتى سنوات قليلة مضت. واليوم، صار لدينا هنا 1000 متخصص، من المهندسين والمتخصصين في مختلف الصناعات. الوصول إلى هذا الحجم في ثلاث سنوات فقط هو شيء أفخر به جدا، على المستوى الشخصي وأيضا كوني مصريا.

بلا أدنى شك، صار الذكاء الاصطناعي الاتجاه الأكثر إثارة للاهتمام في صناعتنا الآن. إذ يريد الجميع تجربة الذكاء الاصطناعي، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد حالات استخدام مجدية تستحدث حلولا عملية لمشكلات حقيقية في العمل. وهذا هو ما يميز كابجيميني. نحن نفهم احتياجات التكنولوجيا والصناعة معا. نحن نساعد في سد هذه الفجوة حتى يتمكن العملاء من تحقيق فوائد ملموسة من الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي. كنت مؤخرا في الولايات المتحدة في حدث للشركة، حيث أكد حتى كبار اللاعبين في مجال التكنولوجيا على قوة كابجيميني في الجمع بين الخبرة التقنية وفهم الصناعة لتقديم قيمة حقيقية.

أنا معتاد على الاستيقاظ مبكرا. أنام في حوالي الـ 10 مساء وأستيقظ بين 5:30 و 6:00 صباحا. يبدأ يومي بالقهوة، والاطلاع على الرسائل، وقضاء بعض الوقت مع كلبي اللابرادور “برونو”. أنا منظم جدا فيما يتعلق بإدارة الوقت. كل يوم، أخطط لما أريد تحقيقه وألتزم به.

أقرأ إنتربرايز يوميا، وهناك قصة وراء ذلك. كان ابني، الذي يعيش في كندا، هو من عرفني عليها قبل نحو خمس سنوات. أخبرني أنها أفضل طريقة لبدء يومي والبقاء مطلعا على ما يحدث في منظومة الأعمال في مصر. منذ ذلك الحين، أصبحت قارئا دائما. عادة ما أتصفحها في الساعة 7 صباحا. تمنحني رؤى رائعة، وبيانات دقيقة، ووجهات نظر مصاغة جيدا تساعدني في عملي — سواء لصياغة الحجج أو دعم القرارات.

بمجرد وصولي إلى العمل، يكون يومي عادة مليئا بالاجتماعات — اجتماعات القيادة تكون أيام الاثنين، بالإضافة إلى اجتماعات فردية، واجتماعات مع العملاء، وارتباطات خارجية. أخصص أيضا وقتا للتعلم. أخصص يوم الأحد من كل أسبوع للتعلم، وخلالها أقرأ وأتابع الموضوعات التي أريد استكشافها أكثر. أما الشيء الثابت في يومي، فهو الاتصال بوالدتي. أتحدث معها مرتين إلى ثلاث مرات يوميا، بلا انقطاع.

تُعزى قدرتي على الحفاظ على التركيز والتنظيم إلى وضع الأولويات والتخطيط. لدي نظام إدارة يساعدني على معرفة المعلومات التي أحتاج إلى رؤيتها وأيضا توقيت احتياجي إليها. يشكل تفويض المهام مفتاحا آخر لنجاح هذا النموج. فأنا لا أمارس الإدارة التفصيلية، أفضل تحديد الاتجاه، والتأكد من أن الفريق يفهم أهدافنا، ثم أتركهم ينفذون. عندما يكون هناك توافق في الرؤى منذ البداية، يتدفق الباقي بسلاسة.

بالنسبة لي، ترتبط الأهداف الشخصية والمهنية ارتباطا وثيقا. وعلى المستوى المهني، نحن في مرحلة نمو سريعة — لدينا حاليا نحو 1000 موظف ونخطط للوصول إلى 1200 بنهاية العام. يتسم نموذج عملنا المتمثل في تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات بأنه مهم للاقتصاد. نحن نجلب العملة الصعبة، ونخلق فرص عمل، ونستثمر في الأفراد. أصولنا هي رأس المال البشري، الذي تتزايد قيمته بمرور الوقت. أنا شغوف بهذه الصناعة لأنها تتيح لي أن أرد الجميل لمصر بعد الأعوام التي قضيتها في الخارج.

أنا لا أؤمن بمفهوم التوازن بين العمل والحياة. ليس لأنني أعمل بلا توقف، ولكنني أعتقد فقط أنك إذا أحببت ما تفعله، يصبح العمل جزءا من الحياة. تحتاج فقط إلى إعطاء كل شيء الأولوية والوقت المناسبين. إذ إن التكنولوجيا تسهل في الوقت الراهن إمكانية العمل بمرونة وإمكانية البقاء على اتصال بالعمل. في التسعينيات، عندما بدأت، كان عليك أن تكون موجودا فعليا في المكتب لإنجاز أي شيء، لكن الأمر مختلف اليوم. أحاول خلق ثقافة في كابجيميني، حيث يكون الناس سعداء بالحضور إلى العمل، ويشعرون بالانتماء، ويرون هدفا فيما يفعلونه. عندما يحدث ذلك، يمتزج العمل والحياة بشكل طبيعي.

أمارس القراءة عندما أرغب في الشعور بالاسترخاء، لا سيما كتب التاريخ، وتحديدا التاريخ العربي أو الموضوعات المثيرة للجدل. أستمتع أيضا بمشاهدة كرة القدم ومقابلة الأصدقاء. وعندما أريد أن أنفصل تماما عن العالم، أكتفي بالابتعاد عن جلبة العالم الخارجي، وأجلس مع نفسي في صحبة كتاب ورقي تقليدي، وفي أي ركن هادئ.

البودكاست الذي أستمتع به حقا هو The Diary of a CEO لستيفن بارتليت، لأنه يقدم وجهات نظر قيمة حول القيادة. أعتقد أنه واحد من أفضل البودكاست الموجودة. أستمتع أيضا بـ “بيزنس بالعربي” و “بودكاست 2043″، نظرا إلى أنها تتناول موضوعات التكنولوجيا في أغلب الأحوال، وهو مجال قريب إلى قلبي. شكّل كتابان مسيرتي المهنية في وقت مبكر هما “قواعد العمل” (The Rules of Work) لريتشارد تمبلر وكتاب “من قال إن الأفيال لا تستطيع الرقص؟” (Who Says Elephants Can’t Dance?) للو جرستنر، وهو يدور حول تحول شركة “آي بي إم” في التسعينيات. ساعدني الكتابان على فهم طريقة عمل المنظمات الكبيرة، من صنع القرار إلى الديناميكيات الداخلية.

أفضل نصيحة تلقيتها جاءت من برونو دي ليو، نائب رئيس أول في صناعة التكنولوجيا لدى شركة “آي بي إم”. قال لي: “عامل موظفيك بنفس الطريقة التي تريد أن تُعامل بها”. لا يتعلق الأمر بالاحترام فقط، بل بكل شيء. إذا كنت تريد ترقية، فكر في كيف يمكن لفريقك أن ينمو. إذا كنت تريد التقدير أو زيادة في الراتب، فكر في وضع موظفيك. عندما يتبنى القادة هذه العقلية، فإنهم يبنون فرقا مخلصة وممكنة، وهذه الفرق ستتبعهم إلى أي مكان.