لم يخطط هاني رشوان لبناء عملاق عالمي في عالم العملات المشفرة، كل ما كان يريده هو أن يجعل حياة والدته أسهل قليلا. وخلال تلك الرحلة، حقق ما نعتقد أنه أكبر صفقة تخارج لمؤسس شركة ناشئة مصرية على الإطلاق، بعد أن باع شركته الناشئة في مجال العملات المشفرة 21 شيرز — أول وأكبر جهة لإصدار صناديق المؤشرات المتداولة في مجال العملات المشفرة في العالم — إلى شركة فالكون إكس وهي الوسيط الأولي الرائد للأصول الرقمية، في صفقة أُعلن عنها في أواخر الشهر الماضي.

لم يرغب رشوان في الإفصاح عن قيمة الصفقة، لكن مصدرا مطلعا قال لنا إنها تجاوزت 1.2 مليار دولار بقليل.

من فكرة هدفها جعل الحياة أسهل لاثنين من الأمهات (والدة هاني ووالدة شريكته المؤسسة)، أصبحت 21 شيرز اليوم تدير نحو 12 مليار دولار من الأصول عبر أكثر من 50 منتجا وصندوقا متداولا في البورصات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا وأستراليا والنمسا والبرازيل وفرنسا وألمانيا والسويد والإمارات وغيرها.

تحدثنا إلى هاني بين رحلاته لنفهم كيف أسس الشركة، ولماذا كان الوقت مناسبا للبيع، وما الذي ينتظره لاحقا، وكيف كانت مصريته واحدة من قواه الخارقة التي ساعدته على بناء ما أنجزه. وفيما يلي مقتطفات محررة من حديثنا:

إنتربرايز: ما هي 21 شيرز؟ وماذا تفعل؟

هاني رشوان: تجعل 21 شيرز الاستثمار في العملات المشفرة سهلا، دون الحاجة للتعامل المباشر معها. عادة، إذا أردت شراء بتكوين أو إيثيريوم، عليك فتح محفظة رقمية، وإدارة مفاتيحك الرقمية الخاصة، أو استخدام منصات تداول العملات المشفرة. أما نحن فنقوم بوضع كل أصل رقمي في منتج مالي تقليدي — أشبه بسهم أو صندوق مؤشرات متداولة — يمكن لأي شخص شراؤه من خلال حسابه البنكي أو حساب الوساطة، تماما كما لو كان يشتري أسهم آبل أو إنفيديا.

إنتربرايز: لنعد إلى البداية. لماذا العملات المشفرة من الأساس؟ خذنا إلى تلك اللحظة.

رشوان: انتقلت إلى سان فرانسيسكو لتأسيس أول شركة ناشئة لي عندما كنت في العشرين من عمري. كانت شركة مدفوعات، فوجدت نفسي في قلب عالم التكنولوجيا المالية في وادي السيليكون. وهناك سمعت عن البتكوين للمرة الأولى، في نحو عام 2011. أتذكر أنني حصلت على ما يساوي 50 دولارا من البتكوين من شخص أعرفه، دون أن أعرف ماذا أفعل بها، ثم رأيت الـ 50 دولارا تتحول إلى 15 دولارا، ثم فقدت ذاكرة الفلاش التي كنت أحفظ مفتاح الرقمي فيها. لم يكن الأمر مهما آنذاك.

إنتربرايز: هذا مبلغ ضخم اليوم...

رشوان: كانت تلك الـ 50 دولارا تعادل 3 بتكوين، وكان سعر الواحدة آنذاك نحو 15 دولارا، لكنها اليوم تُقدر بحوالي 110 ألف دولار — أي أن عدم اهتمامي حينها حرمني من رؤية مبلغ 50 دولارا يرتفع 23 ألف مرة ليصبح أكثر من 350 ألف دولار خلال 15 عاما...

وليس هذا أمرا فريدا. الجميع تقريبا تجاهل العملات المشفرة أو البتكوين في مرحلة ما. وبعضهم لا يزال حتى اليوم.

بعت شركتي الناشئة باي أوت في عام 2016، وبدأت التفكير في الخطوة التالية. كنت أريد الاستمرار في مجال التكنولوجيا المالية وكنت أستكشف بعض الأفكار، لكن وعد العملات المشفرة كان مختلفا عن أي شيء آخر. فعلى الرغم من حداثتها في ذلك الوقت، إلا أنها كانت تعد بشيء لم تعد به أي فكرة تكنولوجية مالية أخرى: أن تكون عالمية منذ اليوم الأول. فالتكنولوجيا المالية تقيدها اللوائح بشدة، وغالبا ما تقتصر على بلد أو منطقة واحدة، بينما العملات المشفرة كانت عالمية بطبيعتها.

كنت مؤمنا بتلك الرؤية المتفائلة تجاه العملات المشفرة وما زلت حتى اليوم، وإن أصبحت أكثر نضجا. والمفارقة أنني لم أكن أنوي إنشاء شركة في هذا المجال على الإطلاق، حدث ذلك تقريبا بالصدفة.

إنتربرايز: ما كانت الفكرة الأصلية وراء 21 شيرز، أو أمون كما كانت تُعرف في البداية؟ ما الفجوة التي رأيتموها في سوق العملات المشفرة؟ وما الذي جعلك تقول “نعم، إدارة الأصول الرقمية هي الفكرة المناسبة”؟

رشوان: كانت الفكرة بسيطة جدا آنذاك، لم نكن نحاول بناء شركة مثل 21 شيرز في البداية. كان لديّ صديقة مقربة لديها المشكلة نفسها. أفراد من عائلتينا، بمن فيهم والدتانا، سمعوا في 2017 عن البتكوين والإيثيريوم وأرادوا الاستثمار، لكنهم لم يجدوا منتجات بسيطة يمكنهم فهمها، وكانوا يشعرون بعدم الارتياح تجاه بورصات العملات المشفرة أو فكرة الاحتفاظ بالمفاتيح الرقمية بأنفسهم. كل ما أردناه في البداية هو بناء منتج يمكنهم استخدامه.

لكننا وجدنا منتجات سيئة للغاية، اضطر كثير من الناس لاستخدامها، فسألنا أنفسنا: “ما مدى صعوبة بناء منتج أفضل؟” واتضح أنه أمر صعب للغاية. كانت تلك الصديقة هي أوفيليا سنايدر، التي أصبحت شريكتي في تأسيس 21 شيرز وبنيناها من الصفر.

استغرق الأمر نحو عام ونصف العام للعثور على دولة ترحب بنا وتناسبنا. وفي النهاية وجدنا بيتنا المثالي في سويسرا، حيث أطلقنا أول منتج مؤشرات متداول مدعوم فعليا بالعملات المشفرة في نوفمبر 2018. كانت والدتي المصرية ووالدة أوفيليا الإيطالية في غاية السعادة.

لكن حتى آنذاك، لم نكن ندرك مدى ضخامة الفرصة. أول منتج بنيناه كان سلة تضم أكبر خمس عملات رقمية. ثم طلب عملاؤنا صناديق لعملة واحدة مثل البتكوين أو الإيثيريوم. كانت تلك منتجاتنا التالية، ونمونا ببطء لبضع سنوات قبل أن نركب موجة ازدهار العملات المشفرة حتى أصبحنا ندير مليارات الدولارات في الأصول عبر عشرات المنتجات في أسواق مختلفة تخدم ملايين العملاء.

بالنظر إلى الماضي، كانت 21 شيرز أصعب مما تخيلنا، واستغرقت وقتا أطول مما أردنا، لكنها كانت أكبر بكثير مما تصورنا.

إنتربرايز: ذكرت أن الشركة كانت تحت سيطرة المؤسسين وحققت أرباحا في سبع من سنواتها الثمانية. كيف فعلتم ذلك في بيئة مليئة بالمضاربات؟

رشوان: فعلنا ذلك بسبب تلك البيئة وليس رغما عنها.

فمنتجاتنا وشركتنا كانت مرفوضة من أغلب الخبراء، سواء من مؤيدي العملات المشفرة أو معارضيها. وبينما تبدو منتجاتنا اليوم بديهية بعد انتشار صناديق البتكوين، إلا أن فئة الأصول الرقمية كلها كانت مرفوضة عندما بدأنا. والأسوأ أن المستخدمين المتحمسين للعملات المشفرة آنذاك كانوا يعتبرون صناديق المؤشرات نقيضا لفلسفة اللامركزية، ولم يدركوا الدور الأساسي الذي ستلعبه في جذب رؤوس الأموال المؤسسية والعامة إلى السوق.

لذا عندما أطلقنا شركتنا كنا سباقين قليلا، وكانت بداية الشركة بطيئة. وسويسرا لم تكن مركزا كبيرا للشركات الناشئة، والمستثمرون الأمريكيون نادرا ما يستثمرون خارج وادي السيليكون أو الولايات المتحدة.

نتيجة لذلك، لم يكن هناك الكثير من المستثمرين المستعدين لتمويلنا في البداية، وهي المرحلة التي تحدث فيها عادة معظم عمليات التخفيض في الملكية. وبحلول الوقت الذي أدركوا فيه أن شركتنا فرصة رائعة، كانت الشركة قد بدأت بالفعل تحقيق إيرادات من تسعة أرقام، وأصبحت كبيرة جدا بحيث يصعب على المستثمرين الأوائل الدخول.

هكذا حافظنا على السيطرة. كان علينا أن نكون شركة رابحة كي نستمر، ولكن بفضل ذلك ازدهرنا كشركة يقودها المؤسسون برؤية واضحة دون تدخل خارجي.

إنتربرايز: هل تعلمت شيئا من تجاربك السابقة كان مفتاح نجاحك في بناء 21 شيرز؟

رشوان: تعلمت شيئا من كل شركة أسستها، وقد أسست ثلاث شركات حتى الآن.

من شركتي الأولى تعلمت أهمية الشريك المؤسس. ليس كافيا أن تكونا كليكما بارعين؛ فالشركة الناشئة الناجحة تحتاج نحو 10 سنوات لتصل إلى النضج، لذا فإن شريك العمل أهم من الفكرة نفسها. عليك أن تتشارك مع شريكك في القيم والإطار الفكري. أنا وشريكتي في 21 شيرز مختلفان تماما كشخصين، لكن في ما يخص القيم والأساسيات، لا أذكر أننا اختلفنا يوما. هذا الانسجام جعلنا نبني شركة ضخمة دون صراعات داخلية.

من شركتي الثانية تعلمت أهمية السوق. حتى أفضل المؤسسين لا يستطيع النجاح في سوق سيئة. أحيانا المؤسسون العاديون ينجحون فقط لأن السوق ضخمة وتنمو بسرعة. أقوى وضع يمكن أن تكون فيه هو أن تستحوذ على حصة سوقية كبيرة في سوق صغيرة لكنها تنمو بسرعة. هذا ما حدث مع 21 شيرز، بدأنا بفكرة متناقضة مع السائد، ثم تضاعفت أحجام السوق والمنتجات أضعافا.

أما من 21 شيرز، فقد تعلمت سحر التوزيع الجيد. عندما أصبح لدينا منتج جيد وتوزيع قوي، استطعنا النمو بسرعة لم يتمكن أي منافس من مجاراتها. هناك مقولة: المؤسسون الجدد يركزون على المنتج، والمخضرمون يركزون على التوزيع. وجدت ذلك صحيحا تماما.

إنتربرايز: لماذا اخترتم سويسرا؟

اضغط هنا لاستكمال قراءة مقابلتنا مع هاني رشوان.