انكمش نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر بوتيرة أبطأ في أكتوبر، في إشارة إلى انتعاش محتمل بعد فترة طويلة من التراجع، وفقا لأحدث تقرير لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). وتحسن المؤشر الرئيسي للبلاد بمقدار 0.4 نقطة عن الشهر السابق، ليسجل 49.2 نقطة.

رغم التحسن، يظل المؤشر الرئيسي للبلاد دون مستوى الـ 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر الثامن على التوالي، إذ لم يتجاوزه سوى مرتين فقط منذ نوفمبر 2020. ولا تزال القراءة أعلى من المتوسط التاريخي للمؤشر البالغ 48.2 نقطة.

شهد حجم الإنتاج أبطأ وتيرة تراجع خلال ثمانية أشهر، مدفوعا بنمو قطاع التصنيع الذي أسهم في تخفيف تأثير ضعف النشاط في قطاعات مثل الخدمات والجملة والتجزئة والإنشاءات.

كما انخفضت الطلبات الجديدة بوتيرة أضعف مع تحسن ظروف السوق، ويظل قطاع التصنيع المحرك الرئيسي للنمو كونه الوحيد الذي سجل زيادة في حجم الطلبات.

“مؤشر مديري المشتريات في مصر ظل أعلى من متوسطه طويل الأجل في أكتوبر”، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي الأول لدى ستاندرد أند بورز جلوبال ديفيد أوين، مشيرا إلى “وصول معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي إلى 4.6%. وفي الوقت نفسه، تباطأ النشاط التجاري الإجمالي إلى أدنى وتيرة له في ثمانية أشهر، في حين بدأت مؤشرات الطلب في التحسن، وهو ما يشير إلى أن الزخم في الأسواق المحلية تحسن قليلا في بداية الربع الرابع”.

الأرقام تحكي قصة مختلفة – في حين سجل مؤشر مديري المشتريات للاقتصاد الكلي في مصر أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر في أكتوبر، وصلت الطلبات الجديدة على الصادرات إلى أعلى مستوى لها منذ يناير. وكتب جيمس سوانستون، من كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز، أن “هذا قد يعكس توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والذي يوفر، رغم هشاشته، مخاطر صعودية لحركة الشحن عبر البحر الأحمر وقناة السويس، مما يعزز الصادرات المصرية ويستغل ميزتها الخارجية المتمثلة في ضعف الجنيه”.

لكن ما زاد الضغط على الشركات هو ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الإجمالية بأسرع وتيرة لها في خمسة أشهر، مدفوعة إلى حد كبير بأسرع زيادة في تكاليف الأجور منذ أكتوبر 2020. كما تفاقمت ضغوط التكلفة نتيجة ارتفاع أسعار الموردين وزيادة تكاليف الوقود. وحذر أوين من أن “ضغوط التكلفة المتزايدة قد تؤدي إلى إبطاء الأمور إذا واجهت الشركات صعوبة في استيعاب هذه التكاليف خلال الأشهر المقبلة”.

ورغم ضغوط التكلفة المتزايدة، رفعت الشركات أسعار البيع بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لاستيعاب جزء كبير من الزيادة في التكلفة لدعم المبيعات. وقال سوانستون إن “مكون أسعار المخرجات انخفض إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، مما يعزز وجهة نظرنا بأن تباطؤ التضخم سيستأنف ويمهد الطريق أمام خفضين إضافيين في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري هذا العام”.

وظلت مستويات التوظيف مستقرة إلى حد كبير في أكتوبر، إذ أعلنت الشركات عن زيادة طفيفة في التوظيف، مما يمثل القفزة الثالثة في أعداد القوى العاملة خلال الأربعة أشهر الماضية.

وبالنظر إلى المستقبل، يبدو مجتمع الأعمال أكثر تفاؤلا — أو أقل تشاؤما — مما كان عليه مؤخرا، مع توقعات بارتفاع طلب العملاء وتحسن الظروف الاقتصادية بشكل عام.

“بشكل عام، يعكس التقرير بعض التفاؤل بين الشركات وتحسنا نسبيا في التوقعات بشأن النشاط التجاري في أكتوبر… وبينما نرى أن النمو في قطاع التصنيع يعد خبرا جيدا، فإن القلق الرئيسي يتمثل في أن بعض الضغوط التضخمية، مثل المراجعات القوية للأجور، قد تستمر، وقد تساهم في تفاقم مستويات الأسعار لاحقا”، وفق ما قالته إسراء أحمد، من ثاندر لتداول الأوراق المالية، لإنتربرايز.