سجل صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري قفزة قوية في سبتمبر ليبلغ 20.8 مليار دولار، مرتفعا بأكثر من 16% (2.9 مليار دولار) مقارنة بشهر أغسطس، الذي شهد تراجع صافي الأصول الأجنبية للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وفقا لبيانات البنك المركزي. وعلى أساس سنوي، ضاعف القطاع المصرفي صافي أصوله الأجنبية تقريبا، ارتفاعا من 10.3 مليار دولار في سبتمبر 2024.
ما هي أهمية صافي الأصول الأجنبية؟ يعد هذا المؤشر بمثابة الحاجز المالي الأساسي للنظام المصرفي — فهو صافي الفارق بين ما تمتلكه البنوك من عملات أجنبية (أصول مثل الدولار واليورو) وما تدين به لجهات في الخارج (التزامات). ويشير صافي الأصول الأجنبية الإيجابي والمتنامي إلى قوة ومتانة المركز المالي — أي القدرة القوية على تغطية فواتير الاستيراد. وفي هذا السيناريو، يميل الجنيه المصري بشكل عام إلى الحفاظ على استقراره أو حتى إلى الارتفاع. ولكن عندما يتقلص صافي الأصول الأجنبية أو يتحول إلى رقم سالب، فهذا يعني أن ديوننا بالعملة الأجنبية تفوق ما نمتلكه — وعندها يميل الجنيه إلى الانخفاض مقابل العملات الأجنبية الرئيسية.
التفاصيل: سجل صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية فائضا بلغ 9.8 مليار دولار في سبتمبر، ارتفاعا من 7.3 مليار دولار في أغسطس. وزادت الأصول الأجنبية في البنوك التجارية إلى 41.7 مليار دولار، ارتفاعا من 38.7 مليار دولار في الشهر السابق، فيما ارتفعت الالتزامات بشكل طفيف إلى 31.9 مليار دولار خلال الشهر ذاته.
وسجل البنك المركزي فائضا بلغ 11.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر، ارتفاعا من 10.7 مليار دولار في أغسطس. وارتفعت الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 48.6 مليار دولار خلال الشهر، بزيادة طفيفة عن 48.1 مليار دولار في الشهر السابق، فيما سجلت الالتزامات ارتفاعا طفيفا لتصل إلى 37.5 مليار دولار.
محفزات الانتعاش: “يعزو اتساع صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي إلى زيادة كبيرة في الأصول الأجنبية لدى البنوك”، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية هبة منير لإنتربرايز، مضيفة أن هذا التوسع جاء مدفوعا بعدة عوامل، بما في ذلك تحسن ملحوظ في السيولة الأجنبية من السياحة، وتدفقات قياسية لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
تدفقات النقد الأجنبي القوية تحافظ على الزخم: “منذ منتصف العام، نشهد تدفقات سيولة دورية قوية — ولهذا السبب انخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى ما دون 49 جنيها للدولار، ويبلغ حاليا نحو 47 جنيها. وما يحدث الآن هو انعكاس طبيعي جدا لذلك الاتجاه”، وفق ما قاله رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز.
ومن العوامل المحفزة أيضا: زيادة حيازات المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة خلال الشهر وارتفاع الاستثمارات في قطاع البترول عززت أيضا صافي الأصول الأجنبية للبنوك، حسبما أضافت منير.