🔐 ما سر الارتفاع الجنوني في هجمات “دوس” داخل المنطقة؟ شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة حادة بنسبة 236% على أساس سنوي في هجمات حجب الخدمات الموزعة (DDoS) خلال الربع الثاني من عام 2025، لتسجل بذلك رقما قياسيا غير مسبوق في المنطقة، بحسب تقرير شركة الأمن السيبراني ستورم وول (بي دي إف). والسبب؟ تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بسبب هجمات إسرائيل على غزة والدول المحيطة بها، مما حول البنية التحتية الرقمية للمنطقة إلى ساحة حرب موازية للجهات الفاعلة التي ترعاها الدول وجماعات القرصنة.

لحظة.. ما هي هجمات دوس أصلا؟ تعمل هجمات حجب الخدمات الموزعة، أو هجمات الحرمان من الخدمات، عن طريق إغراق موقع ويب أو سيرفر أو شبكة بحركة مرور خاطئة من مصادر متعددة، تجعل من المستحيل على المستخدمين الشرعيين الوصول إلى الخدمة. يمكن أن تؤدي هذه الهجمات إلى إغلاق الشركات لساعات أو أيام، مما يتسبب في خسائر مالية كبيرة ويضر بالسمعة.

القطاع المالي أبرز الضحايا: برز القطاع المالي كأكبر هدف في المنطقة، إذ تعرض إلى 38% من جميع هجمات حجب الخدمات خلال الربع الثاني من عام 2025، بزيادة قدرها 26% مقارنة بالعام السابق. واستهدفت نحو 79% من الهجمات الإلكترونية في هذا القطاع واجهات برمجة التطبيقات المصرفية وأنظمة معالجة المدفوعات. أكبر هجوم على القطاع المالي بلغ 1.8 تيرابت/ثانية، واستهدف بنكا داخل الإمارات، فيما استمر أطول هجوم لمدة ستة أيام، وبلغت سرعته ما يقرب من 380 جيجابت/ثانية، بحسب التقرير. وفي المتوسط، استمرت الهجمات لمدة 14 دقيقة.

… يليه القطاع الحكومي: كان القطاع الحكومي ثاني أكثر القطاعات تعرضا للهجمات بنسبة 16%، بزيادة سنوية قدرها 53%. وجاء قطاع الاتصالات في المرتبة الثالثة بنسبة 14%، مع تعرض مشغلي شبكات الهاتف المحمول إلى 61% من الهجمات التي استهدفت القطاع.

الدول المستهدفة: تحتل السعودية المركز الأول باعتبارها الدولة الأكثر استهدافا في المنطقة بنسبة 22%، رغم تراجع هذه النسبة مقارنة بالربع الأول الذي شهد استحواذها على 28%. شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة زيادة في الهجمات بنسبة 73%، وارتفعت من 11% خلال الربع الأول إلى 19% في الربع الثاني. بينما ارتفعت الهجمات على إيران بنسبة طفيفة من 16% إلى 17%. وخلال الربع الثاني، استهدف نحو 8.2 مليون هجوم البنية التحتية الرقمية لدولة الاحتلال إسرائيل، أي أكثر من أربعة أضعاف ما تعرضت له خلال الربع الأول.

الهجمات طالت مصر أيضا: أدى اعتماد البلاد المتزايد على البنية التحتية الرقمية والتحول الرقمي والأتمتة الاقتصادية إلى وضعها في مرمى نيران الهجمات الإلكترونية المتطورة بشكل كبير، إذ احتلت المركز الثاني على مستوى القارة في الهجمات بنسبة 13% من حوادث الدول الأفريقية، بحسب بيانات شركة الأمن السيبراني بوزيتيف تكنولوجيز. ففي العام الماضي وحده، عرضت المئات من قواعد البيانات المصرية المسروقة للبيع والتوزيع على منتديات الدارك ويب، بما في ذلك منشور مقلق يعلن صاحبه امتلاكه بيانات شخصية تخص 85 مليون مواطن مصري. كما أن الأنظمة الحيوية في مصر معرضة بشكل مباشر لخطر هجمات القراصنة، إذ تواجه شبكات الكهرباء والشبكات المصرفية والنقل والعمليات الحكومية تهديدات مستمرة.

كيف تحمي نفسك؟ يوصي خبراء الأمن السيبراني باتخاذ عدد من التدابير الوقائية للحماية من هجمات دوس، أولها تعزيز الدفاعات من خلال الاعتماد على حلول حماية متعددة الطبقات من هجمات حجب الخدمات، إلى جانب خدمات التنقية السحابية القادرة على استيعاب الهجمات الكبرى. هذا إلى جانب استخدام أنظمة كشف التهديدات التي ترصد أنشطة الاستقصاء قبل بدء الهجمات الشاملة، واستخدام أنظمة المصادقة متعددة العوامل والتشفير الشامل، وتدريب الموظفين على اكتشاف محاولات التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية، والاحتفاظ بنسخ احتياطية منتظمة وآمنة وغير متصلة بالإنترنت من بيانات الأعمال المهمة بهدف التعافي السريع حال وقوع هجمات. كل تلك النصائح والإجراءات بإمكانها أن تجنب أصحاب الأعمال الكثير من المعاناة والخسائر المالية والمعنوية.