كيف يمكن تأسيس شركة مرنة — وضمان استدامتها وسط الرياح المعاكسة: ركزت مجموعة إي إف جي القابضة على بناء شركة مرنة ومحصنة ضد الصدمات على مدى السنوات القليلة الماضية، إذ لم يعد ذلك “خيارا، بل مسألة بقاء”، وفقا لما صرح به الرئيس التنفيذي للمجموعة كريم عوض خلال جلسة نقاشية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) بالعاصمة السعودية الرياض الأسبوع الماضي، حيث كانت مجموعة إي إف جي القابضة المشارك الوحيد من القطاع الخاص المصري (شاهد 24:34 دقيقة). وبالنسبة لمجموعة إي إف جي القابضة — خاصة بالنظر إلى تقلبات السوق المصرية والظروف الاقتصادية الكلية لها على مدى السنوات القليلة الماضية — كان تعزيز المرونة وبناء نموذج أعمال جاهز للصدمات أمرا حتميا ووجوديا، طبقا لما قاله عوض.
عندما بدأت أعمالها الأساسية في سوق رأس المال تواجه تقلبات في أعقاب ثورة 2011، ركزت مجموعة إي إف جي القابضة أولا على التحكم في المتغيرات الداخلية. “أول شيء كان علينا القيام به لبناء نموذج مرن هو التحكم فيما كان تحت سيطرتنا، وهو قاعدة التكاليف. فبدأنا في خفضها وتحسين الكفاءة التشغيلية، للتأكد من أننا مستعدون لأي صدمات مستقبلية أخرى”، وفق ما قاله عوض.
إلى جانب خفض التكاليف، كان على مجموعة إي إف جي القابضة أن تجري عملية إعادة هيكلة شاملة. وتطلبت الاستراتيجية التخلي عن الأصول المريحة والمربحة، لكنها “غير متكاملة” في النهاية، مشيرا إلى قرار المجموعة بالتخارج من بنك الاعتماد اللبناني في عام 2018. وجاءت خطوة بيع الأصل والتحول بعد أن أعطت الشركة أولوية لبناء هيكل مرن. كما ركزت مجموعة إي إف جي القابضة على التنويع — جغرافيا وعبر خطوط الأعمال — مع تعميق وجودها في جميع أنحاء المنطقة.
واستلزم ذلك استثمار “جهد أكبر بكثير” في أسواق مثل المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، بينما ساعد تنويع المنتجات المجموعة في الحد من تعرضها لتقلبات أسواق المال. وتوفر هذه المنتجات المتنوعة “دفعات دورية وتضمن استعداد الشركة لأي صدمات محتملة في المستقبل”.
وشدد عوض على أن قيادة عمليات تحول ناجحة بهدف بناء أعمال مرنة تتطلب حوكمة أيضا. يجب أن يكون القادة على استعداد “لتفكيك الأشياء مرة أخرى”، حتى إذا كان ذلك يعني التضحية بالأداء على المدى القصير لصالح الاستراتيجية طويلة الأجل: “ينبغي وجود مجلس إدارة صبور، نظرا لأن تفكيك الهياكل أحيانا يعني أنك لن تحقق الأرباح الفصلية المأمولة على المدى القصير، وأن الأمور تستغرق وقتا للبناء”.
ومن أبرز ما جاء في مؤتمر “FII9” أيضا – عبيد من إي إف جي القابضة يناقش ما يعنيه فك الارتباط بالعولمة لمنطقتنا: شهدت تدفقات رأس المال في الشرق الأوسط عملية إعادة تقييم تدريجية، مع تحول من “مجرد تصدير رأس المال” من دول مجلس التعاون الخليجي تحديدا نحو هيكل أكثر توازنا لتدفق رأس المال، حيث أصبحت الشراكات كلمة السر، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي المشارك لبنك الاستثمار إي إف جي هيرميس محمد عبيد في مؤتمر “FII9” (شاهد 28:40 دقيقة). وفي جلسة نقاشية شارك فيها أيضا رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر ورئيسة الاستثمار والخدمات المصرفية للشركات في ميزوهو أمريكاس ميشال كاتز، وآخرين، أشار عبيد إلى “وجود العديد من الشراكات القادمة من مستثمرين دوليين، فبدلا من مجرد محاولة القيام بأعمال خارجية لمرة واحدة، أصبحوا الآن يقومون بها مع المؤسسات المحلية وصناديق الثروة السيادية بطريقة أكثر توازنا”.
وظهر هذا التحول جليا في طريقة تأمين التمويل: “فبدلا من البحث عن تمويل مشترك عالمي من بنوك عالمية، كان هناك إصدارات صكوك سيادية من الحكومات [في المنطقة] ومؤسسات محلية مختلفة. هناك اعتماد أكبر على الثروة الخاصة الإقليمية”، حسبما أوضح عبيد. وتوضح اتفاقيات الطرح لإي إف جي هيرميس الوضع ذاته: ففي عام 2024، قادت إي إف جي هيرميس صفقات في أسواق الأسهم بقيمة تقارب 18 مليار دولار، وشكلت المؤسسات المحلية والإقليمية والمكاتب العائلية والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية 70% في المتوسط من أي صفقة.