📺 رهان إدوارد بيرجر الخاسر (الناجح؟): بعد فوز فيلميه الأخيرين All Quiet on the Western Front وConclave بالأوسكار، يعود المخرج إدوارد بيرجر بفيلم Ballad of a Small Player الذي يشبه في تكوينه لاعب قمار جريء ومغامر، لكنه يخسر عاجلا أم آجلا. الفيلم مبهر من الناحية الفنية، لكنه يبدو فارغا تماما من المضمون. إنه رحلة خلابة مرصعة بأضواء النيون عبر مدينة ماكاو الصينية عاصمة القمار في العالم، لكن ما الذي يريد أن يقوله بالضبط؟

الحبكة: اللورد دويل (كولين فاريل) ليس لوردا حقيقيا، لكنه يصطنع اللقب ضمن اصطناعه شخصية زائفة يحاول بها أن يتمسك بعز زال. يغرق دويل في إدمانه القمار ومعاقرة الخمر، ويحاول الفرار من فواتير الفندق المتراكمة والقرارات الخاطئة. بشارب رفيع وعرق غزير، يقدم فاريل أداء متميزا بعكس التجاوزات الإخراجية المبالغ فيها. يلعب فاريل الدور ببراعة، ويجسد بكل صدق شخصية رجل يكاد ينضح يأسه عبر الشاشة، حتى رغم محاولاته الحفاظ على واجهة أرستقراطية شاحبة لا تصلح لخداع أحد.

المؤثرات البصرية مذهلة، فالفيلم يحول ماكاو إلى حلم ساحر بألوان الأحجار الكريمة وانعكاسات النيون. كل لقطة مصنوعة بدقة متناهية، لكن المشكلة أن كل هذا الجمال لا يجد جوهرا حقيقيا يغطيه.

كل شيء يبدو صاخبا في الفيلم، من الموسيقى التصويرية إلى تصميم الصوت (خاصة في مشاهد تناول الطعام) والجماليات العامة التي تصرخ بدلا من أن تهمس. المخرج لم يستغل الأدوار المساعدة بالشكل الكافي، مثل تيلدا سوينتون في دور بيتي، المحققة الخاصة التي تبدو وكأنها خرجت من أحد أعمال ويس أندرسون لتقدم أداء كارتونيا في دور لا يبدو متماسكا على الإطلاق. وكذلك فالا تشين في دور داو مينج، المرأة الصينية الغامضة التي تعمل بالكازينو وتوفر لدويل عرضا للخلاص، لكنها تقع في فخ الفتاة شديدة الطيبة صاحبة القلب الذهبي، رغم أن شخصيتها تستحق المزيد من التعقيد.

لكن.. ربما يكون هناك تفسير: دون حرق تفاصيل الفيلم، ثمة تفسير معين يمكن أن يعيد صياغة القصة بأكملها. فاهتمام المخرج بالتفاصيل البصرية، والقفزات الزمنية المفاجئة، والغيابات غير المبررة في لقطات الفلاش باك، والانعكاسات المشوهة، والمفهوم البوذي للأشباح الجائعة، تجتمع جميعها لتوحي بسرد أكثر طموحا. إذا انتبهت لهذه التفاصيل، سيتحول الفيلم من دراما إدمان قمار تقليدية إلى شيء أكثر ميتافيزيقية.

هذا فيلم غريب وسريالي، والأكيد أنه مصمم لجمهور معين وليس للجميع. إنه نوع من المغامرات الفنية التي تعطي الأولوية للأجواء على حساب وضوح السرد، ما سيجعله في نظر البعض ساحرا وغنيا بالمعاني الخفية، بينما سيجده آخرون فارغا بشكل محبط. سيتذكره البعض كفيلم بالغ في التلاعب بالتقنيات وفقد السيطرة تماما، وسيراه البعض الآخر فيلما لعب لعبة مختلفة تماما، لعبة غابت عن أنظار كثير من المشاهدين.

أين تشاهدونه: على نتفليكس. (شاهد التريلر، 2:30 دقيقة)