? هل تحولت الخبرة العملية المبهرة إلى نقمة؟ يبدو أن المؤهلات والخبرات العملية الكبيرة لم تعد ميزة وظيفية كما كانت في السابق. يجد الموظفون الذين هم في منتصف مسيرتهم المهنية ويتمتعون بخبرة واسعة، أنفسهم عالقين في معضلةصعبة: أنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية لتولي مناصب تنفيذية عليا، ولكنهم في الوقت ذاته أكثر كفاءة وخبرة من تولي وظائف في بداية السلم الوظيفي لم يحل الذكاء الاصطناعي محلها بعد. يمثل هذا ما يصفه الخبراء بأنه نقطة تحول رئيسية للقوى العاملة الحديثة، إذ تمنح الشركات حول العالم الأولوية لخفض التكاليف والكفاءة التنظيمية على حساب الاحتفاظ بالمواهب.

لعنة الخبرة الكبيرة: عندما يبحث إعلان وظيفي عن مرشح يتمتع بعشر إلى 15 سنة خبرة، فإن الشركة لا تنظر حينها لمن يتمتع بخبرة 25 عاما على أنه مرشح ممتاز، بل باعتباره غير ملائم، لأنه سيطلب من الشركة أجرا أعلى من أولئك الأقل خبرة، كما أنه سيكون أكثر ميلا للمغادرة في حال عرض عليه منصب تنفيذي كبير يتناسب مع خبرته الواسعة. تزايد حذر أصحاب العمل من تعيين الموظفين المخضرمين يعد مؤشرا على تمتع الموظفين الشباب بإمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي تساعدهم على إنجاز العمل وقبول أقل الرواتب، حسبما تشير وول ستريت جورنال، كما أن ارتفاع الطلب على الوظائف يجعل استبدال الموظفين عملية سهلة.

ما الدافع إلى تسريح الموظفين إذن؟ يرجع تزايد عدد المرشحين الخبراء في سوق العمل جزئيا إلى موجة "إعادة هيكلة" واسعة النطاق تجريها الشركات منذ فترة. وقد أثرت عمليات التسريح الأخيرة التي نفذتها شركات كبرى مثل ميتا وإنتل ومايكروسوفت وأوراكل وسيلزفورس، ومؤخرا أمازون التي أعلنت عن خطتها لتسريح 14 ألف موظف، على أكثر من 177 ألف موظف هذا العام، مقابل 238 ألفا في 2024. هذا يعني وجود عدد كبير من المرشحين المؤهلين الذين يتنافسون للحصول على وظيفة في ظل اقتصاد عالمي متعثر، ما يعني بالتبعية أن المؤسسات لم تعد تهتم بالحفاظ على المواهب والعقول التي تعمل تحت مظلتها، كما سبق وفعلت خلال فترة ازدهار التوظيف عقب الجائحة، بل تضع الشركات تخفيض التكاليف نصب أعينها، في محاولة لتعزيز المكاسب والإنتاجية، بصرف النظر عن التكلفة البشرية.

مخاوف مشروعة؟ يفضل نحو 58% من أصحاب العمل تدريب موظف جديد كليا على تعيين مرشح يتمتع بخبرة واسعة، وذلك لأن تعيين الأخير يعني وجود احتمالية أن يسأم من العمل، أو أن يشعر بعدم الرضا إن كان الأجر منخفضا. كما أن تعيين موظف خبير يعني المخاطرة باستقالته عند ظهور فرصة أفضل تناسب طموحاته، إلى جانب احتمالية تفاوض هذا الموظف الخبير على راتب أعلى بعد قبول الوظيفة، ما يعني سيناريوهات عديدة مزعجة للشركة.

المشكلة الحقيقية التي لا يتحدث عنها أحد: في بعض الأحيان، قد يرفض المدراء المرشحين المخضرمين خوفا على وظائفهم نفسها، وخشية أن يهدد توظيف شخص مؤهل أكثر منهم مناصبهم أو يكشف عيوبهم، ما يدفعهم إلى تفضيل المرشحين الأقل تأهيلا الذين لن يحدث تعيينهم فارقا كبيرا. ولكن اعتبار المؤهلات الزائدة عاملا حاسما في تحديد أهلية الموظف لتولي المنصب قد يضيع على الشركات فرصا حقيقية للنمو والتطور، من خلال التركيز على نظريات ومخاوف قد لا تتحقق في نهاية الأمر.

دليل المخضرمين للنجاة في سوق العمل: إن كنت تتمتع بخبرة واسعة وتبحث عن وظيفة، فهناك بعض النصائح العملية (الحزينة) التي يقدمها خبراء التوظيف. قد يساعدك تقليص سيرتك الذاتية لتضم فقط آخر 5-7 سنوات وبحد أقصى عشر سنوات من خبرتك العملية، كما ينصح بحذف سنة التخرج لتجنب أحكام أصحاب العمل المسبقة المبنية على عمرك ومدة مسيرتك المهنية.