? ختام العام بداية التغيير: فيما ينتظر معظم الناس بداية العام الجديد لإحداث تغييرات جذرية في حياتهم، قلة محظوظة تدرك أن الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام تمثل فرصة ذهبية لاختتام العام بقوة، وبناء زخم يستمر بحلول العام الجديد. في هذه السلسلة الخاصة من دليل إنتربرايز، نقدم لكم خريطة تفصيلية لتحقيق النجاح ومحاولة إحداث تغيير حقيقي ملموس خلال الربع الأخير من العام.
**المقدمة التالية مهمة قبل البدء في القراءة، لكن يمكن تفويتها إذا كنتم قد قرأتم الجزء الأول الذي نشرناه مطلع أكتوبر، والقفز مباشرة إلى عنوان "الشهر الثاني: التنفيذ".**
لماذا الآن؟
قد يتساءل البعض: لم علينا أن نرفع شعار التغيير في أكتوبر؟ السائد أن يضع كل منا أهدافه بحلول العام الجديد، ولكن في الواقع هناك قوة تكمن في مواءمة أهدافنا مع إيقاعات الطبيعة ذاتها. فكما تستعد الأشجار والنباتات من حولنا لاستقبال الشتاء، يعد هذا الوقت من العام مثاليا لوضع أساسات صلبة يمكن البناء عليها خلال العام الجديد.
تظهر الأبحاث أن مدة 90 يوما كافية لإحداث تغيير دائم، فهي فترة طويلة بما يكفي لبناء عادات حقيقية، ولكنها قصيرة بما يكفي للحفاظ على التركيز والدافعية. وبعكس القرارات السنوية التي تبدو مرهقة وبعيدة المنال، يبدو التخطيط المركز على فترة زمنية أقصر أفضل وأكثر قابلية للتحقق على أرض الواقع. وبداية من اليوم 3 أكتوبر، سيكون لديك ما يكفي من الوقت لتضع خطة التسعين الخاصة بك.
هذا الدليل مصمم ليكون رفيقك على مدار التسعين يوما المقبلة، مع موضوع محدد لكل شهر، ومرحلة جديدة يمكن بدأها كل أسبوع.
النجاح في هذه الخطة يعتمد على ثلاثة مبادئ رئيسية:
- الاستمرارية وليس السعي إلى الكمال، من خلال أفعال يومية صغيرة تتراكم لتنقلب إلى تحولات كبيرة.
- المرونة في التنفيذ، من خلال تكييف الخطة مع حياتك مع الحفاظ على الإطار الأساسي.
- الإنجاز وإحراز التقدم، من خلال الاحتفال بالانتصارات الصغيرة والتعلم من النكسات.
الشهر الثاني: التنفيذ (من الأيام 31 - 60)
نوفمبر في هذه الخطة هو شهر تعزيز الزخم، ولكن يضاف إليه تحديات جديدة تبرز مع زيادة الضغوط التي تظهر خلال ختام العام على صعيد الأعمال أو من خلال العطلات المرتقبة.
1#- الأسبوع الخامس: تطوير المهارات -
مع تبقي 60 يوما على نهاية العام، اختر مهارة واحدة تحدث أقصى تأثير وتساعدك على تحقيق أهدافك الثلاثة الرئيسية، مثل مهارات التواصل والتأثير التي تحسن العلاقات والفرص المهنية، ومهارات إدارة التوتر والإنتاجية التي تساعدك على اجتياز موسم الذروة مع الحفاظ على التقدم، ومهارات تحسين الصحة والطاقة التي تزودك بالقدرة على مواكبة وتنفيذ التغيير الذي تطمح إليه، فضلا عن مهارات التخطيط المالي التي تهيئك لنهاية قوية للعام ووضع قوي في العام الجديد.
تتمثل المهمة الأساسية في الأسبوع الخامس في التخطيط للأربعة أسابيع كاملة بشكل يركز على تطوير مهاراتك بطريقة مكثفة وتطبيقها في حياتك اليومية.
الأسبوع الأول: بناء أساسيات سريعة من خلال دراسة مركزة للمبادئ الأساسية والمهارات وكيفية تطبيقها.
الأسبوع الثاني: التطبيق العملي لهذه المهارات في المواقف البسيطة مع بناء الثقة والكفاءة.
الأسبوع الثالث: تطبيق هذه المهارات والمبادئ في المواقف المهمة والتي تؤثر على أهدافك وحياتك اليومية.
الأسبوع الرابع: صقل المهارة وتحويلها إلى عادة تلقائية تكمل معك رحلة التغيير في ديسمبر وبعد ذلك.
النظام المقترح: ينبغي أن يتضمن التدريب اليومي مدة من 15 إلى 20 دقيقة من تطوير المهارات المركزة في وقت ذروة نشاطك. كما ينصح بممارسة تطبيقات يومية محددة تعزز عملية التعلم من خلال الممارسة العملية، ومتابعة التقدم الذي يظهر تحسنا فوريا ويحافظ على وجود الدافع للاستمرار والتغيير. يمكن خوض جلسات تدريب أطول كلما سمح الوقت، يتخللها تطبيقات معمقة لأهدافك الرئيسية الثلاثة، ومراجعة استراتيجية لما يؤتي ثماره فعلا وما يحتاج إلى تعديل لتحقيق أقصى قدر من الاستفادة.
2#- الأسبوع السادس: بذل الجهد في العلاقات -
بذل الجهد في العلاقات الإنسانية الصحيحة دائما ما يأتي بنتائج إيجابية تنعكس على صحة المرء النفسية وشعوره بالدعم والمحبة. في نوفمبر يأتي الدور على العلاقات الإنسانية ضمن خطة التغيير للأفضل. ركز على جودة العلاقات بدلا من عددها. تتطلب العلاقات المهمة عملا جادا في عصرنا الحالي، من خلال التواصل مع أفراد عائلتك الذين تحبهم، وتخصيص وقت للالتقاء بأصدقائك وأحبائك، وتعزيز العلاقات الرسمية التي قد تفيدك في حياتك المهنية دون رياء أو اصطناع.
مع تزايد الالتزامات الاجتماعية، يصبح من الأهمية بمكان تحديد التوقعات وضبطها. من المهم أن يتعلم المرء متى يرفض الالتزامات التي لا تتماشى مع وقته وجهده، أو تلك التي تعيق تطوره وتحسنه على المستوى الشخصي والعملي. عبر عن أولوياتك بوضوح للآخرين، وتدرب على تأجيل كل ما يمكن تأجيله إن تعارض مع هدف له أولوية لديك.
التشبيك وخلق علاقات هادفة: ينصح بالتركيز على بناء شبكة علاقات مفيدة تساعدك في عملك أو عندما تحتاج إلى نصح وإرشاد. ابحث عن العلاقات التي تدعم أهدافك المهنية بشكل مباشر، والتي يمكن أن توفر لك فرصا أو رؤى ثاقبة. ينصح بحضور الفعاليات والأنشطة التي تنظمها شركتك مثلا، والحضور بنشاط في المجتمعات الإلكترونية والتواصل الفعال مع أقرانك وخبراء مجالك. يتطلب تعزيز التواصل الشخصي تعميق العلاقات القائمة بدلا من محاولة بناء العديد من العلاقات الجديدة في وقت محدود. ركز على العلاقات التي توفر الدعم المتبادل والفهم لأهدافك.
3#- الأسبوع السابع: زخم ما قبل النهاية -
الاهتمام بالصحة والطاقة مهمة شاقة ولكنها ضرورية في فترات التغيير الكبير، وتحديدا مع اقترابنا من فصل الشتاء وقلة ساعات النهار وضغط العمل. ينصح بتحسين الروتين الرياضي ليسهل عليك اتباعه خلال فترات الانشغال، وابتعد عن الجداول الرياضية والأهداف المعقدة. ركز على الأغذية التي تحافظ على الطاقة طوال الأيام المجهدة، واجعل النوم الجيد هدفا وأساسا لكل شيء آخر، خاصة خلال فترات التوتر.
يتضمن تحديد وضعك الوظيفي لنهاية العام إنجاز مشاريع بارزة قبل فترات العطلات، والتحضير لمراجعات الأداء التي عادة ما تنطلق بنهاية العام مع توثيق الإنجازات وتهيئة نفسك للفرص الجديدة التي قد تظهر خلال دورات التغيير الوظيفي في يناير، وبناء علاقات قد تفيدك في خطواتك المهنية التالية.
يجب أن تتضمن استراتيجيتك المالية لنهاية العام إكمال أي خطوات مالية استراتيجية، وتخطيط الميزانيات بما لا يعيق أهدافك المالية، وتهيئة وضعك المالي وتنظيمه بوضوح كي تكون مستعدا لانطلاقة أقوى في العام الجديد.
4#- الأسبوع الثامن: الحفاظ على الزخم -
استراتيجية عطلة نهاية العام: تمثل فترة الإجازات الرسمية خلال الكريسماس وإجازة نصف السنة اختبارا حقيقيا لقدرتك على الحفاظ على التقدم الذي أحرزته، إذ ستواجه أياما ينقطع فيها روتينك وتتزاحم عليك الالتزامات الاجتماعية أو الشخصية. لذا من المهم الحفاظ على العادات الأساسية وخلق نسخ صغيرة منها يمكن اعتمادها في فترات السفر أو الانشغال. ينصح باستغلال تجمعات الإجازات لممارسة مهارات التواصل وخلق وتحسين العلاقات. كما يمكن الاستفادة من الراحة والتأمل خلال فترات العطلات البطيئة لمراجعة الهدف والنفس.
يمثل شهر ديسمبر المرحلة الأخيرة من رحلة التسعين يوما. في الجزء المقبل من دليل إنتربرايز، نستعرض معا فصل الختام للرحلة التي نستهدف من خلالها تحقيق إنجازات كبيرة قبل نهاية العام. يكمن التحدي الرئيسي في الحفاظ على التركيز الشديد وسط تزايد المسؤوليات ومتطلبات نهاية العام، فترقبوا آخر الأجزاء في الجمعة الأخيرة من نوفمبر المقبل.