🎥 جنون السادة الأفاضل وفوضاهم المبهرة: يتعاون الثلاثي مصطفى صقر ومحمد عز الدين وعبد الرحمن جاويش في تأليف قصة عبثية من الدرجة الأولى، يخرجها المبدع كريم الشناوي في فيلم "كل حاجة فيه غلط"، ولكنه منفذ على أحسن وجه، وتدور أحداثه في أقل من يومين خلال عيد الفطر بإحدى قرى الريف.

الحبكة: جلال أبو الفضل (بيومي فؤاد)، رب أسرة على فراش الموت، يرحل ويترك خلفه أسرته الكبيرة المتمثلة في زوجته سميرة (انتصار) وأبنائه طارق (محمد ممدوح) وحجازي (محمد شاهين) وناهد (دنيا ماهر)، وعميهم خيري (أشرف عبد الباقي) وممدوح (إسماعيل فرغلي)، وكذلك نورا (ناهد السباعي) خطيبة ممدوح وابنة عمه. تنقلب حياة الأسرة من ليلة الوفاة وحتى ثاني يوم في العزاء والدفن، عندما تظهر شخصية سمير أطاليا المجرم الذي يدين له جلال بدين كبير يهدد على إثره أسرة أبو الفضل كلها.

الثلاثي الشاب جوهري (طه دسوقي) وفاروق (علي صبحي) ومحمود (ميشيل ميلاد) ابن ممدوح يجمعهم حب الفهلوة وتدخين الممنوعات، ويخططون جميعا لسرقة مكتب البريد الملاصق لبيت جلال أبو الفضل، مستغلين هوجة العزاء وتشتت التركيز، ما يقود الثلاثة إلى سلسلة من الكوارث لا تنتهي.

توليفة النجاح المضمونة: منذ أول أيام عرضه، حصد الفيلم نجاحا اكتسح به إيرادات السينما المصرية، مع اعتماده على كل عناصر النجاح الجماهيري تقريبا. القصة غير مألوفة، وتسلسل الأحداث وتداخل الحبكات الدرامية بعضها في بعض مبهر. الكوميديا في الفيلم قوية بصرف النظر عن بعض الألشات هنا وهناك، وتضمن لك أن تضحك من قلبك بصوت عال على الأقل مرتين أو ثلاثة. طاقم الممثلين في محله تماما، وكل واحد منهم أجاد دوره على أكمل وجه، بداية من أبطال العمل وشخصياته الرئيسية وصولا إلى ضيوف الشرف. يربط كل هذه العناصر معا الموسيقى التصويرية، التي تقتبس عبثية الحكاية وتحولها إلى لحن غريب صاخب يعلق بأذهان المشاهدين.

عمل يثير الدهشة: السادة الأفاضل فيلم قادر على إثارة الدهشة في عين المشاهد. هذه الدهشة تنبع من عشوائية الأحداث، وتطورها الدرامي السريع غير المنطقي الذي يمثل أكبر تجلي لمفهوم أثر الفراشة، وحتى الحوارات الساخرة والكوميديا السوداء التي تتخلل نسيج العمل في كل مشهد تقريبا. قد يحمل الفيلم إسقاطات فلسفية، وقد ينتقد الواقع الأشد سوداوية، ولكنه — حتى وإن لم يحمل أي رسالة مبطنة — يحقق الهدف الأسمى من أي عمل سينمائي: إمتاع المشاهد وإثارة دهشته في عالم ينتزع منه يوميا عنصر المفاجأة.

في حب كريم الشناوي: هذا عمل جديد يضاف إلى سيرة المخرج الشاب الذي أثبت أن احترام وقت المشاهد وعقليته، عبر تقديم ما يستحق وقته وماله، اجتهاد يؤتي بثماره. يتمتع الشناوي بإمكانيات واسعة، تجعله يتألق حتى الآن في كل فئة يخوضها بأعمال تفرض نفسها على الساحة لتصبح حديث الجميع. من شاشة التلفزيون بأعمال درامية واجتماعية قوية مثل قابيل وخلي بالك من زيزي والهرشة السابعة ولام شمسية، إلى دور السينما بفيلمي ضي والسادة الأفاضل، أصبح اسمه علامة على جودة العمل وابتكاره.

السادة الأفاضل فيلم ممتع وذكي ومختلف، يجمع الكوميديا الساخرة السوداوية بالدراما بالإثارة بالعبث، فلا تفوتوا الاستمتاع بهذه التجربة بأنفسكم.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90، وسينما زاوية. (شاهد التريلر 1:51 دقيقة)