تصدرت العقوبات الأمريكية على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين روسنفت ولوك أويل عناوين الأخبار الأسبوع الماضي، مثيرة المخاوف بشأن تداعياتها على الإنتاج المحلي، نظرا لامتلاك الشركتين حصصا في عدد من أكبر الحقول بالبلاد.

تمتلك شركة روسنفت الروسية المملوكة للدولة 30% من حقل ظهر في البحر المتوسط. ويعد حقل ظهر — الذي تتولى تشغيله شركة إيني الإيطالية بحصة 50% — أكبر حقل للغاز الطبيعي في البلاد وركيزة أساسية لإمدادات الطاقة المحلية.

وفي الصحراء: شيدت شركة لوك أويل، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، حضورا ملحوظا في حقول النفط المصرية، من خلال حصة 24% في امتياز مليحة النفطي بالصحراء الغربية، مع تولى إيني الإيطالية تشغيله من خلال امتلاك الحصة المتبقية البالغة 76%. وفي الصحراء الشرقية، تُشغل لوك أويل امتياز غرب عش الملاحة بالقرب من الغردقة عبر شراكة مناصفة مع الهيئة المصرية العامة للبترول. أما القطاع المجاور، "امتدادات غرب عش الملاحة"، فهو مقسم بالتساوي بين لوك أويل وثروة للبترول، وتتولى لوك أويل تشغيله.

واشنطن لجأت إلى عقوبات الحظر الشامل: في الأسبوع الماضي، أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانةالأمريكية (أوفاك) شركتي روسنفت ولوك أويل وعشرات الشركات التابعة لهما إلى القائمة السوداء للأشخاص والجهات المدرجة ضمن لائحة العقوبات الأمريكية (SDN)، مما يجمد أي ممتلكات أو مصالح لها تخضع للولاية القضائية الأمريكية ويمنع الأشخاص الأمريكيين من التعامل معهh أو مع الكيانات التي تسيطر عليها بنسبة 50% أو أكثر.

لكن نقطة الاختناق الحقيقية تتمثل في المخاطر الثانوية لهذه العقوبات: والسبب أن أي بنك يريد الحفاظ على وصوله إلى النظام المالي الأمريكي سيُمعن النظر قبل المساس بالتدفقات المرتبطة بشركتي روسنفت ولوك أويل، حسبما أفادت به وكالة أسوشيتد برس.

ومصر ليست استثناء: من المرجح أن ترفض البنوك تسوية المدفوعات التي يكون أحد أطرافها من الشركات الروسية الخاضعة للعقوبات، لتجنب فقدان الوصول إلى سوق الدولار. ومع أن مصر غير ملزمة قانونا بالقانون الأمريكي، فإن معظم المعاملات عبر الحدود تمر في النهاية عبر مسار مصرفي مرتبط بالولايات المتحدة.

ومن أجل تجنب الفوضى الفورية، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تراخيص عامة قصيرة الأجل "لإنهاء التعاملات"، مما يمنح نوافذ زمنية ضيقة لإنهاء الترتيبات القائمة. وبحلول أواخر نوفمبر، من المتوقع أن توقف الشركات على مستوى العالم أو تعلق أي تعاملات مع روسنفت ولوك أويل، وإلا ستخاطر بانتهاك هذه العقوبات الأمريكية.

هل يمكن أن تؤثر العقوبات على الإنتاج؟ لدى شركة إيني "تفاعل محدود للغاية" مع الشركات الخاضعة للعقوبات، وفق ما قاله فرانشيسكو جاتي، المدير المالي لشركة إيني، في اجتماع لإعلان نتائج الأعمال بعد أيام فقط من إعلان العقوبات. وأضاف أن العقوبات بالتالي لن يكون لها تأثير مادي على العمليات.

إذًا، ماذا يحدث في الواقع العملي؟ في المشروع المشترك العادي، يخصص المشغل (إيني) حصة كل شريك من الكميات أو الأموال من المبيعات، وينشر تعميما حول طلبات سداد التكاليف وتسديد المصروفات عبر الشراكة. هذه الآلية أصبحت الآن محظورة قانونا بالنسبة للحصة الروسية. إذ إن تسليم حصة روسنفت، البالغة 30% من غاز حقل ظهر — أو تحويل ما يعادلها نقدا — محظور. والأمر نفسه ينطبق على طلبات سداد التكاليف وتسديد المصروفات، فلا يُسمح لشركة إيني إرسال فواتير إليهم، أو الدفع نيابة عنهم، أو تحويل أي شيء لهم دون انتهاك العقوبات.

التدفقات المصرفية والدولارية قد تصبح فوضوية: حتى على اعتبار أنها مساهم غير نشط في حقل ظهر، ستلوث مشاركة روسنفت سلسلة الدفع. والسبب في هذا أن التحويلات المقومة بالدولار — بما في ذلك مدفوعات اتفاق الشراء المسبق من الهيئة المصرية العامة للبترول – تخصص عادة جزءا لحصة روسنفت، مما قد يؤدي إلى عقوبات ثانوية. ومن أجل تجنب هذا الخطر، من المرجح أن تجمد البنوك المحلية، أو البنك المركزي المصري، أو تعزل ماليا أية تدفقات مرتبطة بحصة الملكية الروسية الخاضعة للعقوبات بدلا من معالجتها.

هل يمكن عزل شريك خاضع للعقوبات من مشروع مشترك؟ يعتمد هذا على العقد. فنادرا ما تتناول اتفاقيات التشغيل المشترك مسألة العقوبات، لكنها عادة ما تحتوي على مسببات التخلف عن السداد أو الانسحاب إذا عجز أحد الأطراف عن الوفاء بما يُطلب منه بموجب الاتفاق. ولكن في اتفاقيات التشغيل المشترك الحديثة — مثل نموذج رابطة مفاوضي الطاقة الدوليين (AIEN) لعام 2023 (بي دي إف) — تكون العقوبات مدمجة بشكل صريح، مما يسمح للشركاء غير الخاضعين للعقوبات بعزل الطرف المدرج على القائمة السوداء للحفاظ على امتثال المشروع المشترك.

بالنسبة للاتفاقيات القديمة الموقعة قبل أن يصبح إدراج بنود العقوبات متعارفا عليه، مثل اتفاقية التشغيل المشترك لحقل ظهر أو امتياز مليحة، قد لا تتناول العقود العقوبات صراحة. في مثل هذه الحالات، يعتمد الشركاء على آليات التخلف عن السداد العامة — إذا عجز أحد الأطراف عن تمويل حصته أو استلام الإنتاج بسبب عجز قانوني، فقد يؤدي هذا إلى تفعيل حالة تخلف عن السداد، مما يسمح بإجراءات علاجية مثل خسارة حصة الملكية أو نقلها.

لكن تجريد حصة خاضعة للعقوبات أو نقلها ليس خطوة خاصة؛ فأي تغيير في هيكل ملكية الامتياز سيظل بحاجة إلى موافقة من وزارة البترول.

وفي حالة أصول لوك أويل، نرى بالفعل تحركا نحو تخارج كامل: أعلنت لوك أويل مؤخرا أنها تخطط لبيع أصولها الدولية ردا على العقوبات، مؤكدة أنها تراجع عروضا من مشترين محتملين، وأن عملية البيع تُنفذ بموجب ترخيص إنهاء التعاملات الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وفي مصر، تمثل هذه علامة واضحة على أن لوك أويل تعتزم الانسحاب من مشروعات مثل غرب عش الملاحة ومليحة. ومن المرجح أن يكون المشترون من الشركاء الحاليين أو شركات دولية أخرى. وتشمل السيناريوهات زيادة إيني حصتها في مليحة عن طريق الاستحواذ على حصة لوك أويل البالغة 24%. وفي غرب عش الملاحة، يمكن للهيئة المصرية العامة للبترول — مُمثلة في شركة ثروة للبترول — تولي العمليات.

مصر تتخذ خطوات فعلية: في وثيقة مناقصة حديثة اطلعت عليها بلومبرج، قالت الهيئة المصرية العامة للبترول إنها لن تقبل شحنات غاز من لوك أويل أو ليتاسكو — مما يعني فعليا استبعاد شركة التجارة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، والتي تعمل بوصفها ذراعا تجارية دولية لشركة لوك أويل. وتجدر الإشارة إلى أن ليتاسكو لم تُذكر صراحة في جولة العقوبات، لكن ارتباط ملكيتها بشركة لوك أويل جعل الأطراف المقابلة في العقود — بما في ذلك الهيئة المصرية العامة للبترول — غير راغبة في المساس بشحناتها.

العلامات: