نوران العطاوي، نائبة الرئيس التنفيذية في إنفومينيو: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع نوران العطاوي نائبة الرئيس التنفيذية في إنفومينيو (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي نوران العطاوي، وأحب أن أقدم نفسي من خلال علاقاتي، أنا أخت، وابنة، وصديقة، وزميلة. من دون هذا النظام الداعم من حولي، ما كنت لأتمكن من تحقيق أي من أهدافي.
أعيش في دبي منذ خمس سنوات، وأشغل حاليا منصب نائب الرئيس التنفيذي في شركة إنفومينيو. كانت مسيرتي المهنية حتى الآن متنوعة جدا. بعد تخرجي من الجامعة، بدأت العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات رغم أن تخصصي كان في التمويل، ثم عملت كمديرة مشروعات في شركة إي إم سي كورب.
مع مرور السنوات، رغبت في التحول إلى مجال أقرب إلى تخصصي الدراسي، فبدأت العمل في شركة إدارة الاستثمارات “دلتا إنسباير”، وبعدها انضممت إلى إنفومينيو. بدأت كمحللة أبحاث مساعدة، وخلال تلك الفترة كُلِّفت بمشروع ميداني في دبي، حيث التقيت بالفريق وأحد الشركاء الإداريين، مارتن ترونكيت.
بعد ستة أشهر، علمت بوجود فرصة في قسم تطوير الأعمال في مكتب دبي، فتلقيت اتصالا، أجريت المقابلة، وجرى اختياري. ومع إعادة هيكلة الشركة في عام 2025 وتقسيمها إلى ثلاث وحدات أعمال، أصبحت أقود إحدى هذه الوحدات التي تقدم الدعم لعملائنا من شركات الاستشارات. تضم الوحدة نحو 30 شخصا موزعين بين دبي وبرشلونة والدار البيضاء والقاهرة.
مسؤوليتي الأساسية هي ضمان أن يحصل فريقي بأكمله على كل ما يحتاجه من دعم. كما أنني مسؤولة عن الأرباح والخسائر في وحدة الأعمال، وألتقي بعدد كبير من العملاء وأسعى إلى توسيع قاعدة عملائنا.
تأسست إنفومينيو على يد مستشارَين سابقَين في شركتي بي سي جي وماكينزي — مارتن ترونكيت وحمزة العرايشي — بعدما لاحظا وجود فجوة في السوق فيما يتعلق بنوعية البيانات والرؤى المتاحة في المنطقة. كانت هناك قيود كثيرة على ما يمكن العثور عليه من معلومات حول الشرق الأوسط، وغالبا ما كانت قديمة. البحث هو جوهر عملنا، لكن مع مرور الوقت أضفنا خدمات أخرى مثل التصميم الجرافيكي، والترجمة التجارية، وتحليل البيانات — لتصبح الشركة مركزا متكاملا للخدمات.
قادتنا تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة التفكير في منهجيتنا للوصول إلى التوازن الأمثل بين العنصر البشري وخبرة الباحثين وبين أدوات الذكاء الاصطناعي. صحيح أن الذكاء الاصطناعي يجعل الوصول إلى المعلومات أسهل، لكن في إنفومينيو لا نكتفي بالإجابة عن “ما هو؟”، بل نجيب أيضا عن “وماذا يعني ذلك؟”. فجمع البيانات أصبح أسهل من قبل، لكن المهم هو: كيف تبني حولها قصة؟ هذا هو ما نبرع فيه.
كل صباح، أفعل واحدا من أمرين، أستمع إلى موسيقى الجاز أو إلى محاضرات تحفيزية. أحيانا أتأمل، لكني أفضل القيام بذلك في المساء. بعد تناول قهوتي، أحاول أن أتخيل كيف سيكون يومي وأضع هدفا واحدا لنفسي، قد يكون بسيطا مثل مساعدة أحد أعضاء فريقي في مشروع معين.
أنا محظوظة بزملاء رائعين، ورغم أننا نتبع نظام العمل الهجين، إلا أننا جميعا متحمسون للذهاب إلى المكتب. أبدأ يومي بمراجعة جدول الاجتماعات — الذي أصبح مزدحما منذ ترقيتي — وأدوّن المهام والملاحظات بالطريقة التقليدية بالقلم والورق، ثم أشارك في اجتماعات متتالية. بعدها نتناول الغداء جميعا في المكتب، ليس في وقت محدد بل حين يشعر أحدنا بالجوع.
الشيء الوحيد الثابت في يومي هو التواصل مع الفريق. مهما كان اليوم مزدحما، أحرص دائما على التحدث مع الزملاء، أطمئن على حالتهم وتقدمهم وما إذا كانوا بحاجة إلى أي دعم.
الحفاظ على التنظيم ليس بالأمر السهل، لكن إحساسي بالمسؤولية والإلحاح يساعدني على التركيز. صحيح أن وجود قائمة مهام أمر جيد، لكن من دون هذا الدافع لن تُنجز شيئا. إحدى الطرق التي أستخدمها هي الاتصال بصديق أو زميل ونتبادل المهام التي ننوي إنجازها خلال اليوم. مجرد قولها بصوت عالٍ يجعلنا نلتزم بها، وهذا بحد ذاته دافع قوي.
بصراحة، لست مثالية في الموازنة بين العمل والحياة. أحب عملي وأستمتع بالإحساس بالإنجاز الذي أحصل عليه منه. لا أعتقد أن التوازن بين العمل والحياة يُقاس بعدد الساعات، فبينما يناسب الالتزام بساعات 9 إلى 5 البعض، أجد نفسي أكثر مرونة. يمكنني أخذ استراحة خلال اليوم للذهاب إلى صف بيلاتس، ثم أعود لأكمل عملي.
بالنسبة لي، التوازن هو إدماج كل ما يهمني في يومي: الرياضة، التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو حتى مجرد المشي. مارتن يقول دائما: “الأمر متروك لك لتقرر كيف تدير وقتك.” استغرق الأمر مني وقتا لأتعلم ذلك، لكنني الآن في مكان أفضل بكثير.
مؤخرا ركزت كثيرا على ممارسة الرياضة، لكن أكثر ما يريحني بعد العمل هو التواصل مع عائلتي. والدتي وأختي في القاهرة، وأخي في ألمانيا، وأنا هنا في دبي. عندما نتحدث عبر الهاتف، أستمع أكثر مما أتكلم، وأستمتع بسماع كل التفاصيل التي أفتقدها — ماذا تفعل ابنة أخي، وماذا فعل القط اليوم، وغير ذلك من التفاصيل الصغيرة.
الكتاب الذي أرشحه هو “إيكيجاي“، الذي يتحدث عن سر الحياة السعيدة والطويلة، ويروي قصص أشخاص يعيشون في مناطق مثل أوكيناوا باليابان تجاوزوا المئة عام بصحة جيدة. وجدت الكتاب ملهما جدا، فرغم أنه يقدم نصائح تبدو مألوفة مثل الحركة اليومية، إلا أنها تظل تذكيرا مهما يجعلنا نطبقها في حياتنا اليومية.
أما عن الخطوة التالية مهنيا، فأطمح إلى توسيع وحدة الأعمال التي أديرها من 30 إلى 100 موظف. إنه شعور رائع عندما تبدأ في توظيف أشخاص جدد وتتعلم منهم كما يتعلمون منك. وعلى الصعيد الشخصي، أريد أن أستمر في الانضباط بالرياضة وأسافر أكثر، فدبي مرتبطة بالعالم كله، والسفر منها في غاية السهولة.
أما النصيحة التي بقيت عالقة في ذهني فهي: “اعرف ما يمكنك التحكم به، وما لا يمكنك”. كثيرا ما نجد أنفسنا نحاول التحكم في نتائج أمور لا نملكها، وذلك مستحيل. ذكّر نفسك دائما بما هو ضمن قدراتك وما هو خارجها، فذلك يحول تفكيرك من الذعر إلى الفعل الواقعي. على مر السنين، سمعت هذه النصيحة مرارا من مديري ومدربي مارتن، وكذلك من أخي.