صباح الخير قراءنا الأعزاء، يسعدنا اليوم أن نطلق العدد الأول من سلسلتنا الخاصة المكونة من أربعة أجزاء "قصة المتحف". كثيرا ما نتعامل مع كنوزنا الأثرية العظيمة كأمر مسلم به، إلى أن يأتي حدث ثقافي عالمي بحجم افتتاح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ليذكر بأن مصر حقا مكان ساحر، وأنها ليست كأي حضارة.
في سبتمبر 2017، كانت إنتربرايز من بين أوائل الذين أتيحت لهم فرصة الاطلاع المسبق على المتحف. ومنذ ذلك الحين لم نكف عن الانبهار به. يمكنكم قراءة قصتنا آنذاك بعنوان "يوم في المتحف المصري الكبير" هنا. في ذلك الوقت، أشرنا إلى أن المتحف الذي بلغت تكلفته نحو مليار دولار كان من المستهدف افتتاحا تجريبيا في منتصف 2018 ثم افتتاحا كاملا في 2022. لكن الموعد الأول تأجل، ثم جاءت جائحة كورونا عام 2020 وأجلت خطط العالم بأسره.
مع نهاية عام 2022، بدأ العالم — والمتحف المصري الكبير — يعودان تدريجيا إلى الحياة. في تلك الفترة، استضفنا منتدى إنتربرايز للمناخ أول فعالية نعقدها حول تمويل المناخ، وثاني حدث يقام على الإطلاق داخل المتحف. ومنذ ذلك الحين، بدأ المتحف يفتح أبوابه تدريجيا أمام الجمهور، مستضيفا مؤتمرات ومعارض فنية وحفلات عشاء وأداءات أوبرالية، فيما التقط الزوار مئات الآلاف من الصور أمام تمثال رمسيس الثاني — وهذه مجرد البداية.
في انتظار الافتتاح
الافتتاح المنتظر بشدة في مصر والعالم من المتوقع أن يشهد حضور ملوك وقادة ورؤساء ووفود رفيعة المستوى من نحو 60 دولة، من بينها إسبانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا والنرويج واليابان وقطر والإمارات.
وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن أن يوم السبت 1 نوفمبر، يوم الافتتاح، سيكون إجازة مدفوعة الأجر للعاملين بالدولة.
هل ترغبون في زيارة المتحف بأنفسكم؟ يفتح المتحف أبوابه للجمهور رسميا بداية من الثلاثاء 4 نوفمبر. ويمكنكم شراء تذاكر الدخولوحجز الجولات السياحية بصحبة مرشدي المتحف عبر الموقع الرسمي.
وفي حديثه مع إنتربرايز، وجه العالم الأثري ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس الدعوة للزوار الأجانب لزيارة المتحف ليكونوا شاهدين على تاريخ الحضارة، قائلا "إنه سيخطف المتحف قلوبكم سواء أطفال أو كبار". وأضاف حواس أن الملك رمسيس الثاني سيكون في استقبال مهيب لكل الحضور من العالم ليشاهدوا عظمة الحضارة والإبداع مجتمعين تحت سقف واحد
وقال مصطفى وزيري الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار لإنتربرايز إن من المتوقع أن يزور المتحف نحو 4-5 ملايين سائح سنويا بمجرد افتتاحه رسميا. وأشار الوزيري إلى أنه إلى جانب كنوز توت عنخ آمون، سيشهد المتحف الكبير للمرة الأولى عرض 31 تابوت ملون مكتشف في خبيئة العساسيف، إضافة إلى حفائر جرى اكتشافها في منطقة سقارة وستظهر للجمهور للمرة الأولى.
ومن المقرر أن يشهد حفل الافتتاح مؤلفا موسيقيا بعنوان "رسالة للسلام" من تأليف الموسيقار هشام نزيه وقيادة الأوركسترا للمايسترو ناير ناجي وبمشاركة 121 فنانا مصريا إلى جانب موسيقيين من 70 دولة من المنتظر مشاركته في الحفل.
واحتفالا بالافتتاح، سيجري إصدار 6 عملات تذكارية ذهبية وفضية، وقد صممت لتجسيد رموز وعناصر أثرية فريدة من مقتنيات المتحف، تحتفي بالحضارة المصرية العريقة، وفق ما ذكره شريف حازم منصور مستشار وزير المالية للشؤون الهندسية لإنتربرايز أنه. وستكون العملات الجديدة من فئات مختلفة : فئة واحد وخمسة وعشرة و50 و100 جنيه وسيجري إنتاج 500 وحدة من كل فئة ستسمح ببيعها كهدايا للزوار وفي الخطة المستقبلية سيجري إنتاج عملات معدنية للتداول الجماهيرى تخلد تلك الذكرى.

في عددنا اليوم — نحكي القصة وراء إنشاء المتحف، والرحلة الطويلة التي خاضها حتى وصل إلى افتتاحه المنتظر، والعبقرية الهندسية وفلسفة التصميم التي يجسدها، وكيف يرى علماء المصريات فيه فرصة جديدة لمصر لتروي سرديتها التاريخية من جديد.