💰 المعدن النفيس يتأرجح صعودا وهبوطا: بعد ارتفاع وصل إلى 52% بلغ على إثره سعر الذهب مستويات قياسية جديدة عند 4400 دولار للأوقية، يشهد المعدن الأصفر موجة تصحيح حادة يعتقد بعض المحللين أنها تمثل البداية فقط لموجة تراجع أكثر حدة. يتداول الذهب حاليا عند نحو 4000 دولار للأوقية، بانخفاض 8% عن ذروته الأسبوع الماضي. وقد شهدت جلسة الثلاثاء الماضي 21 أكتوبر تراجعا ملحوظا في الأسعار بأكثر من 5% على إثر عمليات البيع الكثيفة، ما يمثل أكبر تراجع يومي للذهب منذ أبريل 2013.
هل تستمر موجة التراجع؟ قد يكون التراجع الحالي بداية اتجاه هبوطي يفقد الذهب جزءا كبيرا من زخم هذا العام، حسبما يرى خبيراقتصادات السوق في كابيتال إيكونوميكس جون هيجينز، متوقعا أن يتراجع سعر الذهب إلى 3500 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026، أي بانخفاض يزيد عن 13% عن مستوياته الحالية. هذه التوقعات تقودها أربعة مخاوف رئيسية:
1#- الزيادة تجاوزت الحد: رغم تراجع الذهب عن قمته التاريخية، فإنه لا يزال مرتفعا بنسبة 50% منذ بداية العام. وحتى إن تراجع إلى مستوى 3500 دولار، سيظل مرتفعا بزيادة 30% منذ بداية 2025. وهذا يشير إلى تقييم المعدن بأكثر من قيمته الحقيقية.
2#- ربما يتضاءل إقبال البنوك المركزية: كانت عمليات شراء البنوك المركزية لاحتياطيات الذهب هي المحرك الرئيسي لارتفاع أسعاره بجنون، إذ تجاوزت حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات المركزية نسبة 20%. ومع ذلك، لا تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن تستمر الاحتياطيات في الارتفاع إلى مستوياتها التاريخية التي شهدتها في الثمانينات خلال فترة التضخم المرتفع.
3#- تباطؤ الطلب الصيني: قد يقلل ازدهار سوق الأسهم الصينية من جاذبية الذهب لدى المستثمرين هناك، مع احتمالية تردد مدراء الأصول في شراء المزيد من الذهب في حال استمرار التراجع.
4#- مخاوف ضعف الدولار مبالغ فيها: لا يعتقد هيجينز أن المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار كملاذ آمن واحتياطي نقدي هي ما يحرك الطلب على الذهب بالقدر الذي يظنه البعض. فقد حافظ الدولار الأمريكي على استقراره مقابل العملات الأخرى في الأشهر الأخيرة، بينما ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، ما يشير إلى أن المستثمرين لم يفقدوا ثقتهم في الأصول المقومة بالدولار. ويشير هيجينز إلى أن الارتفاع الذي حدث من بداية أغسطس إلى منتصف أكتوبر كان مدفوعا إلى حد كبير بمشاعر القلق والخوف من تفويت الفرص، أو ما يعرف بالفومو.
تفاؤل بنهاية الحرب التجارية: يخوض مسؤلو واشنطن وبكين حاليا مباحثات للتوصل إلى إطار عمل لاتفاقية تجارية من شأنها أن توقف حرب الرسوم الجمركية الأمريكية إزاء الصين، وتنظم ضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية، بالتزامن مع اقتراب موعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينج. يقلل هذا التقدم في محادثات التجارة من الطلب على الذهب كملاذ آمن. ويتمثل الدافع وراء هذا التصحيح قصير الأجل في أسعار الذهب في التفاؤل التجاري، حسبما أوضح كيفن وونج كبير محللي السوق في شركة التداول أواندا.
وجني طبيعي للأرباح: يرى المحللون أن موجة البيع جاءت بعد أسابيع من عمليات شراء مكثفة دفعت الذهب إلى مستويات محمومة، ما ترتب عليه اتجاه المستثمرين إلى أوامر جني الأرباح. ومع ارتفاع الدولار مقابل العملات المنافسة، صار الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وقد أدى انتهاء مهرجان ديوالي في الهند — ثاني أكبر مستهلك للذهب في العالم — إلى انخفاض الطلب على الذهب.
لكن التفاؤل بصعود المعدن الأصفر لا يزال موجودا: رغم التوقعات السلبية قصيرة الأجل من بعض المحللين، يراهن آخرون على الذهب وصعوده خلال الفترة المقبلة. عندما يواجه الذهب ضغوطا هبوطية على المدى القريب نتيجة تعديل مراكز التداول من قبل متداولي المدى القصير، فإن العوامل الأساسية تظل إيجابية بالنسبة للذهب، حسبما يؤكد وونج. ويتفق معه في هذا الرأي محللو أيه إن زد، إذ أن الانخفاضات الأخيرة قد توفر فرصة للبنوك المركزية للتوسع في مشترياتها من الذهب، متوقعين أن يصل سعر الأوقية إلى 4600 دولار بحلول يونيو 2026.