فنجان قهوة مع: أيمن نور، الشريك بمكتب التميمي ومشاركوه: أجرت إنتربرايز مقابلة مع أيمن نور (لينكد إن)، الشريك ورئيس مكتب مصر ورئيس قسم هيكلة الشركات في مصر بشركة التميمي ومشاركوه، احتفالا بمرور عشر سنوات على تأسيس المكتب في البلاد. وفي حين يتطلع مكتب المحاماة الذي يتخذ من دبي مقرا له إلى عشر سنوات أخرى ناجحة في مصر — ونأمل في المزيد — حصلت إنتربرايز على رؤى نور حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع، والتحديات التي تثقل كاهل الشركات، وغيرها من الأمور. وفيما يلي مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: تحتفلون بمرور 10 سنوات على افتتاح شركة التميمي أول مكتب لها في مصر. كيف تغير قطاع المحاماة على مدى العقد الماضي؟

أيمن نور: كان أكبر تغيير على مدى السنوات العشرة الماضية هو دخول الذكاء الاصطناعي. عندما تخرجت في عام 1995، كان المحامي الجيد هو الشخص الذي يفهم القانون جيدا بالطبع ويعرف كيفية الصياغة بشكل جيد. الآن، أصبح الذكاء الاصطناعي أفضل من أفضل محام عندما يتعلق الأمر بالصياغة — وهذا هو أكبر شيء غيَّر هذا المجال.

يعد مكتب التميمي واحدا من عدد قليل جدا من المكاتب في مصر — فهي معدودة على أصابع اليد الواحدة — التي تستخدم منصة هارفي، التي توصف على نطاق واسع بأنها أفضل منصة ذكاء اصطناعي في عالم المحاماة. وقد سمح تبني هذه المنصة ذات السرية العالية لمكتب التميمي بإتقان خدماته بشكل كبير.

إنتربرايز: لكننا ما زلنا في مرحلة الصياغة فقط، أم أن الذكاء الاصطناعي يذهب أبعد من ذلك؟

أيمن نور: إنه يساعد في الصياغة، وتقارير الفحص النافي للجهالة، والمقارنات، والسرد، والاستنتاجات، والملخصات — إنه شامل وموسع. هذا هو نوع العمل الذي قد يستغرق من محام مساعد ذي خبرة ثلاث سنوات يومين لإتمامه — وتنتجه منصة هارفي في دقائق.

إنتربرايز: كيف سيبدو محامي المستقبل؟ وكيف ترى تغير المسار الوظيفي للمحامين الشباب؟

أيمن نور: تماما كما تعلمنا جميعا جداول الضرب والحسابات اليدوية — الآن يُحسب كل شيء باستخدام الآلة الحاسبة. ينطبق الأمر نفسه على الذكاء الاصطناعي. لست في حاجة إلى حفظ كل قانون، لكنك تحتاج إلى فهمه. يجب أن يتمتع المحامي الشاب الذي يدخل المجال بلغة قوية، ومهارات تواصل قوية — فلن يحل الذكاء الاصطناعي أبدا محل مهاراتك الشخصية.

يجب أن تكون قادرا على فهم العميل وعمله ومعرفة كيفية مساعدته حتى لو كانت هناك عقبات قانونية. لا يزال المحامي الشاب الذي يدخل المهنة اليوم بحاجة إلى نفس الصفات المهمة التي احتاجها المحامي قبل 30 أو 100 عام. فينبغي له أو لها أن يُعرِّض نفسه لجميع أنواع الخبرات في جميع المجالات القانونية — فلا شيء يجب أن يكون خارج الحدود.

تصبح أكثر انتقائية في اختيار المحامين الشباب، لكننا لم نقلص أعداد محامينا. ما زلنا نوظف — والذكاء الاصطناعي لا يحل محل الأشخاص. إنه يجعل المحامين المساعدين أكثر إنتاجية حتى نتمكن من تقديم المزيد من الخدمات، وتحقيق المزيد من الإيرادات، والوفاء بمسؤوليتنا الاجتماعية من خلال عدم خفض الوظائف.

ولكن يجب أن تتكيف مجموعة المهارات التي يحوزها المحامي مع الذكاء الاصطناعي. لا أريد شخصا آليا. أريد شخصا يتمتع بمهارات تواصل، يفهم الأعمال، يفهم ما يريده العميل، يقدر على طمأنة العميل والتحدث أمام الجمهور وكتابة المقالات — مع استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفها أداة.

هذا ما يميز المحامي الاستثنائي عن البقية. يعرف جميع العاملين في مكتبنا القانون — وإذا سألت أيا منهم سؤالا قانونيا، سيجيبون جوابا مثاليا. لكن القيمة المضافة الحقيقية هي لمن يعرف كيفية جلب العملاء، وكيفية تقديم نفسه بطريقة جيدة، وكيفية إدارة حلقة نقاش في مجاله، وكيفية التحدث إلى مجتمع الأعمال — هذه المهارات الشخصية هي التي تصنع كل الفارق.

إنتربرايز: لديكم مكتبان في مصر — في القاهرة وبورسعيد. فلماذا اخترتم بورسعيد؟

أيمن نور: تعد بورسعيد مركزا للشحن، ولدينا خبرة واسعة وقوية جدا في الشحن والتأمين والقانون البحري. لذا كانت بورسعيد خيارا واضحا، لأن معظم وكلاء هذه الشركات يتمركزون هناك.

إنتربرايز: عندما تتعاملون مع المستثمرين الأجانب قبل دخولهم مصر، ما هو أول سؤال يطرحونه؟

أيمن نور: يأتي المستثمرون الأجانب عادة بعد الإجراء الفعلي للفحص النافي للجهالة على نموذج أعمالهم. وما يريحهم حقا هو أنهم يستطيعون القيام بأعمالهم دون شريك محلي — يمكنهم الحصول على رأس مال ومساهمين أجانب بنسبة 100%. هذا يمنحهم الكثير من الطمأنينة.

فيما يتعلق بالدخول وتأسيس الشركات، أرى أن مصر واحدة من أفضل الدول وأكثرها تقدما في هذا المجال. فلا توجد عقبات حقيقية.

تكمن المشكلة عندما تريد الخروج. تستغرق التصفية وقتا طويلا جدا لأنك تحتاج إلى إغلاق ملفات الضرائب والتأمينات الاجتماعية. ولا يتعلق الأمر بالوضع المالي للبلاد، بل بالبيروقراطية. إذا استخدمت الدولة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، فإن ما يستغرق شهورا يمكن إنجازه في ساعات.

لا يتعلق التحدي الثاني بالشق القانوني، بل بالشق العملي — وهو إعادة تحويل الأموال إلى الخارج. تحقق الشركات في مصر أرباحا بالجنيه المصري، لكنها لا تستطيع تحويلها إلى عملة أجنبية للتحويل إلى الخارج. يشعر كثير من المستثمرين، وخاصة من الإمارات، بالإحباط. إنهم يستثمرون بكثافة في مصر لكنهم لا يستطيعون إخراج عائداتهم.

إنتربرايز: ما الذي يجب على صانعي السياسات فعله لتحسين بيئة الأعمال؟

أيمن نور: كان هناك تقدم محرز — لا سيما من وزير الاستثمار حسن الخطيب ووزير المالية أحمد كجوك — على مستوى مسارين متوازيين. أولا، يسعون لتيسير إجراءات الاستيراد والشحن بما يقلص الزمن والتكلفة اللوجستية. وثانيا، يعملون على توحيد جهات التحصيل وتقليص عدد الهيئات التي تجمع الإيرادات في السوق المصرية.

عندما يسأل العميل عن ضريبة الشركات، نقول 25%، لكنهم لا يدركون كم عدد الرسوم الأخرى الموجودة — التأمينات الاجتماعية، وضريبة القيمة المضافة، والرسوم الأخرى — لذا فإن معدل الضريبة الفعلي أعلى بكثير. يريد الوزراء توحيد كل هذا تحت مظلة مصلحة الضرائب، وجعلها القناة الوحيدة لكل شيء، وهذا أمر مهم جدا.

العقلية هي المفتاح. فإما أن يكون لديك عقلية تُكافأ على النجاح والإنجازات — أي على جلب الأعمال — أو لديك عقلية مدفوعة بالخوف من الرقابة، والخوف من اتهامك بارتكاب مخالفات. هذه العقلية تحتاج إلى تغيير.

إنتربرايز: كيف تتطور توقعات العملاء اليوم؟

أيمن نور: يريد العميل تنفيذ الأعمال التجارية، والنجاح، وتحقيق الأرباح — سواء أكان المستثمر أم المقرض أم المجتمع المستفيد من المشروع. يتمحور تركيزنا الأساسي حول إزالة العقبات. فإذا كانت هناك مشكلة قانونية أو بيروقراطية، نعثر لها على حل ملائم. لا يتجاوز بعض المحامين المرحلة التي يقولون عندها: “كلا، لا يمكن فعل ذلك”. نحن لا نقول هذا. نفكر في كيفية إنجاح الأمر بما يخدم مصلحة العميل ويفيد الاقتصاد الأوسع. وهذه هي ميزتنا. نحن لا نبحث عن المشاكل — بل نبحث عن الحلول.

إنتربرايز: لديكم 17 مكتبا في 10 دول. هل هناك أي خطط للتوسع؟

أيمن نور: بمجرد أن يكون هناك استقرار سياسي واقتصادي، نضع أعيننا على دول مثل سوريا ولبنان وليبيا والجزائر وتونس. ونستهدف أفريقيا أيضا — لكننا لم نر بعد الآفاق التي ستجذبنا إليها.

يضم مكتب التميمي 60 جنسية يتحدثون 25 لغة — من السوريين واللبنانيين والجزائريين والتونسيين وجنوب الأفارقة والقادمين من أمريكا اللاتينية — لذا بمجرد أن نرى فرصة، سنكون مستعدين للتحرك.

إنتربرايز: ما هي مجالات تركيزكم الآن؟

أيمن نور: نغطي جميع مجالات الممارسات التي تحتاجها الشركات. وأحدث مجال نركز عليه هو الطاقة — الطاقة النظيفة والخضراء والمستدامة. إذ إن مشروعات الطاقة مهمة جدا، وعملاؤنا يستثمرون فيها. تستمر التكنولوجيا في التطور — لذا طالما هناك ابتكار، يكون هناك حاجة للخدمات القانونية.

إنتربرايز: ,ما هي رؤيتك لمكانة مكتب التميمي بعد عشر سنوات من الآن؟

أيمن نور: سيكون أكبر وأكثر كفاءة. بصراحة، سنرى ذلك معا — لأنني قد لا أكون موجودا حتى بعد عشر سنوات (يضحك). يعد مكتب التميمي مصدرا للفخر، لأنه مكتب المحاماة الوحيد الذي أسسه عرب ويتنافس مباشرة مع المكاتب الدولية التي تعمل منذ أكثر من مائة عام — ونحن نفعل ذلك بأحدث المهارات والتكنولوجيا والبنية التحتية والامتثال.

العلامات: