? رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد عاطف (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة كنز المصرية للتجارة الإلكترونية.

اسمي أحمد عاطف، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة كنز، وهي منصة تجارة إلكترونية صممت لتوفير تجربة تسوق إلكتروني بسيطة وفعالة ومجزية لغالبية المصريين. أنا بالأساس مهندس، تخرجت في جامعة عين شمس، وبدأت مسيرتي المهنية كمهندس جودة في خدمات القيمة المضافة في فودافون، ولكنني كنت شغوفا بالانتقال إلى القسم التجاري. سرعان ما انتقلت بعد ذلك إلى قسم إدارة قيمة العملاء، حيث كنت أصمم عروضا مخصصة للمستهلكين بناء على استخدامهم وسلوكهم.

بعد نجاحي في هذا المنصب، عرض علي الانتقال إلى فودافون رومانيا، وهناك كان الأمر مختلفا تماما. لم يكن الأمر يتعلق بالدقائق والميجابايت، بل ببيع الهواتف. هناك اكتسبت خبرة في التجارة الإلكترونية، فالسوق الرومانية مشابهة جدا لنظيرتها المصرية، ومن هنا بدأت تظهر فكرة كنز. أدركت حينها وجود إمكانات هائلة وغير مستغلة للتجارة الإلكترونية في مصر والشرق الأوسط، فالجميع يتبع نموذج التجارة الإلكترونية التقليدي.

في مصر، يتاح للجميع تقريبا الوصول إلى الإنترنت، لكن عند النظر إلى التجارة الإلكترونية، فهي تشكل نسبة قليلة مقارنة بالسوق التقليدية. هناك طريقتان للشراء عبر الإنترنت، إحداهما هي التجارة الإلكترونية الموثوقة التي تمنح المستخدم تجربة مميزة ومجموعة مختارة من المنتجات وما إلى ذلك، وهذا النوع توفره شركات عالمية ويتركز في القاهرة والجيزة والمدن الكبرى. الطريقة الثانية هي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تكون أكثر ملاءمة للفئة الأكبر من المستهلكين، لكنها غير موثوقة ومشتتة ومجزأة.

أردنا بناء منصة تجارة إلكترونية تلبي احتياجات العملاء المصريين بالكامل. صممنا كنز بطريقة تشبه التسوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فهي قائمة على التصفح، وتقدم تجربة تسوق بالفيديو على غرار تيك توك، ولا تتطلب من المستخدمين سوى التسجيل باستخدام أرقام هواتفهم، ويمثل 60-70% من مستخدمي كنز عملاء من خارج المدن الكبرى.

كانت رحلتنا، وما زالت، حافلة: من المرات التي شعرت فيها بالنجاح عندما كنا نستضيف مجموعة من العملاء، واكتشفنا أن ثلاثة من كل خمسة مستخدمين أجروا أول عملية شراء عبر الإنترنت لهم من خلال كنز. عندها أدركنا أننا نبني ما كنا نطمح إليه. بعد خمس سنوات، أصبح اسم كنز مألوفا، ونعتبره منصة التواصل الاجتماعي للتجارة الإلكترونية. الأمر لا يقتصر على التسوق فحسب، بل نحرص على أن يفتح الناس التطبيق يوميا، وأن يتصفحوا المنتجات المختلفة والعروض.

عندما أطلقنا منصة كنز عام 2022، واجهتنا العديد من التحديات الاقتصادية. خلال تلك الأيام الأولى، ساعدتنا روح الفريق وقوة الرؤية التي نتبناها. وعندما واجهنا هذه التحديات، أدركنا سريعا أنها كانت في صالحنا. تقدم كنز أسعارا جيدة وعروضا رائعة، وقد رأينا الكثير من العملاء ينتقلون إليها من منصات أخرى بحثا عن تلك العروض. الأمر صعب داخليا بالتأكيد، لكن أحيانا تكون النتائج في صالحك.

الثقة هي كلمة السر: معظم المستهلكين في مصر يدخلون ضمن فئة أوائل المستخدمين، فهم يدركون وجود عالم التسوق عبر الإنترنت، لكن ما يعيقهم عن الانخراط فيه هو الثقة، وإدراك أن الموقع الإلكتروني لن يحتال عليك، وأنك ستحصل على الدعم اللازم في حال حدوث أي مشاكل، ومعرفة أن المنتج المعروض هو ما ستحصل عليه في الوقت المناسب وبطريقة موثوقة. لمعالجة أزمة الثقة، أطلقنا منصة كنز تي في، وهي تجربة تسوق بالفيديو تتيح للعملاء مشاهدة المنتجات أثناء استخدامها. كما نشجع المحتوى الذي ينشره المستخدمون بدلا من التقييمات التقليدية، والتي ننشرها على صفحة منتجاتنا.

أتمنى أن أرى المزيد من الثقة في قطاع التجارة الإلكترونية عامة. قلة الثقة تمثل مرحلة شائعة، حتى في البلدان التي نضجت فيها الأسواق. مع مرور الوقت، بدأت ثقة المستهلكين تتشكل في القطاع، فأصبحوا قادرين على وضع بطاقاتهم على الإنترنت، والدفع رقميا. أرى مصر تتجه نحو هذا الاتجاه، وأحد أهم الأدوار التي تلعبها كنز هي تسريع هذا التحول، فنحن لسنا مضطرين للانتظار 10 أو 20 عاما حتى ينضج سوق التجارة الإلكترونية في مصر.

هناك اعتقاد سائد بأن التجارة الإلكترونية عمل يستنزف المال. الأفراد في الأسواق التقليدية يشترون ويبيعون، ويحققون أرباحا جيدة، ولا يزال المستهلكون يحصلون على قيمة جيدة. هذا النموذج الذي يحقق ميزة لكل طرف استغرق بعض الوقت لتحقيقه في عالم التجارة الإلكترونية، لكنني أعتقد أن هذا الاعتقاد يتغير أيضا. الهدف هنا هو الوصول إلى فئة كبيرة من خلال تقديم خدمة موثوقة، فتبدأ الكفاءة في مجالات مثل الخدمات اللوجستية تؤتي ثمارها.

أكثر ما يشعرني بالرضا في كنز هو معرفة أن الناس يعتمدون حقا على ما نقدمه، سواء كانوا موردين أو مستهلكين، فصناعة تأثير حقيقي وواضح هو الأهم. ومن ناحية أخرى، أصعب تحدي هو عدم القدرة على التوقف عن التفكير. الأمر لا يتعلق بالعمل كثيرا، بل بالتفكير المستمر في المستهلكين والتحديات الكبيرة القادمة والإيرادات وما إلى ذلك.

الموازنة بين العمل والحياة الشخصية صعبة، وأعتقد أنني محظوظ لأن عائلتي كانت متفهمة للغاية، بل وشغوفة جدا بما أفعله، حتى أن زوجتي هي من اقترحت اسم المنصة. الأمر لا يتعلق فقط بالتوقف عن العمل، بل بإيجاد السلام الداخلي ومعرفة متى تحتاج إلى التركيز ومتى يمكنك تخصيص بعض الوقت لنفسك.

أحد الكتب التي قرأتها عدة مرات هو The Hard Thing About Hard Things لرجل الأعمال والكاتب الأمريكي بين هورويتز، وهو كتاب صريح ومباشر عن ريادة الأعمال. في كل مرة أقرأه من منظور مختلف، وأكون في مرحلة مختلفة من رحلتي. الكتاب لا يتعلق بتلك النظرة الرومانسية البراقة عن الشركات الناشئة، بل بكل المعاناة والصراعات، والتي ستدرك أنها صفة طبيعية.

لو لم أؤسس كنز، لكنت سأؤسس شركة أخرى. هذا هو شغفي الحقيقي الذي يفقدني الشعور بالوقت. لو لم تكن الشركة في قطاع التجارة الإلكترونية، لكنت سأتجه إلى قطاع التكنولوجيا المالية. لو استطعت العودة بالزمن، لنصحت نفسي الأصغر سنا أن أكون أكثر رفقا بنفسي. مع مرور الوقت، ستدرك أنه لا بأس من ارتكاب الأخطاء، فهذا جزء من الرحلة. المهم أن تواظب كل يوم، أن تحاول وتفشل ثم تعيد المحاولة.

نصيحتي لرواد الأعمال الصاعدين ألا تأسرهم فكرة ريادة الأعمال، ولا تغريهم حسابات لينكد إن البراقة أو إنجازات الآخرين المبهرة، عليهم فقط أن يكونوا مستعدين حقا للعمل الجاد.