تتوقع وحدة أبحاث “بي إم آي” التابعة لفيتش سوليوشنز في الوقت الحالي نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بما يقرب من 5% هذا العام المالي، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن أحدث توقعاتها الصادرة في أغسطس، حسبما صرحت به رامونا مبارك، رئيسة قسم المخاطر في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فيتش سوليوشنز، في ندوة عبر الإنترنت حضرتها إنتربرايز. وأرجعت مبارك رفع التوقعات بشكل أساسي إلى انتعاش الاستثمار وتراجع الأثر السلبي لصافي الصادرات.
محركات النمو: “سيؤدي انخفاض أسعار الفائدة والتضخم إلى دعم زيادة استثمارات القطاع الخاص، لا سيما في قطاع الصناعة التحويلية، في حين أن سعر صرف الجنيه الجذاب سيقود زخم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة ويحافظ على قوة نمو الصادرات”، بحسب مبارك.
تذكر- خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 625 نقطة أساس إجمالا منذ بدء دورة التيسير النقدي في أبريل، وكان أحدثها خفض سعر الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر. وجاءت التخفيضات المتتالية لأسعار الفائدة مدفوعة بالانخفاض المستمر في معدل التضخم، الذي سجل أدنى مستوى له منذ سنوات الشهر الماضي.
توقعات التضخم: تتوقع وحدة الأبحاث التابعة لفيتش سوليوشنز الآن أن يبلغ متوسط التضخم 14% هذا العام، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية عن توقعات أغسطس، وفق ما قالته مبارك. وأضافت أن رفع أسعار الوقود مؤخرا سيؤدي إلى ارتفاع مؤقت في قراءات التضخم خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكن التضخم سيحافظ على مساره الهبوطي. وبالنظر إلى المستقبل، رفعت الوحدة توقعاتها للتضخم للعام المقبل إلى 10.5%، من النسبة المقدرة في أغسطس، البالغة 10%.
تذكر- رفعت الحكومة أسعار الوقود للمرة الثانية هذا العام في وقت سابق من هذا الشهر، في إطار جهودها لإلغاء دعم الطاقة تدريجيا ومواءمة الأسعار المحلية مع أسواق الطاقة العالمية.
توقعات السياسة النقدية: برغم الضغوط التضخمية المتوقعة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود، تتوقع وحدة فيتش سوليوشنز خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إضافية في ديسمبر، ليصل سعر الإقراض إلى 21%. وتأتي هذه التوقعات مدعومة بـ “الانخفاض الهائل في مستويات التضخم، وقوة العملة، وتيسير السياسة النقدية عالميا”، حسبما قالته مبارك. واستشرافا للمستقبل، ستدفع كل هذه العوامل — إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الاستثمار الخاص وكبح تكاليف خدمة الدين — البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بـ 975 نقطة أساس إجمالا خلال عام 2026، وفقا لمبارك.
وقد يبطئ البنك المركزي وتيرة خفض الفائدة لحماية تجارة الفائدة مع استمرار المستثمرين في البحث عن عوائد مرتفعة، بحسب مبارك، التي أشارت إلى أن “أولوية السلطات تكمن في مواصلة دعم العملة، والحفاظ على تدفق استثمارات المحفظة، وقوة تدفقات رأس المال”.
نظرة فاحصة على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار: سجل الجنيه مكاسب مؤخرا ليُتداول دون مستوى 48 جنيها للدولار، متجاوزا توقعات وحدة فيتش سوليوشنز. وأدى وقف إطلاق النار إلى تعزيز المعنويات وزيادة التفاؤل بشأن العودة المحتملة لحركة الملاحة في قناة السويس وارتفاع تدفقات السياحة، حسبما قالته مبارك.
وقد يواجه الجنيه بعض الضغوط قبل نهاية العام بسبب تدفقات رأس المال الخارجة — إذ يميل المستثمرون إلى تسييل أرباحهم وسحب رؤوس أموالهم في ديسمبر — لا سيما وأن لدينا نحو 8 مليارات دولار من الديون قصيرة الأجل تستحق السداد في ديسمبر. وفي أوائل العام المقبل، تتوقع الوحدة أن يعوض الجنيه بعض خسائره وأن يظل مستقرا على مدار العام، ما لم تحدث صدمات خارجية.
الآفاق الإقليمية –
من المتوقع أن يتسارع النمو الإقليمي للعام الثاني على التوالي ليصل إلى 3.6% في عام 2026، صعودا من 3% المتوقعة لعام 2025، مدعوما بتوقعات نمو أقوى في معظم دول المنطقة، بحسب مبارك. كذلك يُتوقع وصول النمو في شمال أفريقيا إلى 4.1% العام المقبل، ارتفاعا من 4% في عام 2025، مدفوعا بنمو أسرع في مصر.