? هل يمكن أن تذهب إلى الجحيم من أجل خطاب توصية؟ في رواية ريبيكا إف كوانج الجديدة Katabasis، وهو مصطلح مستوحى من الأساطير الإغريقية يعني الهبوط إلى العالم السفلي، تضع الكاتبة بطلتها أليس لو في هذا الموقف بالضبط. الكاتبة الصينية الأمريكية المعروفة بروايات مثل Babel وYellowface تعود بعمل ضخم من 550 صفحة يجمع بين الأكاديميا وعوالم الخيال وقصص العالم السفلي كما روتها أساطير الشعوب المختلفة.

حين تقتل أليس لو أستاذها عن طريق الخطأ، لا يبدو أمامها سوى خيار واحد منطقي، وهو محاولة استعادة روحه من براثن هاديس. أليس تعد من أبرز العقول في عالم السحر، لكن طموحها كله يختزل في تحقيق حلم واحد، أن تدرس إلى جانب أستاذها جاكوب جرايمز في جامعة كامبريدج، صاحب خطاب التوصية الذي يفتح كل باب أكاديمي ومهني على مصراعيه. غير أن الأمور تنقلب رأسا على عقب حين تنسى أليس أن تحصن الدائرة السحرية ضد الموت، لتتحول الجلسة إلى فوضى مروعة تنتهي بانفجار دموي يمزق جسد جرايمز إربا.

تصاب أليس بالانهيار، ليس حزنا على فقدان أستاذها، بل على خطاب التوصية الذي ضاع معه إلى الأبد. تبدأ بعدها في دراسة مكثفة عن العالم السفلي، وتغوص في كم هائل من الأدبيات والأساطير من ثقافات مختلفة استعدادا لرحلتها إلى ما تحت الأرض. وخلال رحلتها، تلتقي بمنافسها الأكاديمي وحبيبها السابق بيتر موردوخ، الذي يتضح أنه يسعى هو الآخر لاستعادة روح جرايمز. ويواجه الثنائي الحقيقة المروعة، وهي أنهما إن فشلا فلن تكون لهما عودة.

الجحيم حرم جامعي: تبدأ أليس وبيتر عبورهما طبقات العالم السفلي، ليجدا نفسيهما في لحظة داخل نسخة معكوسة من جامعة كامبريدج، حيث يدركان أن الجحيم ليس دائما كما قد نتوقع. وبينما يواصلان رحلتهما، يحصل القارئ على ومضات من معلومات أكاديمية واقعية عن العالم السفلي، تقدم في فصول على هامش الرواية.

تستحضر الرواية أغلب الأدبيات التاريخية عن الجحيم، مستندة بشكل أساسي إلى أشعار دانتي. تقدم كوانج رؤية شاملة تجمع أدبيات العالم عن الحياة بعد الموت في سرد واحد متكامل، يتناول مختلف التفسيرات الفلسفية للجحيم وأشهر الكائنات الخارقة التي تسكن عوالمه.

تنتمي الرواية إلى عالم الفانتازيا، وربما تبدو فكرتها للوهلة الأولى غريبة أو غير واقعية، إلا أنها تطرح رؤية آسرة لكيفية تصور الشعوب عبر التاريخ للحياة بعد الموت. هذه رواية تجمع بين المتعة السردية والثراء الفلسفي والثقافي، وتقدم شخصيات نابضة بالحياة، متناقضة في دوافعها، قريبة من القارئ في هشاشتها وصراعاتها. ومن خلال عدستها الخيالية، توجه كوانج نقدا لاذعا وذكيا لحال الأكاديميا الحديثة، في نص يبتعد عن الزخرف اللغوي المبالغ فيه، ويستند إلى أسلوب سلس مشوق يجعل قراءة صفحاتها رحلة ممتعة وخفيفة.

أين تقرأونه: يمكنكم الحصول على النسخة الورقية من خلال ذا بوك سبوت، بينما تتوفر النسخة الإلكترونية عبر أمازون، والصوتية على ستوري تل.

العلامات: