في منتدى إنتربرايز مصر لهذا العام — أجرينا مقابلة رئيسية مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط، للتعرف على الخطة الاقتصادية الجديدة للبلاد. وقدمت الوزيرة شرحا مفصلا للاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ التوقعات ودفع القطاع الخاص ليصبح قاطرة النمو، مدعوما بحمة من التمويلات الميسرة لتعويض أسعار الفائدة المرتفعة. وسلطت المشاط الضوء على تحول هيكلي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث أصبحت القطاعات ذات الإنتاجية العالية مثل الصناعة وتكنولوجيا المعلومات تقود النمو الآن، ووصل الاستثمارات الخاصة إلى 57%، مما يمهد الطريق لعام 2026 ليكون نقطة تحول حاسمة.

ترسيخ التوقعات عبر سرد اقتصادي واضح: قالت الوزيرة "إن ترسيخ التوقعات هدف مهم للغاية... وهذا يعني أنك بحاجة إلى الوضوح. عليك أن تكون واضحا بشأن سياساتك، وعليك أن تكون واضحا بشأن الأدوات التي ستستخدمها". وأضافت: "[هذا هو] السبب الذي دفعنا إلى طرح السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية — والباقي هو سياسات للنمو والوظائف والمرونة".

ويرتكز برنامج الإصلاح الهيكلي للدولة على ثلاث ركائز. "أولا، الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. ثانيا، تعزيز التنافسية وزيادة مشاركة القطاع الخاص. وثالثا، التحول الأخضر". وتشمل السردية الوطنية التزامات محددة زمنيا حتى يتمكن القطاع الخاص من تتبع التقدم المحرز.

ما هي محفزات نمو الناتج المحلي الإجمالي؟ أوضحت الوزيرة أن المقياس الرئيسي ليس الرقم الإجمالي للناتج المحلي الإجمالي فحسب (بمتوسط 4.4% في العام المالي الجاري، و 5% في الربع الماضي)، بل مصدره أيضا. "إنه يأتي بالكامل من الصناعة وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة"، على الرغم من المساهمات السلبية من قناة السويس والنفط والغاز. "إن الناتج المحلي الإجمالي يُدفع حقاً بـ... مزيد من التصنيع، وقطاعات أكثر إنتاجية، ومنافسة أكبر"، وفقا للوزيرة، التي شددت أيضا على أن هذه القطاعات الجديدة متنوعة — منوهة إلى الأدوية وصناعة السيارات والمنسوجات والصناعات الكيميائية — ولها "مضاعفات توظيف عالية".

"القطاع الخاص ينبغي أن يكون قاطرة النمو"، وفق ما قالته المشاط. والهدف هو بناء "اقتصاد يركز بشكل أكبر على القطاعات عالية الإنتاجية، ويعزز الصادرات". ووصفت الوزيرة هذه الاستراتيجية بأنها بمثابة التحرك في "دائرة متصلة"، حيث يجري "الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي… من خلال السياسات المالية والنقدية وحوكمة الاستثمارات العامة. ويقترن ذلك بالإصلاحات المستمرة على الجانب الهيكلي، أي الاقتصاد الحقيقي. وهذا يقود إلى التنمية الاقتصادية، والمزيد من الصادرات، وخلق المزيد من تدفقات النقد الأجنبي، مما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي".

القطاع الخاص يشكل حاليا 57% من إجمالي الاستثمارات. ويدعم هذا بـ "الحدود القصوى الصارمة للغاية التي نفرضها على الاستثمارات العامة"، والإصلاحات الرامية إلى "لتسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز الحياد التنافسي".

الأسباب الكامنة وراء أسعار الفائدة المرتفعة: قالت المشاط إن وضوح السياسات هو العامل الأساسي لجذب الاستثمار، مضيفة أنه "لا أحد يرغب في العمل في ظل معدلات تضخم مرتفعة". وأوضحت الوزيرة أن "استعادة المصداقية تتطلب الإبقاء على أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة لفترة من الوقت"، مؤكدة أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال السياسات المالية والنقدية الواضحة وحوكمة الاستثمارات العامة "هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الانتعاش الذي نشهده حاليا في الناتج المحلي الإجمالي".

الاستفادة من التمويل الدولي الميسر: وفي معرض حديثها عن التحدي المتمثل في أسعار الفائدة المرتفعة، قالت المشاط إن الشركات "تستفيد بالفعل من التمويل الميسر من مختلف المؤسسات المالية الدولية" مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية. وأوضحت أن مصر تمثل "منصة" لهذه المؤسسات لتوجيه التمويل للقطاع الخاص. وأشارت إلى أنه "في غضون أربع سنوات، جرى توجيه أكثر من 16 مليار دولار إلى القطاع الخاص"، سواء من خلال خطوط الائتمان أو زيادات رأس المال أو التمويل الميسر. وتساعد مبادرات مثل " حافز "، و" نوفي "، وآلية ضمانات استثمار بقيمة 1.8 مليار يورو، في "حشد المزيد من التمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أو بنك الاستثمار الأوروبي للقطاع الخاص في مصر". وأضافت أن هذه الآليات تُمكّن الشركات المصرية والأجنبية من "الوصول إلى تمويل أرخص مقارنة بالمصادر المحلية" من خلال الاستفادة من "علاقات مصر القوية للغاية مع المجتمع الدولي".

التركيز على الاقتصاد الحقيقي، وليس استقرار الاقتصاد الكلي فحسب: "نركز على الواقع الملموس"، وفق ما قالته الوزيرة، مشيرة إلى "الائتمان الحقيقي من القطاع المصرفي إلى القطاع الخاص"، الذي "يتجه صعودا" و"يذهب في الغالب إلى القطاع الصناعي". وقالت المشاط إن هذا جزء من "سردية متماسكة جدا" حيث تنعكس السياسة في نتائج واقعية. وفي حين أن استقرار الاقتصاد الكلي هو "الفصل الأول"، فإنه مدعوم بسياسة صناعية، وسياسة للاستثمار الأجنبي المباشر، وسياسة تجارية جديدة لأول مرة منذ عقدين. واختتمت المشاط قائلة: "كل هذا مرتبط ببرنامج إصلاح هيكلي واضح للغاية" يتضمن التدريب المهني والتوطين على مستوى المحافظات".

إدارة تحول التوظيف وصعود الذكاء الاصطناعي: ردا على المخاوف بشأن خطة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية للتحول من "القطاعات غير القابلة للتداول" مثل التشييد — التي توظف العديد من العمال ذوي المهارات المحدودة — إلى القطاعات القابلة للتداول، قالت الوزيرة إن هذه المسارات "لا تتعارض مع بعضها البعض". وأشارت إلى أن الخطة تركز على التدريب المهني من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مما يوفر فرصا للقطاع الخاص للاستفادة من العائد الديموغرافي، إلى جانب النمو في خدمات التعهيد. وأوضحت أن الهدف هو بناء "مجموعة من الوظائف المتنوعة" في قطاعات ذات إنتاجية أعلى ومضاعفات توظيف أقوى. واستشهدت بالسياحة كقطاع ذي مضاعف عالٍ — بنسبة 1 إلى 3 — ويظل مرنا في مواجهة فورة الذكاء الاصطناعي، مضيفة أنه حتى مع الأتمتة، "فأنت بحاجة إلى شخص لتفكيك وتحليل تلك البيانات".

توقعات عام 2026: "أعتقد أن عام 2026 سيشكل نقطة تحول أو عاما مهما للغاية بالنسبة لمصر. عندما أنظر إلى الأداء المتسق على مدى الأرباع الأربعة الماضية، فإن ذلك يمنحني الكثير من الثقة بأننا عندما نتبع السياسات في الاتجاه الصحيح، فإنها تنعكس على النتائج"، وفق ما قالته الوزيرة، والتي أضافت: "أي تحول يحدث في قناة السويس سيخلق دفعة إضافية. وما نراه فيما يتعلق بالانتعاش في قطاع النفط والغاز إيجابي أيضا. وستحقق السياحة العام المقبل رقما قياسيا آخر. هذا العام أيضا؛ ونأمل أن يكون كذلك العام المقبل أيضا. لذا فإن 2026 بالنسبة لي هو عام التغيير الجذري".

وختمت الوزيرة بقولها: "لدينا فرصة سانحة في ظل ما يحدث عالميا، وهذه الفرصة تعني أن الدول التي لديها سردية وطنية قوية تعمل على مواءمتها مع الإصلاحات على أرض الواقع. أرقامنا تظهر تحسنا. نريد الحفاظ على هذا الزخم والمضي قدما. الأمر يتطلب منظومة متكاملة. يتطلب منا جهدا جماعيا".

العلامات: