? الهالويين = عائلة آدامز الغريبة: لا شيء يلائم هذا الوقت من العام بقدر إعادة مشاهدة واحد من كلاسيكيات السينما العالمية وأكثرها غرابة. The Addams Family يعد علامة محفورة في الثقافة الشعبية العالمية، إذ بدأ بقصة مصورة نشرت في مجلة النيويوركر في الثلاثينات، ثم تحول إلى مسلسل تلفزيوني عام 1964، ثم فيلم عام 1991، والأخير هو ما نتناوله اليوم.

قاتم وسوداوي وجميل: الفيلم من إخراج باري سونينفيلد، وبطولة أنجليكا هيوستن وراؤول جوليا وكريستينا ريتشي وجيمي ووركمان وكريستوفر لويد. أحيا هذا الفيلم الثقافة القوطية القاتمة من جديد، وألهم بتفاصيله الصغيرة من ملابس وديكورات وأجواء الكثير من ملابس الهالوين التي أصبحت من أساسيات موسم الهلع. كما ألهم واحدا من أنجح أعمال نتفليكس الأصلية: وينزداي.

القصة؟ عجيبة بشكل مبهر: عائلة أدامز تضم مجموعة من المرعبين الذين لا يسعدون في الحياة إلا بكل ما هو مخيف وغريب وقاتم. تشجع العائلة الأطفال على تعذيب بعضهم البعض، وتسعى لتزيين طاولة الإفطار بكل ما هو مقزز، ناهيك عن قسوة قلوبهم التي لا تعترف أبدا بأي شكل من أشكال العاطفة. كل هذه التفاصيل الصغيرة التي تشكل العائلة هي في نظرهم طبيعة الحياة، وكل ما دون ذلك من أناس طبيعيين بالنسبة لهم غرباء ومجانين.

... وممتعة بشكل لا يقاوم: يتوق جوميز (جوليا) إلى عودة أخيه المفقود فيستر (لويد)، الذي ذهب مع الريح بعد خلاف مرير قبل 25 عاما. وبينما تستعد العائلة التي تضم موتشيا (هيوستن) ووينزداي (ريتشي) وباجسلي (ووركمان) والجدة غريبة الأطوار (جوديث مالينا) لجلسة استحضار أرواح للتواصل مع فيستر المفقود، يصابون جميعا بالذعر لأن خطتهم الصغيرة تنجح، أو هكذا يظنون. يثير فيستر العائد من جلسة تحضير الأرواح الريبة في قلوب الجميع، إذ يبدو غريبا ومزيفا إلى حد كبير، ومن هنا تتوالى المفارقات مع العائلة.

لم يعرض الفيلم في عام 1991 بالصدفة، فقد صدر في فترة سعت فيها الحركات المحافظة إلى إعادة تأكيد قيم الأسر التقليدية، والتشديد على الأدوار المحددة مسبقا والمقبولة مجتمعيا للجنسين في الولايات المتحدة، بحسب ما يشير إليه بحث من كلية كينجز لندن. ينتقد صناع الفيلم — عبر الأم الحكيمة مورتيشيا — مفاهيم الخضوع والتمييز الجنسي ضد النساء في المنازل. مورتيشيا تجسد المرأة الجريئة والقوية التي تتقبل نفسها بكل جوانبها وتسيطر بحزم على من حولها، في تناقض صارخ لنموذج ربة المنزل الخاضعة الذي كان يروج له حينذاك.

إرث لا يزول: بعد مرور سنوات، لا تزال عائلة آدامز مثالا يجسد التمرد والتفرد وتحدي القوالب الاجتماعية والأحكام المسبقة. يحمل مسلسل وينزداي شعلة العائلة بنجاح، ليقدم شخصيات الأسرة المحبوبة إلى الأجيال الجديدة. وبينما نجح المسلسل نجاحا باهرا لا يمكن إنكاره، نؤمن أن نسخة 1991 هي الأكثر سحرا وخلودا. الفيلم ممتع وخفيف وبه مزيج من الفكاهة الذكية التي تعلق بالأذهان، والتي جعلته تحفة فنية معاصرة مستمرة على مدى السنين.

أين تشاهدونه: عبر نتفليكس. (شاهد التريلر 1:40 دقيقة)