اختتام أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر على الإطلاق: كان أمس حافلا بالعلاقات المصرية الأوروبية مع انعقاد أولقمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر على الإطلاق في بروكسل بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. تلخص السطور التالية أهم أحداث القمة وزيارة السيسي إلى بروكسل.
ممثلو مصر: ضم الوفد المصري الذي انضم إلى السيسي في القمة وزيرة التخطيط رانيا المشاط، ووزير الاستثمار حسن الخطيب، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي — وقد اعتلى الوزراء المنصة للمشاركة في حلقات نقاشية ركزت على الاستثمار والابتكار والقدرة التنافسية الصناعية وغيرها من الموضوعات الأخرى. وشارك الوزراء أيضا في المنتدى الاقتصادي الذي عُقد ضمن فعاليات القمة.
ماذا جرى خلال القمة؟ تناولت المناقشات التجارة والأمن والهجرة ومستقبل غزة. وأعلن الجانبان اتفاقيات تمويل تنموي جديدة سيقدم الاتحاد الأوروبي بموجبها أكثر من 200 مليون يورو في شكل تمويل جديد، بالإضافة إلى إعلانهما مسارا للتعاون المستقبلي. وإلى جانب المناقشات بين المسؤولين، أتيحت الفرصة للاعبين من القطاع الخاص للتعرف على عشرات الشركات الحاضرة من كلا الجانبين.
المشهد الأوسع: تعهد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بتقديم حزمة بقيمة 7.4 مليار يورو من القروض والمنح والاستثمارات حتى عام 2027، ووقع شراكة استراتيجية وشاملة مشتركة مع مصر. وتضمنت الحزمة آلية ضمان الاستثمار بقيمة 1.8 مليار يورو، و 5 مليارات يورو في شكل قروض ميسرة لتقديم مساعدة مالية كلية، و600 مليون يورو في شكل منح.
مزيد من التمويلات من الاتحاد الأوروبي: كشف الاتحاد الأوروبي عن قائمة بالتمويلات الجديدة القادمة لمصر لدعم مجموعة متنوعة من المجالات — 75 مليون يورو لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، و 110.5 مليون يورو لدفع التنمية المستدامة والحوكمة الاقتصادية والتدريب الفني والمهني، و 50 مليون يورو لدعم المشروعات الاستثمارية التي تدفع التحول الأخضر في البلاد.
أيضا- وقع الجانبان رسميا على مذكرة التفاهم التي جرت الموافقة عليها مؤخرا بشأن الشريحة الثانية البالغة 4 مليارات يورو من حزمة المساعدة المالية الكلية البالغة 5 مليارات يورو. وصُرفت الشريحة الأولى في نهاية ديسمبر من العام الماضي. وخلال الصيف، وافق البرلمان الأوروبي نهائيا على اقتراح المفوضية الأوروبية بمنح مصر قرضا بقيمة 4 مليارات يورو.
تمهيد الطريق أمام المزيد من التمويلات الأوروبية: أصبح بإمكان مصر الآن الوصول إلى برنامج هورايزون يوروب — وهو برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار وتبلغ قيمته مليارات اليورو — لتصبح ثاني دولة أفريقية تنضم إلى البرنامج. وتمنح هذه الخطوة الباحثين والجامعات والمبتكرين والكيانات المصرية نفس إمكانيات الوصول التي يتمتع بها أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى برنامج البحث والابتكار البالغ 93.5 مليار يورو.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجموعة متنوعة من المجالات — التحول الأخضر، والطاقة، والتجارة، والاستثمار، والهجرة، والأمن.
بوابة ذهبية للأعمال وجذب الاستثمارات: جمعت القمة ممثلين عن 100 شركة مصرية — بما في ذلك شركة التكنولوجيا المالية المحلية "إم إن تي- حالا"، التي شارك رئيسها التنفيذي منير نخلة في جلسة رفيعة المستوى إلى جانب الخطيب — وأيضا 60 شركة أوروبية، بالإضافة إلى 15 مؤسسة مالية دولية.
دعوة لمزيد من الاستثمارات الأوروبية: في كلمته الختامية، دعا الرئيس السيسي المستثمرين الأوروبيين إلى النظر إلى مصر بوصفها "شريكا إنتاجيا موثوقا، يمكن أن يحتضن خطوط إنتاج أوروبية، تخدم الأسواق العالمية والأوروبية، بكفاءة وتكلفة تنافسية".
الترويج لمصر أمام المستثمرين الأوروبيين: "مصر يمكنها أن تكون الحليف الصناعي والتكنولوجي، الذي تحتاجه أوروبا لتأمين إمداداتها، وتنويع مصادرها، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستوى الدولي"، وفق ما قاله الرئيس السيسي خلال كلمته. وأشار إلى إمكانات الاستثمار الواعدة في الهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، والسيارات الكهربائية، والبتروكيماويات، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والصناعات الدفاعية، ودعا أيضا المستثمرين الأوروبيين لزيارة مصر لاستكشاف هذه القطاعات بأنفسهم.
قراءة ما بين السطور- تأتي القمة بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لصياغة اتفاقيات تجارية وأمنية جديدة وسط توترات جيوسياسية مع شركائه، بما في ذلك حروب التعريفات الجمركية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقيود التصدير من الجانب الصيني، حسبما أفادت به وكالة أسوشيتد برس.
غزة أيضا كانت حاضرة في المحادثات: خلال لقاء مع الرئيس السيسي ووزير الخارجية عبد العاطي، أشادت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس بدور مصر في خطة السلام بغزة، مؤكدة استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم جهود إعادة الإعمار في القطاع، ومشددة على ضرورة الحفاظ على السلطة الفلسطينية واحترام القانون الدولي.
الحلقة التالية في سلسلة التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي -
بالإضافة إلى الاتفاق على استضافة مصر القمة المقبلة مع الاتحاد الأوروبي عام 2027، وضع الجانبان خارطة طريق لتعميق الشراكة في عدد من المجالات الرئيسية.
وفي مجال التعاون في الطاقة والمناخ، يخطط الجانبان لإجراء دراسة شاملة لتقييم خيارات السياسات — التي تتضمن آليات تسعير الكربون — لتعزيز دور مصر في الاقتصاد منخفض الكربون، ودعم استراتيجية تجارية متوافقة مع المناخ.
حول التجارة والاستثمار: سيعمل الطرفان على إبرام اتفاقية تيسير الاستثمار المستدام (SIFA) لتكملة اتفاقية الشراكة القائمة بينهما. بالإضافة إلى ذلك، تخطط مصر والاتحاد الأوروبي لمواصلة مراقبة التقدم المحرز على مستوى استثمارات التكنولوجيا الخضراء والنظيفة.
واتفق الجانبان على المشاركة في تنظيم مائدة مستديرة لرجال الأعمال العام المقبل، تجمع الشركات والمستثمرين لتسليط الضوء على الشراكات المحتملة الجديدة تحت مظلة آلية الاستثمار.