يعكس التصنيف الائتماني لمصر من قبل فيتش الذي ثبتته مؤخرا عند (B) ونظرتها المستقبلية المستقرة التوازن بين نقاط القوة ونقاط الضعف في البلاد، وفق ما ذكرته الوكالة في مذكرة حديثة اطلعت عليها إنتربرايز. وعلى الرغم من أن مصر تتمتع باقتصاد كبير، وإمكانات نمو قوية للناتج المحلي الإجمالي، ودعم ثنائي ومتعدد الأطراف كبير، إلا أنها تعاني من ضعف المالية العامة وارتفاع احتياجات التمويل الخارجي ومخاطر جيوسياسية مستمرة وعدم استقرار تدفقات التمويل التجاري وتضخم مرتفع، وفقا لوكالة التصنيف الائتماني.
تذكر - راجعت فيتش موقفها من ديون مصر السيادية في وقت سابق من هذا الشهر، مؤكدة تصنيفها عند (B) ونظرتها المستقبلية المستقرة. وتزامن هذا الإجراء مع مراجعة تصاعدية أخرى لتصنيف مصر الائتماني من جانب وكالة ستاندرد أند بورز جلوبال للتصنيف الائتماني، التي رفعت تصنيف مصر السيادي طويل الأجل إلى (B) من (B-)، في أول ترقية من نوعها منذ عام 2018، مع تثبيت تصنيفها قصير الأجل عند (B).
وتشير فيتش إلى الوضع المستقر لاحتياطي النقد الأجنبي كأحد التطورات الإيجابية الرئيسية، معززة نظرتها المستقبلية، إذ ارتفع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي تدريجيا في عام 2025 بعد انتعاش قوي في النصف الأول من عام 2024، على الرغم من الانخفاض الحاد في إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع فيتش أن "تظل احتياطيات النقد الأجنبي مستقرة نسبيا، لتصل إلى 4.2 أشهر من المدفوعات الخارجية الحالية بنهاية عام 2027"، وفقا للتقرير، الذي عزا هذا التحسن بشكل رئيسي إلى الارتفاع المشهود عقب التعويم بفضل التحول نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة منذ مارس 2024. وأشارت فيتش أيضا إلى أن "القطاع المصرفي المصري لا يزال مرنا ويتمتع بسيولة عالية".
وتتوقع فيتش مزيدا من التخفيضات في أسعار الفائدة، إذ يتوقع أن يواصل التضخم مساره الهبوطي ليقترب من مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026. ومن شأن هذا المسار الهبوطي أن يخفض مدفوعات الفائدة إلى 40% من الإيرادات بحلول عام 2029، مقارنة مع 64% متوقعة في العام المالي الحالي، على الرغم من أن التقرير يشير إلى أن هذه النسبة ستظل مرتفعة بشكل كبير.
إذا فاتك الخبر - تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في المدن للشهر الرابع على التوالي في سبتمبر، إذ انخفض بواقع 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 11.7%، مدعوما بانخفاض تضخم أسعار الأغذية والمشروبات. ومع ذلك، من المتوقع أن تتوقف موجة تباطؤ التضخم في البلاد قريبا — على الأقل لفترة من الوقت. إذ تشير التوقعات إلى أن بيانات التضخم القادمة لشهر أكتوبر، المقرر صدورها الشهر المقبل، ستظهر زيادة في الضغوط التضخمية الناجمة عن الزيادة الأخير في أسعار الوقود بعد تحرير الأسعار بالكامل وتغطية تكاليف الإنتاج.
وحددت فيتش عدة عوامل من شأنها تعزيز التصنيف الائتماني لمصر، بما في ذلك استمرار تراجع نقاط الضعف الخارجية من خلال تعزيز ملحوظ لوضع الاحتياطي الأجنبي، وانكماش مستدام في عجز الحساب الجاري، وتسريع الإصلاحات الهيكلية. كما أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن وانخفاض ملحوظ في التضخم نحو مستهدف البنك المركزي المصري يمكن أن يساعد أيضا في دعم الترقية.
ويساهم خفض تكاليف إصدار الديون والضبط المالي في دعم رفع التصنيف الائتماني. ويمكن تحقيق ذلك "من خلال حشد المزيد من الإيرادات واحتواء الإنفاق خارج الموازنة، مما يقلل بشكل حاد من نسبة مدفوعات الفائدة إلى الإيرادات ويضع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار تنازلي ثابت على المدى المتوسط"، وفقاً لما ذكرته وكالة التصنيف.
وحذرت فيتش من بعض المخاطر السلبية على تصنيفنا الائتماني، بما في ذلك احتمال ضعف الأوضاع المالية الخارجية، والتراجع عن الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتدهور الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية للبنوك. علاوة على ذلك، فإن العجز المرتفع في الحساب الجاري والوصول الأكثر تقييداً إلى التمويل الخارجي يشكلان أيضاً مخاطر سلبية على التصنيف الائتماني للبلاد. وأشارت وكالة التصنيف أيضا إلى أن تصنيفنا قد يتأثر سلبا بأي زيادة محتملة في مخاطر استدامة الدين، أو تراخي في السياسة المالية، أو انخفاض في مرونة التمويل. وقد يوجه المزيد من التصعيد في التوترات الإقليمية ضربة قوية لإيرادات السياحة وقناة السويس، ويضر بثقة المستثمرين، ويؤخر الجدول الزمني للإصلاحات.